كتب : أسماء مرسي
01:00 م
18/01/2026
في زحام اليوم، يظل مترو الأنفاق واحدا من أكثر الأماكن حيوية ونشاطا، حيث يشهد حركة ملايين الركاب يوميا، وكل منهم يحمل قصته الخاصة بين عمل ودراسة وأمنياته الصغيرة.
الموسيقى.. حين يصبح مترو الأنفاق بصوت مختلف
“الموسيقى ليس مجرد صوت عابر، لكنها تؤثر إيجابا على حياة 7 ملايين راكب يوميا، كما أنها تخفف عنهم ضغط الزحام وتقدم لهم معلومة ومحتوى مفيد”، هكذا بدأت شيماء محمد بكر، مديرة العمليات والبث لراديو Radio Me، أول إذاعة تبث من داخل محطات مترو أنفاق القاهرة، حديثها عن تجربتها.
فكرة جديدة.. المترو كمنصة إعلامية
قالت البالغة من العمر 33 عاما: “فكرة Radio Me تجربة جديدة في مصر، تهدف إلى تحويل وسائل المواصلات إلى مساحة إعلامية، تتحدث عن الحياة اليومية، وتقدم محتوى تثقيفي، وتسمح بالاستماع للموسيقى بطريقة لها تأثير مباشر على 7 ملايين راكب يوميا”.
البداية من الجامعة.. شغف بهندسة الصوت
تروي شيماء كيف بدأ كل شيء في الجامعة: “كنت دائما أرى أن مهندس الصوت هو قلب العملية الإعلامية؛ هو الذي يصنع الإخراج، ويوجه المذيع، ويختار البلاي ليست بعناية، ويؤثر في الناس بصمت، ليترك أثرا مباشرا عليهم”.
تحديات إدارة محتوى لسبعة ملايين راكب
تضيف شيماء: “العمل مع جمهور بهذا الحجم يتطلب ذوقا رفيعا، واختيار موسيقي تناسب كل الركاب، مع تقديم محتوى مفيد، لا يرهق أو يزعج أحدا”.
وتوضح أن محطات المترو تضم فئات عمرية وثقافية متنوعة، لذا يتم مراجعة كل محتوى قبل إذاعته، مع مراعاة التجربة العملية والتأكد من ملاءمته لحالة الركاب.
الموسيقى حسب الوقت والجمهور
تابعت أيضا أن اختيار الموسيقى يعتمد بشكل كبير على الوقت والجمهور، في الفترات الصباحية، تفضل الموسيقى الإيجابية والتشجيعية، وكأن الركاب يجلسون في كافيه هادئ، مع مراعاة أن غالبية المستمعين صباحا هم شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما، متجهين إلى الجامعة أو العمل، أما كبار السن، تميل اختياراتهم إلى أغاني أم كلثوم والكلاسيكيات القديمة.
وفي المناسبات الوطنية والأعياد وشهر رمضان، تتغير قوائم الموسيقي لتتناسب مع أجواء كل مناسبة وتعكس روح الحدث.
متابعة ردود أفعال الركاب عن قرب
تضيف “خريجة كلية الإعلام جامعة عين شمس”: “نراقب ردود أفعال الركاب داخل المحطات بشكل مباشر، ونتابع أيضا التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لتطوير المحتوى بما يتناسب مع أذواقهم، ومعرفة ما يحبونه وما لا يناسبهم”.
خبرات متنوعة.. ركيزة النجاح
قبل أن تخوض شيماء عالم الإذاعة، عملت في مجالات مختلفة مثل الصحافة، والعلاقات العامة، والموارد البشرية، وهو ما ساعدها على تكوين خبرة شاملة ومتنوعة.
من خلال العلاقات العامة، تعلمت كيفية التعامل مع الناس وبناء علاقات قوية، أما الموارد البشرية، منحتها فهما أعمق لطبيعة الإنسان وطريقة تفكيره، ما ساعدها على التواصل الفعال مع فريق العمل.
وفي الصحافة، اكتسبت مهارات رسم خريطة البرامج، والتحضير للبث، ومراجعة المحتوى بدقة مع الفريق، ما مهد لها الطريق لتصبح مهندسة صوت متمكنة ومتألقة.
أول تجربة إذاعية.. إذاعة الجند اليمنية
تقول شيماء إن أول تجربة لها كانت مع إذاعة الجند اليمنية، وهي تجربة طورت مهاراتها المهنية، حيث تعاملت مع جمهور يمني بثقافة وفكر مختلف، وكانت مسؤولة عن النشرات الإخبارية ومتابعة الأحداث.
تجربة عالمية.. Hona Radio USA
لاحقا، تولت إدارة أربع محطات إذاعية موجهة للجالية العربية في الولايات المتحدة، عبر Hona Radio USA، ما منحها خبرة واسعة في التعامل مع جمهور خارج مصر ومقارنة اختلافاته مع الجمهور المحلي.
الإعلام المتخصص بلغة بسيطة
إيمانا بأهمية تقديم محتوى متخصص بأسلوب مبسط، شاركت في تأسيس راديو “هواها بيطري” وHawaha Dent، حيث أخرجت برنامج متنوع في الطب البيطري، وبودكاست في طب الأسنان.
برنامج “هيلثي”.. الصحة النفسية على خط المترو
وأضافت أن فريقها يعمل حاليا على إطلاق برنامج جديد باسم “هيلثي”، يركز على تحسين الصحة البدنية والنفسية للركاب، في محاولة لجعل رحلة المترو اليومية تجربة إيجابية ومفيدة.
الدراما الصوتية.. شغف مستمر
رغم انشغالها بالإدارة، لم تتخل عن شغفها بالهندسة الصوتية، مشارِكة في تسجيل وإخراج أعمال درامية إذاعية مثل:
مسلسل إذاعي مع حسام داغر على مدار موسمين، ومسلسل “غريب يا دنيا” بطولة مي كساب، سامي مغاوري، محمد ثروت، وعمرو عبد العزيز.
وتؤكد: “كل عمل إذاعي، سواء بلاي ليست الأغاني، برامج متخصصة، أو الدراما الصوتية، قريب من قلبي”.
رسالة إلى شيماء في بداية الطريق
توجه رسالة لنفسها في بداية الطريق: “كملي وإنتِ صح، وما تستسلميش أبدا، الطريق طويل ومليء بالتحديات، لكن الشغف والالتزام هما مفتاح الاستمرار”.
ما حلمها؟
تحلم شيماء باستخدام وسائل النقل كمنصات إعلامية وإعلانية، لتغيير المشهد الإعلامي في مصر، وترك أثر مباشر في حياة الناس اليومية.
