أكد مشاركون في قمة الحماية والسلامة العالمية، التي نظمتها القيادة العامة للدفاع المدني بدبي، أهمية بناء تحالفات دولية وتعزيز العمل المشترك القائم على المعرفة والبيانات، بما يسهم في تحقيق أثر إيجابي يخدم رفاه الإنسان ويضمن استدامة التنمية، مشيرين إلى أن حجم الخسائر الناتجة عن الحرائق حول العالم تجاوز 1.25 تريليون دولار.

وأوضحوا أن معايير شاملة جديدة بدأت تتبلور في قطاع خدمات الطوارئ على المستوى العالمي، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحظى باهتمام متزايد واعتماد دولي متنامٍ.

وقال اللواء خالد ناصر الرزوقي، مدير الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي في شرطة دبي، إن التعامل مع آثار الكوارث بمختلف أنواعها يتطلب توافر بيانات دقيقة وشاملة لفهم حجم تأثيرها الحقيقي، مؤكداً أن البيانات تمثل ركناً أساسياً في تعزيز الأمن وإدارة الأزمات على مستوى العالم.

وأوضح أن الكوارث لا تقتصر آثارها على جانب واحد، بل تمتد لتشمل الاقتصاد وحياة البشر والوظائف والصحة العامة، ما يستدعي إدماج إدارة الأزمات ضمن منظومة الجاهزية الوطنية، عبر خطط واضحة ومتكاملة تغطي مختلف السيناريوهات المحتملة.

وأشار اللواء الرزوقي إلى أن دولة الإمارات، وإمارة دبي على وجه الخصوص، تمتلك خبرات متراكمة في إنشاء فرق متخصصة لإدارة الأزمات، تعمل على دراسة التحديات ووضع الحلول المناسبة للتعامل مع مختلف أنواع الكوارث.

وأضاف أن دبي تمتلك تجربة رائدة في تطوير الأنظمة الذكية، لافتاً إلى أن نظام التعرّف إلى الوجوه شهد تراجعاً في دقته خلال جائحة «كوفيد19» بسبب ارتداء الكمامات، إلا أن ذلك شكّل دافعاً لتطويره.

حيث ارتفعت دقته من نحو 40% إلى قرابة 90% بعد تحسين التقنيات المستخدمة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي والبيانات يشكلان اليوم عنصراً محورياً في تحسين الخدمات .

من جانبها، أكدت الدكتورة لوري مور–ميريل، المستشارة الاستراتيجية والمديرة السابقة لإدارة الإطفاء في الولايات المتحدة الأمريكية، أن التغيرات المناخية، بما في ذلك حرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، تشكل خطراً متزايداً، مشيرة إلى أن العالم يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب توحيد الجهود ورفع جاهزية خدمات الطوارئ.

وأشادت بالدور القيادي للمؤسسات المشاركة في القمة، وما تقدمه من شراكات وبرامج تدريبية تسهم في تعزيز قدرات الاستجابة وتحسين كفاءة التعامل مع الطوارئ وإنقاذ الأرواح، مؤكدة أهمية تحويل مخرجات المبادرات إلى ممارسات عملية ترتقي بمعايير السلامة على المستوى العالمي.

بدوره، قال هلال طارق لوتاه، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك في شركة «لون» للتكنولوجيا، إن التطور المتسارع في تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة للنمذجة الاقتصادية والتنبؤ بالتأثيرات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الجاهزية البيانية.

وأوضح أن العنصر البشري والحوكمة التنظيمية يشكلان الركيزة الأساسية لنجاح التكامل البياني وتفعيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مشدداً على ضرورة توافر صلاحيات واضحة وبنية تقنية تمكّن من مشاركة البيانات بين الجهات، معتبراً أن هذا الجانب يُغفل في كثير من الأحيان رغم كونه جوهر الاستعداد الحقيقي للمستقبل.

شاركها.