كتب – سيد متولي:
04:19 م
30/01/2026
شهدت العاصمة التايوانية تايبيه لحظة استثنائية حبست الأنفاس، بعدما أقدم متسلق الصخور الأمريكي الشهير أليكس هونولد على إنجاز غير مسبوق، تمثل في صعوده إلى قمة ناطحة السحاب “تايبيه 101” دون استخدام أي حبال أو معدات أمان، في مغامرة وصفت بأنها من أخطر التحديات في تاريخ التسلق الحضري، ونقلت وقائعها مباشرة عبر منصة نتفليكس.
ويصل ارتفاع البرج إلى نحو 508 أمتار، ما جعله مسرحا لتحد فريد من نوعه، حيث اعتمد هونولد فقط على قوة يديه وقدميه، مستغلا تفاصيل معمارية دقيقة وبروزات معدنية صغيرة في واجهة المبنى، ضمن أسلوب يعرف بـ”التسلق الحر المنفرد”، الذي يعد من أكثر أنماط التسلق خطورة.
وانطلقت المحاولة، بعد تأجيل استمر يوما كاملا بسبب الأحوال الجوية، قبل أن يحصل المتسلق على الضوء الأخضر لبدء الصعود.
ومع تقدمه في الارتفاع، احتشد المئات أسفل البرج لمتابعة الحدث عن قرب، وسط هتافات وتشجيع متواصل، في أجواء وصفها هونولد بأنها غريبة عليه، نظرا لاعتياده خوض مغامراته في مناطق طبيعية نائية بعيدا عن الحشود.
واستغرق الوصول إلى القمة قرابة ساعة ونصف، واجه خلالها إجهادا بدنيا متزايدا، موضحاً أن تسلق المباني الشاهقة يفرض تحديات مختلفة عن الجبال، بسبب الضغط العضلي المستمر وصعوبة الإحساس بتراكم التعب.
وقال قبل بدء المحاولة إن غياب عامل الزمن يمنحه القدرة على التوقف واستعادة تركيزه متى ما احتاج.
ويعد الجزء الأوسط من البرج، المعروف باسم مقاطع البامبو، الأصعب في الرحلة، إذ يمتد عبر عشرات الطوابق شديدة الانحدار، مع نقاط توقف محدودة على شرفات ضيقة.
وخلال هذا المقطع، توقف هونولد للحظات، حيا الجمهور، وتبادل كلمات سريعة مع المعلقين، قبل أن يواصل صعوده بثبات نحو القمة.
وعند بلوغه أعلى نقطة، وقف أمام مشهد بانورامي واسع لمدينة تايبيه، مشيرا إلى أن الرياح العاتية فرضت عليه حذرا مضاعفا في كل حركة، مؤكدا شعوره بإرهاق شديد بعد إتمام التحدي.
وبعد إنهاء الصعود الحر، لجأ هونولد إلى استخدام الحبال لأول مرة خلال النزول، حيث ارتدى معدات السلامة وهبط إلى منصة مخصصة، ثم استقل المصعد لإكمال طريق العودة، في ختام درامي لمغامرة لاقت اهتماما عالميا واسعا.
ويعرف أليكس هونولد، البالغ من العمر 40 عاما، بأنه أحد أبرز رواد التسلق الحر المنفرد، وسبق أن دخل التاريخ عام 2017 بعد صعوده جرف إل كابيتان في متنزه يوسمايت دون أي وسائل حماية، وهو الإنجاز الذي وثقه فيلم Free Solo الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي عام 2019.
ومنذ بداياته المبكرة في عالم التسلق، حقق هونولد سلسلة من الإنجازات في مواقع مختلفة حول العالم، شملت صعود قمم شاهقة في أزمنة قياسية، والمشاركة في بعثات تسلق عمودية في مناطق نائية مثل القارة القطبية الجنوبية وأمريكا الجنوبية وجرينلاند.
وبرج تايبيه 101 كان الأعلى في العالم عند افتتاحه عام 2004، قبل أن يتراجع ترتيبه لاحقا بعد تشييد برج خليفة في دبي، لكنه لا يزال يحتفظ بمكانة بارزة بين أطول الأبراج عالميا.
ورغم تنفيذ محاولات سابقة لصعود البرج باستخدام الحبال، فإن إنجاز هونولد يعد الأول من نوعه دون أي وسائل أمان، ما دفع كثيرين إلى اعتباره محطة مفصلية في تاريخ مغامرات التسلق داخل المدن.
ALEX HONNOLD AFTER COMPLETING HIS FREE SOLO OF TAIPEI 101: “Sick.”
The 101 story climb took 1 hour and 35 minutes #SkyscraperLIVE pic.twitter.com/TIzeRqiUcM
— Netflix (@netflix) January 25, 2026

