كتب – سيد متولي


03:00 م


24/01/2026

فراشة الملك، المعروفة علميا باسم Danaus plexippus، واحدة من أكثر الفراشات شهرة وانتشارا على مستوى العالم، وحظيت باهتمام كبير من الباحثين لما تتمتع به من خصائص بيئية وسلوكية نادرة، في مقدمتها قدرتها المذهلة على الهجرة لمسافات طويلة، وعلاقتها البيولوجية المعقدة مع النباتات السامة.

وتندرج فراشة الملك ضمن فصيلة الحورائيات (Nymphalidae)، وتتميز بمظهر لافت يتمثل في أجنحة برتقالية تتخللها خطوط سوداء واضحة ونقاط بيضاء، فيما يتراوح متوسط امتداد جناحيها بين 47 و50 مليمترًا، بحسب موقع U.S. Fish & Wildlife Service، “خدمة الأسماك والحياة البرية الأمريكية”.

وتعرف هذه الفراشة عالميًا برحلات هجرتها الموسمية الاستثنائية، حيث تنتقل بعض تجمعاتها في قارة أمريكا الشمالية لمسافات تزيد على أربعة آلاف كيلومتر بين مواقع التكاثر الصيفية ومناطق الشتاء.

إلا أن الدراسات البيئية الحديثة تشير إلى انخفاض أعدادها خلال السنوات الماضية، نتيجة تراجع المصادر الطبيعية وتأثيرات التغير المناخي.

وجرى توثيق وجود فراشة الملك في عدد من مناطق جنوب وغرب المملكة العربية السعودية، حيث توفر منطقة جازان بيئة مناسبة لاستقرارها وانتشارها، خاصة في السهول الساحلية والأودية الزراعية التي تنمو فيها نبتة العشار الباسق (Calotropis procera).

وترتبط دورة حياة فراشة الملك ارتباطا وثيقا بنبات العشار، إذ تعتمد اليرقات عليه كمصدر غذائي أساسي، كما تحتفظ بمركباته السامة المعروفة باسم (Cardenolides) داخل أجسامها، ما يمنح الفراشة البالغة حماية طبيعية من العديد من المفترسات، ويجعلها نموذجًا مهمًا في تفسير ظواهر التحذير اللوني والمحاكاة في عالم الحشرات.

وينظر إلى وجود فراشة الملك في منطقة جازان بوصفه مؤشرا بيئيا مهمًا على سلامة النظم الطبيعية وتوازنها، بسبب حساسية هذا النوع للتغيرات البيئية، كما يؤكد علي أهمية المحافظة على مصادرها الطبيعية، وتعزيز الجهود للحفاظ علي التنوع الأحيائي واستدامته في المملكة العربية السعودية.

شاركها.