مفاوضات حاسمة تحت النار: قصف روسي مكثف يحيط بجولة دبلوماسية حول أوكرانيا
انطلقت في جنيف، الثلاثاء، جولة مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، تهدف إلى وضع إطار أساسي لتسوية سياسية للصراع الأوكراني، مستندة إلى خطة سلام أميركية معدلة. وتُعد هذه الجولة هي الثالثة من نوعها، بعد جولات سابقة في أبوظبي لم تسفر عن تقارب في وجهات النظر بشأن القضايا الخلافية.
جاءت المفاوضات في ظل تصعيد عسكري لافت، حيث تعرضت المدن الأوكرانية لقصف روسي مكثف، وصفته موسكو بأنه “ضربة انتقامية”. وقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة توصل أوكرانيا إلى اتفاق “بسرعة”، بينما تشددت موسكو في مطالبها بتقديم تنازلات إقليمية وسياسية شاملة، وهو ما ترفضه كييف بشدة.
وشهدت الجولة الحالية تعديلاً هاماً في الوفد الروسي، حيث تولى مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، فلاديمير ميدينسكي، قيادة المفاوضات بدلاً من مسؤول عسكري، مع توسيع الفريق ليشمل ممثلين عن مختلف القطاعات. وقد أشار الكرملين إلى أن المفاوضات ستناقش “المعايير الأساسية للتسوية السياسية”، لكنه حذر من التسرع في توقع نتائج فورية.
تُعتبر قضية الأراضي نقطة الخلاف الرئيسية، حيث تطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20% من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها بالكامل، وهو مطلب ترفضه كييف. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال هناك نقاط خلاف عميقة حول السيطرة على محطة زابوروجيا للطاقة النووية ودور القوات الغربية المحتمل في أوكرانيا ما بعد الحرب.
على الصعيد الميداني، استمر تبادل الاستهدافات بين الطرفين. فقد شنت روسيا هجوماً واسع النطاق على عدة مدن أوكرانية، بينما استأنفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، حيث اندلع حريق في مصفاة نفط بمنطقة كراسنودار عقب هجوم بطائرات مسيرة. وقد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوضع “صعب للغاية” في أعقاب الهجوم الروسي.
في سياق متصل، حذرت روسيا من عواقب وخيمة في حال استمرار “الهجمات ضد السفن التجارية الروسية”، مهددة بمنع موسكو من الوصول إلى المحيط الأطلسي. وأكد مساعد الرئيس الروسي، نيكولاي باتروشيف، أن هناك أدلة على نية الغرب زيادة الهجمات على السفن الروسية، وأن البحرية الروسية هي “أفضل ضامن لسلامة الشحن البحري”. ويأتي هذا التحذير في ظل تقارير عن اعتزام الاتحاد الأوروبي فرض حظر كامل على خدمات النقل البحري للنفط الروسي.
تبقى جولة المفاوضات الحالية في جنيف محط أنظار العالم، حيث تسود حالة من عدم اليقين بشأن قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتهم العميقة. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات، لكن التطورات الميدانية المستمرة والضغوط المتبادلة قد تلقي بظلالها على مسار هذه الجهود الدبلوماسية الحاسمة.

