كتب : أسماء العمدة


09:00 م


02/02/2026

في أزقة القاهرة الصاخبة، هناك حكايات لنساء، صمدن في وجه الحياة بأكثر مما تحتمل أصواتهن، بعدما تعلقن بأزواج لا يعرفون المسؤولية.

هيام، 37 عامًا، أم لأربعة أطفال، جاءت من محافظة الفيوم إلى القاهرة قبل 15 عامًا برفقة ابن عمها، الذي أحبته وتزوجته رغم اعتراض أسرتها.

تقول هيام: “اتجوزته عن قصة حب، واتحديت أهلي عشانه، وبعد عشر سنين جواز مشي من البيت ومعرفتش عنه حاجة”.

وتضيف أن زوجها كان يقيم بانتظام مع أهله، قبل أن يبدأ في التغير، والاختفاء لأشهر، وممارسة العنف ضدها دون سبب.

وعندما طالبت بحقوقها، هرب من منزل أسرته، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره تمامًا: “محدش يعرف هو فين، ولحد دلوقتي مش عارفة أنا مطلقة ولا متجوزة، ومش باخد منه أي حاجة”.

اليوم، تعمل هيام بائعة خضار في أحد شوارع محافظة الجيزة، تصف يومها قائلة: “بشتغل يوم أكسب، ويوم أخسر”.

وترى أن الشارع لم يعد مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل أصبح مصدر خطر دائم: “واقفّة وسط ناس، ولصوص، وسُكارى. مرة واحد كان شارب ونام على العربية، سيبت المكان ومشيت، ومواقف كتير شفت فيها خناقات وسرقات”.

ورغم قسوة الظروف، لم تتخلَّ هيام عن حلمها في توفير حياة كريمة لأطفالها. بل امتدت إنسانيتها إلى ما هو أبعد من ذلك، فقبل أربع سنوات، عثرت فجرًا على طفلة صغيرة تبكي بجوار أحد المحال، وحيدة بلا مأوى، فاصطحبتها إلى منزلها وربّتها مع أطفالها، معتبرة إياها فردًا من العائلة: “كل اللي شاغلني إني أعمل لها ورق رسمي، بس لحد دلوقتي مش عارفة.. الطفلة عندها خمس سنين، وبقت جزء من قلبي وحياتنا”.

وتشير هيام إلى أن معاناتها العائلية لم تتوقف، خاصة بعد وفاة والدة زوجها، وتعرضها للطرد من المنزل أكثر من مرة، إلى جانب الخلافات المستمرة مع أسرته.

وتختتم حديثها بمرارة: “من يوم ما شاف بنتي الصغيرة ومشي، وسابها يتيمة وهي لسه في أول سنة. وقفت معاه كتير، وبعت دهبي، وفتحت له مغسلة، وجبت له توكتوك عشان نعيش مع بعض أنا وأولادي، لكن مفيش فايدة”.

اقرأ أيضا:

صدقة جارية.. توزيع مصاحف بدل السجائر في حفل زفاف بسوهاج
من الكرسي المتحرك إلى البرلمان.. حكاية جهاد بطلة السباحة التي كسرت المستحيل

كيف حدث ذلك؟.. سيدة تضع مولودها الأول بسن الـ59

كيف يشم النمل روائح الطعام رغم أنه لا يملك أنفا؟

بعد “جنون الذهب”.. نصائح ذكية للاستثمار في المعدن الأصفر

شاركها.