طور باحثون من جامعة روتشستر تقنية مبتكرة تتمثل في أنابيب ألمنيوم طافية قادرة على استخلاص الطاقة من المحيطات، وذلك بالاستلهام من آليات طبيعية معقدة. هذه الأنابيب، التي تتميز بخاصية النفور الفائق من الماء، تفتح آفاقاً جديدة للتطبيقات البحرية، بما في ذلك توليد الطاقة المتجددة.

تعتمد هذه التقنية على تصميم أنابيب ألومنيوم صغيرة، يبلغ قطرها حوالي 0.5 ملم، تم حفر أسطحها مجهرياً باستخدام تقنيات كيميائية متقدمة. هذه الحفر، التي تستفيد من ظاهرة “النفور الفائق من الماء” (superhydrophobicity)، تمنع الماء من اختراق الأنابيب، مما يسمح لها بحبس فقاعات الهواء بداخلها والبقاء طافية بشكل دائم، حتى في الظروف البحرية القاسية.

أنابيب الألومنيوم الطافية: تقنية ثورية لاستغلال طاقة المحيطات

يُمكن تجميع هذه الأنابيب الطافية لإنشاء هياكل أكبر مثل السفن، والقوارب، والمنصات العائمة، وأجهزة مبتكرة لاستخلاص الطاقة من حركة الأمواج والمد والجزر. وقد سلط الباحثون الضوء على إمكانية استخدامها لتطوير مولدات طاقة كهربائية عائمة، مما يمثل خطوة واعدة نحو استغلال الموارد البحرية الهائلة وغير المستغلة.

قال البروفيسور تشونلي غو، قائد فريق البحث بجامعة روتشستر، في تصريحاته، إن المحيطات لا تزال مورداً هائلاً غير مستغل، وأن هذه الأنابيب ستبقى طافية حتى في ظل ظروف قاسية، مشيراً إلى أنها أظهرت متانة عالية في الاختبارات البيئية. وقد وصف أندرياس أوستندورف، أستاذ تكنولوجيا الليزر التطبيقية بجامعة روهر بوخوم، هذه التقنية بأنها “مثير للاهتمام حقاً” وقد تكون “خريطة طريق لاختراق العديد من التطبيقات”.

آلية عمل أنابيب الألمنيوم غير القابلة للغرق

في الوضع الطبيعي، يغرق الألمنيوم في الماء نظراً لكثافته الأعلى. ولكن، الأجسام المعدنية مثل السفن تبقى طافية بفضل الهواء المحبوس بداخلها. ومع ذلك، فإن أي ثقب في الهيكل يؤدي إلى دخول الماء وغرق الجسم. نجح علماء روتشستر بابتكار أنابيب ألومنيوم غير قابلة للغرق عبر نقش حفر مجهرية على أسطحها، مما يخلق خاصية “النفور الفائق من الماء”.

تُحاكي هذه التقنية آليات طبيعية موجودة في بعض الكائنات، مثل شعيرات “عناكب الجرس” الغاطسة و”نمل النار” الذي يطرد الماء. تستخدم العناكب هذه الخاصية لحبس الهواء والرئاة تحت الماء، بينما يستخدم نمل النارها لتكوين طوافات مقاومة للماء للبقاء على قيد الحياة أثناء الفيضانات.

تطبيقات واسعة للأسطح فائقة الكراهية للماء

تُعرف الأسطح فائقة الكراهية للماء منذ عقود، لكن تطبيقاتها العملية كانت محدودة. وقد استكشف فريق الدكتور غو سابقاً تطوير هياكل عائمة أخرى، إلا أن الأنابيب أثبتت متانة أكبر، خاصة مع وجود جدار فاصل يمنع تسرب الهواء. هذه الخاصية تمنع دخول الماء من أحد طرفي الأنبوب إلى الآخر، وتحافظ على فقاعة الهواء، وتمنع تسرب الهواء من الأنبوب.

أظهرت اختبارات المتانة التي أجراها الباحثون أن الأنابيب لم تتآكل حتى في المياه المالحة والمليئة بالطحالب، وأن حفر ثقوب فيها لم يؤثر على قدرتها على الطفو. التحليلات العددية تشير إلى أن تجميع طبقات متعددة من هذه الأنابيب يمكن أن ينتج هياكل قادرة على تحمل أقسى ظروف المحيط.

مستقبل الأنابيب الطافية وتحدياتها

يمضي الدكتور غو وزملاؤه عقوداً في تعديل خصائص المواد عبر الأنماط المجهرية على أسطحها، بما في ذلك ابتكار معادن ملونة وأسطح فائقة المحبة للماء لتطبيقات مثل تبريد رقائق الكمبيوتر. وبالرغم من الإمكانيات الواعدة لهذه الأنابيب الطافية، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لإثبات فعاليتها في ظروف واقعية، ومعالجة أي تساؤلات متبقية حول قابلية توسيع نطاق هذه التقنية.

شاركها.