في خطوة هامة نحو تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، أعلنت شركة “هيوماين” (Humain)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن شراكة استراتيجية مع شركة “Turing” المتخصصة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الشراكة إلى إطلاق سوق عالمية متكاملة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن منصة “HUMAIN ONE” الجديدة.
ستوفر هذه المنصة بيئة موحدة للشركات لاكتشاف وكلاء الذكاء الاصطناعي وتطبيقها وتوسيع نطاق استخدامها في مختلف الأقسام الحيوية مثل الموارد البشرية، والمالية، والعمليات التشغيلية. تأتي هذه المبادرة في إطار مساعي تسريع التحول الرقمي للمؤسسات، ودمج الحلول المعتمدة على الأتمتة الذكية.
سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي
تجمع الشراكة بين الخبرة التكنولوجية لـ “هيوماين” في تطوير البنية التحتية ونماذج الذكاء الاصطناعي، وقدرات “Turing” في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي وضبطها ودمجها بفعالية في بيئات العمل. الهدف الأساسي هو توفير وكلاء ذكاء اصطناعي جاهزين للاستخدام على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس قاصرة على التجارب الأولية.
من المتوقع أن تعمل هذه السوق كطبقة جديدة في نماذج التشغيل الحديثة، حيث تتجاوز البرمجيات مجرد دعم الإجراءات لتشمل تنفيذها بشكل مستقل. ستتيح هذه المنصة للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظائف والقطاعات، ضمن بيئة تضمن قابلية التوسع والتزامًا صارمًا بمعايير الأمان.
كما تفتح هذه المبادرة الباب أمام المطورين وشركات التكنولوجيا لنشر حلولهم المبتكرة، مما يساهم في توسيع نطاق “اقتصاد الوكلاء” ليشمل منظومة أوسع وأكثر تكاملاً تتجاوز حدود الشركات الفردية.
تشير “هيوماين” إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف طريقة تطوير البرمجيات واستخدامها في المؤسسات، مع الانتقال من نموذج “البرمجيات كخدمة” إلى بيئات تشغيل تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام، التعلم، والتفاعل بشكل مستمر.
اقتصاد الوكلاء الناشئ
عبّر طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ “هيوماين”، عن اعتقاده بأن المستقبل سيشهد تحولاً جذرياً في طبيعة البرمجيات المؤسسية. وأوضح أن “المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان”. وأضاف أن هذه الشراكة تهدف إلى تسريع بناء سوق فعّال يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.
من جهته، أكد جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ “Turing”، أن تحويل إمكانيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية هو التحدي الأكبر حالياً. وأشار إلى أن بناء سوق قائم على الوكلاء يمكن أن يلعب دوراً هاماً في ربط هذه التقنيات بتحسين الإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.
تأتي هذه الشراكة في سياق أوسع يعكس طموح المملكة العربية السعودية لاحتلال مكانة رائدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كمستخدم، بل كمصدر للحلول والمنصات التقنية.
وبينما لا يزال مفهوم “اقتصاد الوكلاء” في مراحله الأولى، فإن هذا الاتجاه نحو توحيد الجهود بين المطورين والمؤسسات قد يشير إلى تحول محتمل في طرق تطوير البرمجيات وتبنيها. قد تتجه المؤسسات مستقبلاً نحو تشغيل أنظمة متكاملة من وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام متعددة عبر مختلف الأقسام، بدلاً من الاعتماد على أدوات منفصلة.
في هذا السياق، تطمح “HUMAIN ONE” إلى بناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على كيفية تنظيمها ودمجها بسلاسة داخل بيئات العمل.

