صندوق النقد الدولي يتوقع تسارع نمو اقتصاد الكويت إلى 3.8% في 2026 مدفوعاً بالقطاع غير النفطي

توقّع صندوق النقد الدولي تسارع وتيرة نمو اقتصاد الكويت خلال العام الجاري، ليسجل معدل 3.8% مقارنة بمعدل نمو قدره 2.6% في العام الماضي 2025، مدفوعاً بالتحسن القوي في القطاع غير النفطي الذي يتوقع أن يرتفع نموه هذا العام إلى 3%، وفقاً لتقرير صادر عن الصندوق.

وأشاد المجلس التنفيذي لصندوق النقد في اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع الكويت، بالتحول المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الكويتي والانتقال من دولة تعتمد على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوّع. وأثنى التقرير على الإصلاحات المالية والهيكلية الواسعة التي تقوم بها الحكومة، والتي من شأنها تعزيز قدرة الاقتصاد الكويتي على مواجهة تقلبات أسواق النفط وتحقيق نمو أكثر استدامة وتنوعاً على المدى المتوسط.

القطاع غير النفطي يقود الانتعاش الاقتصادي في الكويت

أكدت بعثة صندوق النقد الدولي أن النشاط الاقتصادي في الكويت يشهد انتعاشاً ملحوظاً، مدفوعاً بإلغاء تخفيضات إنتاج النفط ضمن اتفاق “أوبك+” ونمواً قوياً في القطاعات غير النفطية. وأشارت البعثة إلى أن معدلات التضخم تشهد تراجعاً مستمراً، وأن المصدات الخارجية لا تزال قوية في امتصاص أي انخفاض محتمل في الإيرادات النفطية.

وأوضح تقرير البعثة أن الاقتصاد الكويتي بدأ في التعافي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.7% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025. وجاء هذا النمو مدعوماً بقطاع غير نفطي قوي حقق نمواً بنسبة 3.1%، وذلك بعد فترة انكماش شهدها الاقتصاد في عام 2024.

توقعات إيجابية لمستقبل الاقتصاد الكويتي

واصل التضخم العام انخفاضه في عام 2025، حيث وصل إلى 2.4% في شهر نوفمبر. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط وإنتاجه، فقد تحسن المركز المالي للكويت. وتقلّص فائض الحساب الجاري ليُقدر بنحو 23.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025. وتظل المصدات الخارجية كبيرة، كما يظل النظام المالي مستقراً ويتم إدارته بحصافة.

وبالنظر إلى المستقبل، توقعت بعثة صندوق النقد أن يتعافى الاقتصاد بشكل أكبر، ليصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.8% في عام 2026. سيأتي هذا النمو مدفوعاً بإلغاء قيود إنتاج “أوبك+” ونمو غير نفطي قوي يقدر بنسبة 3.0%. في الوقت نفسه، من المتوقع تراجع تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.1% في عام 2026، مع توقعات باستقراره دون مستوى 2.0% على المدى المتوسط.

إصلاحات هيكلية ومالية لتعزيز التنويع الاقتصادي

رحّب خبراء صندوق النقد الدولي بتطلعات السلطات الكويتية ضمن “رؤية 2035” لتنفيذ إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تحقيق اقتصاد أكثر تنوعاً. وأكد التقرير على أن تعزيز النمو غير النفطي بشكل مستدام يتطلب حزمة شاملة ومنظمة من الإصلاحات المالية والهيكلية.

وشدد التقرير على ضرورة أن تعزز الإصلاحات المالية الاستدامة المالية طويلة الأجل والعدالة بين الأجيال، مع التركيز على تحفيز الكويتيين على العمل في القطاع الخاص. وبالموازاة، يجب أن تعمل الإصلاحات الهيكلية على توحيد سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال لجذب المزيد من الاستثمارات.

القطاع المصرفي والنظام النقدي

من جهة أخرى، أكد التقرير أن القطاع المصرفي في الكويت يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، ويخضع لإشراف فعّال من قبل بنك الكويت المركزي. واعتبر صندوق النقد أن نظام ربط الدينار الكويتي بسلة عملات يظل مناسباً لدعم الاستقرار النقدي في البلاد.

كما أوصى الصندوق بضرورة إصلاح منظومة الدعم ومراجعة هيكل الأجور في القطاع العام. وتهدف هذه التوصيات إلى احتواء الضغوط المالية وتحفيز انتقال العمالة الوطنية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، مما يساهم في خلق سوق عمل أكثر ديناميكية.

واختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بيانه بالتأكيد على أن المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية سيعزز بشكل كبير قدرة الاقتصاد الكويتي على مواجهة تقلبات أسواق النفط بفعالية، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وتنوعاً على المدى المتوسط، وهو ما يمثل هدفاً استراتيجياً للكويت.

ما هي الخطوات التالية؟

تتضمن الخطوات التالية متابعة تنفيذ السلطات الكويتية للإصلاحات الاقتصادية المقترحة، خاصة تلك المتعلقة بتعزيز القطاع غير النفطي وتحسين بيئة الأعمال. وسيستمر صندوق النقد الدولي في مراقبة الأداء الاقتصادي للكويت وتقديم الدعم الفني. وتظل التحديات المتعلقة بتقلبات أسعار النفط والتحول نحو اقتصاد متنوع هي نقاط رئيسية تتطلب متابعة مستمرة.

شاركها.
Exit mobile version