12 خطأ شائعاً قد تعرقل فقدان الوزن: دليل الخبراء لتحقيق أهدافك
يسعى كثيرون إلى تحقيق الوزن المثالي والحفاظ على لياقتهم البدنية، لكن رحلة إنقاص الوزن غالباً ما تكون محفوفة بالعقبات. وقد سلّط تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية الضوء على 12 خطأ شائعاً يقع فيها الكثيرون، مما يعيق تقدمهم نحو تحقيق أهدافهم، وقدم خبراء حلولاً مدعومة علمياً لتجاوز هذه التحديات.
يشمل فهم هذه الأخطاء الشائعة وكيفية تجنبها مفتاح النجاح المستدام. من الأخطاء المتعلقة بكمية الطعام المتناولة، إلى إغفال أهمية بعض العناصر الغذائية والتمارين، وصولاً إلى تأثير العوامل النفسية والنوم، يستعرض هذا المقال أهم المزالق التي قد تواجهك ويقترح البدائل الفعالة.
تناول كميات قليلة جداً من الطعام
قد يبدو تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير حلاً منطقياً لخسارة الوزن، لكنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية. وفقاً لخبيرة التغذية الدكتورة آبي هيامز، فإن تخفيض السعرات الحرارية إلى مستويات شديدة الانخفاض، مثل 1200 سعرة حرارية، قد يؤدي إلى تباطؤ مفاجئ في فقدان الوزن. عندما يستشعر الجسم نقصاً حاداً في السعرات، يبطئ عملية الأيض للحفاظ على الطاقة ويزيد الشهية، وهي آلية دفاعية طبيعية.
تشير الدراسات إلى أن هذا التباطؤ في الأيض يمكن أن يصل إلى 25%، وقد يستمر حتى بعد التوقف عن اتباع الحمية الغذائية الصارمة. يتجلى ذلك في شعور الجسم بالحاجة الماسة للطعام وزيادة الرغبة في الأكل، مما يجعل الالتزام طويل الأمد أمراً صعباً.
الحل: تنصح هيامز بأن يكون النقص في السعرات الحرارية اليومية معتدلاً، بما يتراوح بين 300 إلى 500 سعرة حرارية أقل من احتياج الجسم. هذا يعني استهلاك ما يقرب من 1600-1800 سعرة حرارية للنساء و2300 سعرة حرارية للرجال. هذا النهج يضمن فقدان الوزن تدريجياً مع الحفاظ على استمراريته وتمكين الجسم من ممارسة الرياضة بفعالية.
عدم تناول كمية كافية من البروتين
كثير من الأشخاص يركزون على تقليل السعرات دون الانتباه لمصدرها، مما يؤدي إلى نقص البروتين في نظامهم الغذائي. يوضح الدكتور آبي هيامز أن البروتين يلعب دوراً حاسماً في الشعور بالشبع، حيث يُهضم ببطء ويُحفز إفراز هرمونات الشبع مثل GLP-1، بينما يقلل من هرمون الجوع الغريلين. بالإضافة إلى ذلك، يحرق الجسم نسبة أعلى من سعرات البروتين الحرارية أثناء هضمه مقارنة بالكربوهيدرات.
يحافظ البروتين أيضاً على الكتلة العضلية، وهو أمر ضروري لتعزيز عملية الأيض وحرق المزيد من السعرات الحرارية حتى في وقت الراحة. هذا يعني أن الإقلال من البروتين يمكن أن يبطئ عملية إنقاص الوزن ويصعب الحفاظ على النتائج.
الحل: يُنصح بتناول 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. يمكن تحقيق ذلك من خلال حصة بحجم كف اليد من الدجاج أو السمك أو البيض، أو 150 غراماً من الزبادي اليوناني، أو 100 غرام من الجبن القريش.
نقص الألياف في نظامك الغذائي
تُعد الألياف عنصراً أساسياً في الشعور بالشبع ومنع الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية. تشرح عالمة أمراض الأمعاء الدكتورة إميلي ليمينغ أن الألياف تزيد من حجم الطعام في المعدة، مما يُحفز الأعصاب التي ترسل إشارات الشبع إلى الدماغ. كما أن الأطعمة الغنية بالألياف غالباً ما تكون أقل في السعرات الحرارية وأكثر غنى بالعناصر الغذائية.
