مع تزايد ضغوط الحياة اليومية، يبحث الكثيرون عن حلول طبيعية لتعزيز الاسترخاء وتحسين جودة النوم، بعيداً عن الاعتماد على المنبهات أو المنومات الدوائية. ويبرز شاي الأعشاب كخيار صحي وفعال، بفضل خصائصه المهدئة وقدرته على دعم الترطيب وتهدئة الجهاز العصبي.

يوضح تقرير لموقع “فيريويل هيلث” أفضل الأوقات لشرب شاي الأعشاب لتعظيم فوائده في الاسترخاء، وأبرز أنواعه التي تساهم في تخفيف التوتر وتحسين النوم، مشيراً إلى أن شاي الأعشاب يقدم بديلاً طبيعياً للدعم النفسي والجسدي.

أفضل أوقات شرب شاي الأعشاب للاسترخاء

قبل النوم بساعة أو أكثر:

يُعد شاي الأعشاب، لكونه خالياً من الكافيين، خياراً مثالياً للاستهلاك في المساء، حيث يجنب الأرق. ينصح بتناوله قبل النوم بساعة على الأقل، لإعطاء الجسم وقتاً كافياً لهضم السوائل وتجنب الاستيقاظ المتكرر.

في الصباح:

في حين يلجأ البعض إلى القهوة أو الشاي الأسود للحصول على دفعة نشاط صباحية، فإن استبدالها بشاي الأعشاب الخالي من الكافيين يمكن أن يساعد في بدء اليوم بوتيرة أكثر هدوءاً وسكينة.

خلال أو بعد فترة من التوتر:

سواء كان مصدر التوتر يوم عمل طويل، مسؤوليات عائلية، أو ضغوط شخصية، فإن أخذ استراحة قصيرة لاحتساء شاي الأعشاب يمكن أن يسهم بشكل فعال في تهدئة الأعصاب وتخفيف الشعور بالضيق.

كيف يعزّز شاي الأعشاب الاسترخاء؟

على عكس الشاي التقليدي المستمد من نبات كاميليا سينينسيس، لا يحتوي شاي الأعشاب على مركب “إل-ثيانين” المعروف بتأثيره المخفف للتوتر. إلا أنه يعزز الاسترخاء من خلال عدة آليات.

الحفاظ على الترطيب:

يساهم شاي الأعشاب في تلبية احتياجات الجسم من السوائل، مما يقلل من الإجهاد الناتج عن الجفاف. وتشير الأبحاث إلى أن نقص الترطيب يمكن أن يزيد من استجابة الجسم للتوتر ويساهم في مشاكل صحية مرتبطة به.

إتاحة فرصة للتوقف:

عملية إعداد الشاي واحتسائه توفر لحظة توقف مقصودة من صخب الحياة اليومية. هذه الاستراحة تسمح للعقل بالاسترخاء والإبطاء، مما يعزز الشعور بالهدوء والسكينة.

التأثيرات الفسيولوجية للأعشاب:

تكمن الفائدة أيضاً في التأثيرات الكيميائية لبعض الأعشاب. على سبيل المثال، يمتلك البابونغ والخزامى خصائص مضادة للقلق، بينما يساعد النعناع والخزامى في تحسين جودة النوم.

أفضل أنواع شاي الأعشاب للاسترخاء

تختلف أنواع شاي الأعشاب في تأثيرها، وتبرز بعض الأنواع بفاعليتها العالية في تعزيز الاسترخاء بفضل مكوناتها الفريدة:

البابونغ:

أظهرت دراسات متعددة أن شرب شاي البابونغ قد يساهم في تقليل مشاعر القلق بشكل ملحوظ.

الخزامى (اللافندر):

ربطت دراسات بين تناول شاي الخزامى، صباحاً ومساءً، وانخفاض أعراض القلق والاكتئاب.

النعناع:

بالإضافة إلى دوره في تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، أشارت بعض الدراسات إلى قدرة النعناع على تقليل مستويات التوتر.

زهرة الآلام (الباسيفلورا):

تشير الأبحاث الأولية إلى أن شاي زهرة الآلام قد يحسن جودة النوم، مما يعكس تأثيره المهدئ.

الورد:

في حين أظهرت الدراسات أن العلاج العطري برائحة الورد قد يخفف التوتر والقلق، فإن تأثير شاي الورد المماثل لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيده.

الشاي بوصفه طقساً يومياً

وقد لا يكون توقيت شرب شاي الأعشاب هو العامل الوحيد، بل إن جودة اللحظة التي يُحتسى فيها تلعب دوراً هاماً. في ثقافات متعددة، يُنظر إلى تحضير الشاي وتناوله كفرصة للتأمل والهدوء.

تأثير تأملي:

بعض الطقوس الثقافية المرتبطة بالشاي تهدف إلى تعزيز التأمل والسكينة. التعامل مع شرب الشاي كنشاط تأملي يمكن أن يعمق الشعور بالاسترخاء.

التواصل الاجتماعي:

غالباً ما يوفر شرب الشاي فرصة للتواصل الاجتماعي، مما يعود بالنفع على الصحة النفسية. بدلاً من الاستهلاك السريع أثناء تصفح الهاتف، فإن تخصيص وقت للاستمتاع بنكهات الشاي أو مشاركته مع الآخرين يعزز الهدوء والاتصال.

يبقى السؤال حول الاستدامة طويلة الأمد لفوائد شاي الأعشاب، ومدى تأثيره على الأشخاص ذوي الحساسيات المختلفة، موضوعاً يحتاج إلى متابعة مستمرة لأي مستجدات بحثية.

شاركها.