خبراء يحذرون: الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام تطوير أسلحة بيولوجية خطيرة

يزداد القلق بين الخبراء الأمنيين بشأن قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتطور بوتيرة متسارعة، على إساءة الاستخدام في تطوير أسلحة بيولوجية. فبينما تُقدم هذه التقنيات كأداة للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات خطيرة على إمكانية استخدامها لتوجيهات قد تؤدي إلى إنتاج أسلحة بيولوجية، مما يهدد بظهور تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

في تجربة كشفت عن مدى خطورة الأدوات الحالية، فوجئ الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد، ببرنامج ذكاء اصطناعي يقدم شرحاً مفصلاً لكيفية تعديل مسبب مرض خطير ليصبح مقاوماً للعلاجات، بل ويقترح سيناريوهات لنشره بأقصى قدر من الضحايا وبأقل فرصة للكشف.

تجربة صادمة تكشف عن ثغرات خطيرة

وصف ريلمان تجربته بأنها “صادمة” و”مرعبة”، مشيراً إلى أن البرنامج قدم إجابات لأسئلة لم تخطر بباله، بمستوى من “الخبث والمكر” أثار لديه شعوراً بالخوف. وعلى الرغم من إضافة بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، يرى ريلمان أنها غير كافية لمواجهة هذه المخاطر المتزايدة.

نماذج الذكاء الاصطناعي تتجاوز المعلومات العامة

يُعد ريلمان واحداً من عدد قليل من الخبراء الذين تعتمد عليهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم مخاطر منتجاتها. وكشف عدد من هؤلاء الخبراء لصحيفة “نيويورك تايمز” عن محادثات مع روبوتات دردشة أظهرت قدرتها على تقديم معلومات مفصلة حول كيفية شراء مواد وراثية، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، ونشرها، مع اقتراح طرق للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومات سيناريوهات لمواجهة التهديدات البيولوجية، التي تشمل استخدام الكائنات المسببة للأمراض أو السموم. ورغم أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، إلا أن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، حيث يمكن لسلاح بيولوجي فعال أن يؤدي إلى وفاة الملايين.

الذكاء الاصطناعي يوسع دائرة المخاطر

يرى عشرات الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يساهم في زيادة هذه المخاطر من خلال توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت سابقاً حكراً على المتخصصين. لقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة عبر الإنترنت، وتبيع الشركات مكونات جينية صناعية مباشرة للمستهلكين.

شارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة حقيقية لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. فقد شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة، بينما صنف برنامج آخر مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بالثروة الحيوانية.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي من نظام ذكاء اصطناعي تقديم “بروتوكول خطوة بخطوة” لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة. وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة، رغم وجود بعض الأخطاء.

تراجع الرقابة والمخاوف المتزايدة

في الوقت نفسه، أثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خاصة في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من الخبراء وانخفاضاً في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي إمكاناته الهائلة في الثورة على الطب وتسريع الأبحاث. وتشير بعض الشركات، مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” و”غوغل”، إلى أنها تعمل على تحسين أنظمتها وإجراءات الأمان لتحقيق توازن بين الفوائد والمخاطر.

ماذا بعد؟

يبقى التحدي الرئيسي هو كيفية تنظيم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يضمن الحد من المخاطر المستقبلية، مع الاستفادة من إمكاناتها الإيجابية. وتظل هناك حالة من عدم اليقين بشأن فعالية الإجراءات الأمنية الحالية ومدى قدرتها على مواكبة التطورات السريعة في هذا المجال.

شاركها.