يستهلك معظم الأشخاص أقل من الكمية الموصى بها من الألياف، والتي تبلغ 30 غراماً يومياً. يزداد هذا النقص غالباً عند تقليل تناول الكربوهيدرات المعقدة. وقد وجدت دراسات أن الأشخاص الذين يتناولون الحبوب الكاملة يكونون أقل عرضة لزيادة الوزن بمرور الوقت.
الحل: بدلاً من التخلي عن الكربوهيدرات، يُنصح بدمج الكربوهيدرات المعقدة والصحية. يمكن استبدال الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز بالحبوب الكاملة مثل الكينوا والبرغل، بالإضافة إلى الفاصوليا والمكسرات والبذور. يُنصح أيضاً بجعل نصف الطبق من الخضراوات وربعه من الكربوهيدرات المعقدة.
إغفال بعض الأطعمة أثناء حساب السعرات
قد يركز البعض على الوجبات الرئيسية ويتناسون السعرات الحرارية المضافة من الإضافات الصغيرة مثل الكاتشب أو حفنة من رقائق البطاطس. تقول خبيرة التغذية إيما وايت إن هذه الإضافات، مهما بدت صغيرة، تساهم في زيادة إجمالي السعرات الحرارية المتناولة.
الحل: تنصح وايت بتدوين كل ما يتم تناوله، بما في ذلك الإضافات والتوابل، وتحديد السعرات الحرارية لكل عنصر بدقة لتجنب هذه المشكلة.
عدم الاهتمام بالسعرات الحرارية الموجودة بالمشروبات
غالباً ما يتم إغفال السعرات الحرارية الموجودة في المشروبات، والتي يمكن أن تشكل نسبة كبيرة من الإجمالي اليومي. يمكن لكوب كبير من القهوة بالحليب المحلى أن يحتوي على 350-500 سعرة حرارية، وهو ما يعادل وجبة إضافية. حتى الشاي بالحليب يمكن أن يضيف مئات السعرات الحرارية أسبوعياً، والمشروبات لا تُشعر بالشبع بنفس قدر الطعام.
الحل: يُفضل اختيار أكواب قهوة أصغر، وتجنب المشروبات المحلاة، واستبدال عصائر الفاكهة الخالية من السكر بالمشروبات الغازية قليلة السعرات الحرارية.
ممارسة التمارين الهوائية فقط
في حين أن التمارين الهوائية مفيدة لحرق السعرات الحرارية أثناء النشاط، إلا أنها ليست الطريقة الأكثر فعالية لبناء العضلات. توضح الدكتورة آبي هيامز أن التمارين الهوائية تحرق سعرات حرارية فورية، بينما تمارين القوة تبني العضلات التي تستمر في حرق السعرات الحرارية حتى في وقت الراحة. قد يؤدي الاعتماد فقط على التمارين الهوائية عند اتباع الحمية إلى فقدان الكتلة العضلية، مما يبطئ عملية الأيض ويصعب فقدان الوزن.
الحل: يُعد بناء العضلات مفتاح التحكم في الوزن على المدى الطويل. يُنصح بممارسة تمارين القوة مرتين أسبوعياً على الأقل، سواء كان ذلك برفع الأثقال، استخدام أحزمة المقاومة، أو أداء تمارين وزن الجسم كالقرفصاء والضغط.
عدم اتباع الحمية كل أيام الأسبوع
يُعد التزام البعض بالحمية الغذائية بشكل صارم خلال أيام الأسبوع ثم إهمالها في عطلة نهاية الأسبوع من أكثر الأخطاء شيوعاً. تؤكد المدربة الشخصية راشيل ساكردوتي أن يومين من الإفراط في تناول الطعام يمكن أن يلغيا نتائج خمسة أيام من الالتزام. تتراكم السعرات الحرارية بسرعة، مما يضع الشخص في حلقة مفرغة من فقدان الوزن ثم استعادته.
الحل: يُنصح بعدم تجاوز زيادة السعرات الحرارية بنسبة 10-15% خلال عطلة نهاية الأسبوع مقارنة بأيام الأسبوع.
ممارسة الصيام المتقطع بطريقة خاطئة
يمكن أن يكون الصيام المتقطع فعالاً عند تطبيقه بشكل صحيح، لكن تأخير تناول الطعام إلى وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً. تشير اختصاصية التغذية ميلاني مورفي ريختر إلى أن تخطي وجبة الإفطار أو تأخيرها قد يرفع مستوى الكورتيزول ويخل بعملية التمثيل الغذائي. يكون التمثيل الغذائي وحساسية الإنسولين في أفضل حالاتهما في الصباح الباكر، ويتزامن تناول الطعام مع ضوء النهار لضبط مستوى الغلوكوز في الدم.
