دعا المشاركون في مؤتمر ومعرض دبي العالمي الأول حول حلول الذكاء الاصطناعي الأخضر، الذي نظمته مؤسسة زايد الدولية للبيئة، بالتعاون مع أكاديمية شرطة دبي وجامعة كيرتن الأسترالية، تحت رعاية معالي الفريق عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، إلى تعزيز الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية والعمل المناخي، مؤكّدين الحاجة إلى سياسات منسقة وشاملة تعزز الاستدامة البيئية، وتواكب التحديات المتسارعة.
ويطرح المؤتمر، مجموعة من الأفكار العملية حول توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمواسم الجفاف، إدارة الموارد المائية، تحسين كفاءة الري الذكي والزراعة الدقيقة، مراقبة التصحر وتغير الغطاء النباتي باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد وتحليل صور الأقمار الصناعية، بما يمكّن المسؤولين والباحثين من التدخل المبكر واتخاذ قرارات مستدامة قائمة على البيانات العلمية الدقيقة.
وفي كلمته الافتتاحية، قال الدكتور محمد أحمد بن فهد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد الدولية للبيئة، إن تنظيم الحدث يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تزايد الضغوط على كوكب الأرض وتسارع مخاطر التغير المناخي وتدهور النظم البيئية، مؤكداً أن حجم هذه التحديات يستدعي حلولاً علمية أكثر دقة وسرعة، وأطراً سياساتية مرنة قادرة على تطبيقها عملياً.
وأضاف إن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم شريكاً أساسياً في تحقيق الاستدامة البيئية، وليس مجرد أداة للتقدم التكنولوجي، مشيراً إلى أن هذه التقنيات توفر قدرة غير مسبوقة على المراقبة البيئية الدقيقة، وتحليل البيانات الضخمة، وتصميم مدن ذكية ومستدامة، وتحسين إدارة الموارد بشكل مستمر.
وذكر أن المؤتمر ناقش كذلك دور السياسات الذكية في حماية البيئة، تعزيز الزراعة المستدامة، متابعة التنوع البيولوجي، تطوير خوارزميات وتقنيات حوسبة موفرة للطاقة، ودعم البحث العلمي للتكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره، مشدداً على أن الهدف ليس طرح أفكار نظرية فحسب، بل تحفيز الشراكات وإطلاق مبادرات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وأكد الدكتور بن فهد أن حضور المؤتمر جمع نخبة متنوعة من علماء البيئة، باحثي الذكاء الاصطناعي، مخططي المدن، مسؤولي الاستدامة، مبتكري التكنولوجيا الخضراء، التربويين، الطلاب، والفاعلين في المجتمع المدني، موضحاً أن النهج متعدد التخصصات هو السبيل لمعالجة التحديات البيئية المعقدة وإيجاد حلول مبتكرة وواقعية.
من جانبه، قال دانيال أدكنز، الرئيس التنفيذي لمجموعة التعليم الأكاديمي العابر للحدود، إن المؤتمر يأتي في ظل التحديات البيئية غير المسبوقة، بما في ذلك تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية حاجز 1.5 درجة مئوية خلال عام 2024، وهو ما يمثل إشارة تحذيرية للعالم حول سرعة تفاقم آثار التغير المناخي.
وأضاف أن أكثر من مليار شخص حول العالم يواجهون مخاطر حقيقية تتعلق بنقص المياه العذبة في المستقبل القريب، ما يجعل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المتخصص أمراً حيوياً في البحث عن حلول مبتكرة وسريعة لمواجهة هذه الأزمة.
وأشار الدكتور ك. أناند، أمين عام معهد أديشانكارا للهندسة والتكنولوجيا في الهند، إلى أن المؤتمر يشكل منصة عالمية لتبادل الخبرات الأكاديمية والتكنولوجية، وإعداد أجيال جديدة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي وفعّال لمواجهة التحديات البيئية، مؤكداً أن الابتكار القائم على المعرفة والبحث العلمي يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة طويلة الأمد.
وشهد اليوم الأول للمؤتمر عرضين متكاملين قدمهما الدكتور أنور فتح الرحمن دفع الله، الباحث في الذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات والأمن السيبراني، والبروفيسور تشيثير إي بون سيلفان، مدير الأبحاث ورئيس قسم العلوم والهندسة بجامعة كيرتن دبي، حيث تناول العرضان دور الذكاء الاصطناعي الأخضر في تقديم حلول مبتكرة للتحديات البيئية، دعم التعليم البيئي، ونشر الوعي العلمي بين الأجيال الشابة.
كما تضمن المؤتمر تكريم الجهات الراعية والمعرض المصاحب الذي عرض أفضل الممارسات في استخدام الذكاء الاصطناعي لحماية البيئة والاستدامة، إلى جانب مشاريع طلابية مبتكرة تهدف إلى تحفيز الأجيال القادمة على تطوير حلول بيئية مستدامة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأكد المشاركون في توصياتهم أهمية تحفيز البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي الأخضر، دعم الدراسات التطبيقية للتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الأكاديمي والخاص لبناء حلول عملية ومستدامة.
