تصاعدت حدة الانتقادات والاحتجاجات الدولية، اليوم الأحد، بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي أشار فيها إلى امتلاك إسرائيل حقاً في أراضٍ واسعة بالشرق الأوسط، مما أثار ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية، فيما حاولت واشنطن توضيح أن تصريحاته “أُخرجت من سياقها”.
تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل تثير جدلاً حول حقوق الأرض في الشرق الأوسط
جاءت تصريحات السفير الأمريكي، مايك هاكابي، خلال مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون، بُثت يوم الجمعة الماضي. وخلال المقابلة، تطرق كارلسون إلى تفسيرات توراتية تشير إلى أن نسل إبراهيم سيحصل على أراضٍ تمتد حالياً لتشمل أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط، سائلاً هاكابي عن رأيه في أحقية إسرائيل بهذه الأراضي. رد هاكابي قائلاً: “سيكون الأمر على ما يرام لو أخذوها كلها”.
تمثل هذه التصريحات تطوراً جديداً في النقاشات الدائرة حول مستقبل الشرق الأوسط، وتحديداً العلاقة بين المطالبات التاريخية والتوازنات السياسية الحالية. وتساءل مراقبون عن التداعيات المحتملة لمثل هذه التصريحات على جهود تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي.
توضيح أمريكي وردود فعل دولية
في محاولة لتخفيف حدة الأزمة، صرح متحدث باسم السفارة الأمريكية يوم الأحد بأن تصريحات هاكابي “أُخرجت من سياقها”، مؤكداً عدم وجود أي تغيير في السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل. وأضاف هاكابي في المقابلة أن إسرائيل لا تطالب بالعودة لأخذ كل تلك الأراضي، بل تسعى إلى تأمين الأرض التي تشغلها حالياً وتعتبرها ملاذاً آمناً، وأنها لا تسعى للسيطرة على دول مجاورة كالأردن أو لبنان أو سوريا أو العراق.
في المقابل، صدر بيان مشترك عن دول منها مصر، السعودية، الأردن، البحرين، الإمارات، قطر، إندونيسيا، باكستان، تركيا، سوريا، الكويت، لبنان، سلطنة عمان، والسلطة الفلسطينية، وصف التصريحات بأنها “خطيرة ومحرضة” وتهديد مباشر لاستقرار المنطقة. واعتبر البيان أن هذه التصريحات تتعارض مع رؤية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الداعية لاحتواء التصعيد وخلق أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني دولته المستقلة.
يعرف السفير هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي وداعم قوي لإسرائيل وحركة الاستيطان في الضفة الغربية، بمعارضته لفكرة “حل الدولتين” بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد أثارت آراؤه السابقة حول هذا الموضوع جدلاً واسعاً.
خلفيات إضافية وتداعيات محتملة
تجدر الإشارة إلى أن تاكر كارلسون، الذي أجرى المقابلة، انتقد في السابق الدعم الأمريكي لإسرائيل في حرب غزة. كما تعرض آرائه اليمينية المتطرفة لانتقادات، بما في ذلك تبنيه لنظرية “الاستبدال الأبيض”.
إن التصريحات التي أدلى بها السفير الأمريكي، وما تبعها من ردود فعل، تلقي بظلال من الشك حول توجهات السياسة الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط الحرجة، وقد تؤثر على جهود الوساطة المستقبلية. كما أن تفسير النصوص الدينية لدعم المطالبات الإقليمية يثير مخاوف من تصاعد الخطاب العنصري والديني في الساحة السياسية.
ما التالي؟
من المتوقع أن تستمر ردود الفعل الدولية والدبلوماسية في الأيام القادمة، مع ترقب خطوات إضافية من قبل واشنطن لتوضيح موقفها الرسمي. يبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت هذه التصريحات ستشكل نقطة تحول في العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية والإسلامية، وما إذا كانت ستقوض الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة.
