تفاخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنجازاته الاقتصادية خلال خطاب حالة الاتحاد، معلناً أن الولايات المتحدة تعيش “عصرها الذهبي”. خلال خطاب متلفز، أكد ترامب على كبح التضخم، ورفع مستويات سوق الأسهم، وتطبيق تخفيضات ضريبية شاملة، وخفض أسعار الأدوية، في محاولة منه لتعزيز صورته الإيجابية قبل انتخابات التجديد النصفي.

في لحظة سياسية حرجة، سعى الرئيس ترامب إلى إضفاء هالة من النجاح على رئاسته، قائلاً لمؤيديه الجمهوريين: “أمتنا عادت.. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى”. جاء هذا الخطاب، وهو الثاني له في البيت الأبيض، ليبثه التلفزيون على نطاق واسع، مما يمنحه فرصة كبيرة لإقناع الناخبين بدعم الحزب الجمهوري في ظل التحديات الداخلية والخارجية.

ترامب يعلن عصرًا ذهبيًا للاقتصاد الأمريكي

بدأ ترامب خطابه بالتركيز على الاقتصاد، معلناً أن التضخم “يتراجع بشدة”، على الرغم من استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية. يسعى البيت الأبيض من خلال هذه التصريحات إلى مخاطبة المخاوف الاقتصادية للناخبين الأمريكيين، والتي شكلت محور جزء كبير من حملته الانتخابية. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة الرضا عن إدارة ترامب للاقتصاد لا تزال محدودة.

تماشياً مع أسلوبه المعتاد، استعرض ترامب ما وصفها بـ “انتصارات” حققتها البلاد، متوجهاً بالشكر لفريق هوكي الجليد الأمريكي الذي فاز بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية الشتوية. كما وجه انتقادات لاذعة للرئيس السابق جو بايدن، متهماً إياه بتوريث البلاد في حالة “أزمة” و “أسوأ تضخم على الإطلاق”.

في سياق متصل بالاقتصاد، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تلقت كميات كبيرة من النفط من فنزويلا، مؤكداً على ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي. وأضاف أن بلاده تحولت من “دولة ميتة” إلى “الدولة الأكثر جاذبية في العالم”، مشيراً إلى نجاح الإجراءات البديلة لضمان تدفق الأموال رغم أحكام المحكمة العليا المتعلقة بالرسوم الجمركية. كما زعم ترامب انخفاض تدفق مخدر الفنتانيل القاتل عبر الحدود بنسبة ملحوظة.

مواجهات وتوترات خلال الخطاب

على صعيد السياسة الخارجية، اتهم الرئيس ترامب إيران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، رغم تأكيده على أن الحل الدبلوماسي للقضية النووية الإيرانية هو “خياره المفضل”. يأتي هذا الاتهام وسط توترات مستمرة بين واشنطن وطهران.

شهد الخطاب مقاطعة من قبل أكثر من 20 نائباً ديمقراطياً، بينما تستعد مجموعات مدنية لتنظيم احتجاجات ضد سياسات الإدارة. بدا ترامب منضبطاً في أجزاء من خطابه، ملتزماً بالنص المكتوب، لكنه لم يخلُ من توجيه انتقادات لسلفه وجوهره ديمقراطيين.

عندما انتقل ترامب إلى موضوع الهجرة، كرر خطابه الانتخابي السابق، محملاً المهاجرين غير الشرعيين مسؤولية زيادة الجرائم العنيفة، وهو ادعاء تدحضه العديد من الدراسات. واجه ترامب اتهامات مباشرة من النائبة الديمقراطية إلهان عمر، التي صرخت قائلة “لقد قتلت أمريكيين!”، رداً على سياسات الهجرة التي يتبعها.

ماذا بعد؟ من المرجح أن يستمر الجدل حول تقييم الإنجازات الاقتصادية للرئيس ترامب، مع سعي الديمقراطيين للتشكيك في الأرقام المقدمة. كما أن التوترات المتزايدة في ملف الهجرة والسياسة الخارجية ستظل محط أنظار المراقبين مع اقتراب أي استحقاقات انتخابية.

شاركها.