كشفت دراسة علمية حديثة عن فائدة صحية غير متوقعة يتمتع بها أصحاب الشعر الأحمر، حيث أظهرت أن الصبغة المسؤولة عن هذا اللون قد تلعب دورا وقائيا في تصفية مركبات سامة من الجسم، وتوفير حماية جزئية للأعضاء الحيوية من التلف الخلوي.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون في إسبانيا، أن الاهتمام انصب على حمض أميني يعرف باسم “سيستين”، يوجد بشكل طبيعي في الجسم. ورغم أن مستوياته الطبيعية آمنة، فإن تراكمه قد يؤدي إلى التهابات وتلف في الأنسجة والأعضاء، ما يسرع من مظاهر الشيخوخة ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وفقا لموقع “ديلي ميل”.
ووفقا للنتائج، فإن صبغة “فيوميلانين” الصفراء البرتقالية، المنتشرة لدى ذوي الشعر الأحمر، تساهم في الحد من تراكم “سيستين”، وتوفر حماية للأعضاء الحيوية مثل الكلى والكبد والدماغ والعينين والعضلات.
ولاختبار هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجربة على طيور “الزيبرا فينش”، المعروفة بريشها ومنقارها البرتقاليين، حيث قسمت إلى ثلاث مجموعات: الأولى تلقت “إل-سيستين” في مياه الشرب، والثانية تلقت “إل-سيستين” مع دواء يمنع إنتاج “فيوميلانين”، بينما لم تتلق المجموعة الثالثة أي علاج.
وأظهرت التحاليل، التي شملت عينات من الريش والدم على مدار 30 يوما، أن ذكور الطيور التي حرمت من إنتاج “فيوميلانين” تعرضت لتلف خلوي أكبر عند زيادة مستويات “سيستين”، مقارنة بالطيور القادرة على إنتاج الصبغة البرتقالية. ولم يلاحظ هذا التأثير لدى الإناث التي لا تنتج الصبغة نفسها.
وأشار معدو الدراسة إلى أن هذه النتائج تمثل أول دليل تجريبي على الدور الوقائي لـ”فيوميلانين” في مواجهة سمية “سيستين” الزائد، ما يفتح آفاقا جديدة لفهم آليات تطور ألوان الكائنات الحية، ومخاطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني.
وفي المقابل، نبه الباحثون إلى أن “فيوميلانين” لا يوفر الحماية نفسها من الأشعة فوق البنفسجية التي يمنحها “إيوميلانين”، ما يفسر زيادة قابلية أصحاب الشعر الأحمر والبشرة الفاتحة للإصابة بسرطان الجلد.
وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة PNAS Nexus، إلى أن السمات الظاهرية مثل لون الشعر قد تعكس كيفية تعامل الجسم مع الإجهاد الخلوي الداخلي، وتأثير ذلك على صحة الأعضاء واحتمالات الإصابة بالسرطان، مع التأكيد على أن النتائج مستندة إلى تجارب على الطيور، وتحتاج إلى دراسات إضافية لتأكيد انطباقها على البشر.