وجدت دراسة أن تناول الطعام في وقت محدد مبكراً (من 7 صباحاً إلى 3 مساءً) يؤدي إلى فقدان وزن أكبر بنسبة 50% مقارنة بتناوله في وقت متأخر.
الحل: يُنصح بمواءمة مواعيد الوجبات مع ضوء الشمس، بتناول الإفطار في غضون ساعات قليلة من الاستيقاظ، وإنهاء العشاء مبكراً، وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل.
حصصك كبيرة جداً
غالباً ما يتم التقليل من حجم الحصص الغذائية، خاصة عند تناول أطعمة تُسكب بكميات كبيرة مثل الحبوب والأرز والمعكرونة. وجدت دراسات أن حتى طلاب التغذية قد يخطئون في تقدير أحجام الحصص ما لم يزنوا طعامهم بانتظام، مما يعني أن التخمين غالباً ما يؤدي إلى تناول كميات أكبر مما هو مقصود.
الحل: يُنصح بوزن أو قياس الحصص بانتظام لتدريب العين على تقديرها بدقة. على سبيل المثال، يجب ألا تتجاوز حصة المعكرونة 65-75 غراماً، والأرز 50-75 غراماً، والشوفان 40 غراماً، والمكسرات 20-30 غراماً.
عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم
يمكن أن يؤثر قلة النوم سلباً على النظام الغذائي، حيث تشير الدراسات إلى أن النوم لأقل من سبع ساعات يخل بتوازن هرمونات الشهية. ترتفع مستويات هرمون الجوع (الغريلين) وتنخفض مستويات هرمون الشبع (اللبتين)، مما يزيد من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية. كما تتأثر حساسية الإنسولين، مما يعزز تخزين الغلوكوز ويثبط تكسير الدهون.
الحل: يُنصح بالنوم لمدة سبع ساعات على الأقل يومياً، والحفاظ على انتظام مواعيد الوجبات.
عدم تغذية «أمعائك» بشكل صحيح
يؤثر ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجموعة الميكروبات في الجهاز الهضمي، على كيفية هضم الطعام، امتصاص السعرات الحرارية، وحتى على الشعور بالجوع. يوضح البروفيسور أنتوني هوبسون أن تركيب ميكروبات الأمعاء يمكن أن يؤثر على اكتساب الوزن. الحميات القاسية قد تُجوع بكتيريا الأمعاء، مما يسمح لأنواع غير مرغوب فيها بالتكاثر، وهذه الأنواع قد تكون أكثر قدرة على استخلاص السعرات الحرارية من الطعام، مما قد يؤدي إلى استعادة الوزن عند العودة إلى تناول الطعام بشكل طبيعي.
الحل: يُنصح بتنويع بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية مثل الفاكهة والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى الأطعمة المخمرة مثل الزبادي ومخلل الملفوف.
الاعتماد على قوة الإرادة
يعتقد الكثيرون أن قوة الإرادة وحدها كافية لتحقيق أهداف فقدان الوزن، لكن هذا الاعتقاد خاطئ. تشير خبيرة التغذية ساندرا رويكروفت – ديفيس إلى أن ما يصل إلى 90% من عاداتنا الغذائية مدفوعة بالعقل الباطن، وأن قوة الإرادة أشبه ببطارية تنفد طاقتها. بدلاً من محاربة العقل، يجب إعادة تدريبه.
الحل: يُنصح بالتأمل في العادات الغذائية الراسخة، مثل تناول الوجبات الخفيفة عند التوتر. عند إدراك هذه العادات، يمكن تغييرها. إذا حدث خطأ، يجب تغيير طريقة التفكير من “لقد فشلت” إلى “هذه مجرد زلة”، مما يكسر حلقة الشعور بالذنب.
ما الخطوة التالية؟
إن فهم هذه الأخطاء الشائعة هو الخطوة الأولى نحو تحقيق أهداف فقدان الوزن بشكل مستدام. على الرغم من أن الخبراء يقدمون حلولاً فعالة، إلا أن استشارة أخصائي تغذية أو طبيب هي دائماً أفضل طريقة لوضع خطة شخصية تناسب احتياجاتك وظروفك الصحية. يبقى التحدي الرئيسي هو تحويل هذه النصائح إلى عادات يومية دائمة، مع الأخذ في الاعتبار أن النتائج قد تختلف من شخص لآخر.

