يُعد المشي أبسط أشكال التمارين الرياضية، وغالبًا ما يُنظر إليه بشكل خاطئ على أنه مجرد وسيلة للانتقال. لكن الخبيرة كورتني كونلي تؤكد أن أقدامنا هي ركيزة أساسية لصحة الجسم بأكمله، مشيرة إلى أن كل جهاز في أجسامنا يعتمد على الحركة. وتستعرض كونلي ست خرافات شائعة حول المشي، مقدمةً إرشادات عملية لتعظيم فوائده الصحية.

تسلط مقالة نشرتها صحيفة “تلغراف” البريطانية الضوء على آراء الطبيبة كورتني كونلي حول المشي، مؤكدةً أن فهم كيفية المشي وعدد الخطوات الأمثل يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في الصحة العامة، خاصة مع تقدم العمر. وتوضح أن القدمين، وهما الجزء الأقل تقديرًا في الجسم، يلعبان دورًا حيويًا في وظائف الجسم المتعددة.

6 خرافات حول المشي… ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

قدمت الطبيبة كورتني كونلي، في تصريحات لصحيفة «تلغراف» البريطانية، رؤيتها لدحض بعض المفاهيم الشائعة حول المشي، مع التركيز على أهمية هذا النشاط البسيط لصحة الجسم الشاملة وطول العمر.

خرافة: يجب عليك قطع 10,000 خطوة يومياً

يشاع أن الرقم السحري لعدد الخطوات اليومية هو 10,000، لكن كونلي توضح أن هذا المعيار لا يستند إلى أي أساس علمي، بل هو نتاج حملة تسويقية قديمة. تشير الدراسات إلى أن المشي لمسافة تتراوح بين 3,500 و8,500 خطوة يومياً يساهم في تحسين الصحة بشكل ملحوظ.

وتقترح كونلي البدء بتحليل متوسط عدد الخطوات الحالي للفرد، ثم العمل على زيادته تدريجياً. فالوصول إلى 7,000 إلى 8,000 خطوة يومياً يُعد هدفاً ممتازاً. وتضيف أن المشي لمدة 10 دقائق يضيف حوالي 1,000 خطوة، وهو ما يعزز النشاط البدني اليومي.

من جهة أخرى، تشير كونلي إلى أن تجاوز 9,000 خطوة يومياً دون ممارسة تمارين تقوية العضلات قد لا يكون الأمثل. وتنصح بتقليل عدد الخطوات إلى حوالي 9,000 مع إدماج تمارين تقوية العضلات للحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين الصحة الأيضية.

خرافة: سرعة المشي غير مهمة

بينما يركز الكثيرون على عدد الخطوات، تتجاهل أغلب الأحيان سرعة المشي، والتي تُعد مؤشراً هاماً للصحة العامة وخطر الوفاة المبكرة. وتشير كونلي إلى أن تباطؤ سرعة المشي قد يكون علامة على وجود مشاكل صحية مثل أمراض القلب أو الخرف.

توصي كونلي باستهداف سرعة تتجاوز 120 خطوة في الدقيقة، مقارنةً بالمشي المريح الذي يتراوح بين 80 إلى 100 خطوة. وتشير إلى أن رفع معدل ضربات القلب من خلال المشي السريع يرتبط بصحة أفضل.

لتحسين سرعة المشي، تقترح كونلي استخدام تطبيق المترونوم لضبط الإيقاع، مع التركيز على مطابقة ضربات الكعب مع الإيقاع المحدد. يمكن أن يجعل الاستماع إلى الموسيقى هذه العملية أكثر متعة.

خرافة: تجنب المشي إذا كنت تعاني من ألم في الظهر

الكثيرون الذين يعانون من آلام الظهر يخشون المشي، لكن كونلي تؤكد أن المشي يمكن أن يكون علاجاً فعالاً. فهو يقلل من الالتهابات ويزيد من مستويات عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يساعد على تنشيط الدماغ.

ينصح البدء بالمشي لمدة خمس دقائق داخل المنزل وزيادة المدة تدريجياً، ثم الانتقال إلى المشي في الهواء الطلق. تشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة 4 إلى 6 ساعات أسبوعياً يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر.

تؤكد كونلي أن الحركة تقلل الالتهابات وتفيد أنسجة الجسم، وخاصة منطقة أسفل الظهر. وقد لوحظ أن آلام المرضى تزداد سوءًا في الأيام التي تقل فيها حركتهم.

خرافة شائعة: لست بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية كي تتمكن من المشي بشكل أفضل.

تقول كونلي إن تمارين القوة تجعل عملية المشي أسهل وأكثر فعالية. ضعف عضلات الساق، مثل عضلة الربلة (بطة الساق)، يمكن أن يجعل الدفع بالقدم للأمام صعباً، مما يؤدي إلى تباطؤ سرعة المشي.

توصي كونلي بتمارين رفع الكعب (Calf raises) كجزء أساسي من أي روتين رياضي، فهي تقوي القدم والكاحل. تختلف الأعداد المستهدفة للتكرارات حسب العمر، حيث يستهدف الشباب 25-35 تكراراً بساق واحدة، بينما يستهدف كبار السن 10-15 تكراراً.

خرافة: الأقدام المسطحة (الفلات فوت) أمر سيئ

لطالما ارتبطت الأقدام المسطحة بمشاكل عضلية هيكلية، لكن الأبحاث الحديثة تظهر أن الأشخاص ذوي الأقدام المسطحة لا يواجهون خطراً أعلى للإصابة مقارنة بمن يمتلكون أقواس قدم أكثر وضوحاً. المهم هو مدى كفاءة أداء القدم لوظائفها.

تؤكد كونلي أن المشاكل تظهر فقط عندما تكون القدم مسطحة وضعيفة في آن واحد، مما يؤدي إلى إجهاد تراكيب أخرى مثل الأوتار واللفافة الأخمصية. تقوية إصبع القدم الكبير، الذي يمنح القدم الثبات، أمر ضروري.

خرافة: لا ينبغي المشي في حال الشعور بآلام في الركبتين أو الوركين

في بعض الحالات، قد يؤدي التوقف عن المشي إلى زيادة الألم. تفرز الحركة الإندورفين، وهو مسكن طبيعي للألم، ويمكن أن يحسن المزاج والنوم، مما يؤدي إلى تخفيف آلام المفاصل.

تشجع كونلي على تجربة المشي للخلف أو المشي النوردي (باستخدام العصي). فالمشي للخلف يفعل عضلات الفخذ ويقلل الضغط على الركبة، بينما يوفر المشي النوردي ثباتاً إضافياً، خاصة لمن يعانون من تيبس في المفاصل أو خطر السقوط.

وعليه، فإن فهم الخرافات حول المشي ودمج الإرشادات الصحيحة في روتيننا اليومي يمكن أن يعزز بشكل كبير صحتنا وحيويتنا، ويساهم في شيخوخة صحية ونشطة.

شاركها.