5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام
يعرب خمسة من رؤساء أجهزة المخابرات الأوروبية عن تشاؤمهم بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام هذا العام لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك على الرغم من إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، توقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد جولة جديدة من المحادثات مع روسيا في سويسرا لإنهاء الحرب.
وقد ساد شعور بالتفاؤل لدى الرئيس الأوكراني بقرب توصل موسكو وكييف إلى وثيقة تحدد آلية مراقبة وقف إطلاق النار، وذلك عقب جولة محادثات سلام استضافتها جنيف. ورغم صعوبة المحادثات، أعلنت الوفود عزمها الاجتماع مجدداً، بينما أشار مسؤولون إلى إمكانية عقد محادثات قريباً.
لكن رؤساء أجهزة المخابرات الأوروبية، الذين تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، يرون أن روسيا لا ترغب في إنهاء الحرب بسرعة، بل تستغل المحادثات للضغط من أجل تخفيف العقوبات وإبرام صفقات تجارية. ووصف أحدهم المحادثات الأخيرة في جنيف بـ “مسرح للتفاوض”.
وتشير هذه التصريحات إلى وجود فجوة في وجهات النظر بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، الذي تسعى أوكرانيا للتوصل معه إلى اتفاق سلام بحلول يونيو. وترى موسكو أن الادعاء بأن الولايات المتحدة وحدها هي من جلست روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات هو أمر غير لائق.
وأفاد أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية أن روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، والتي تشمل الإطاحة بالرئيس الأوكراني وجعل أوكرانيا منطقة “محايدة” عازلة للغرب. وأضاف رئيس جهاز آخر أن المشكلة تكمن في أن روسيا لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع، وأن اقتصادها ليس على وشك الانهيار.
من جانبه، أقر زيلينسكي ببطء التقدم في القضايا “السياسية”، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن قضية التنازل عن الأراضي. وأكد أن الاجتماع المقبل سيعقد في سويسرا، لكن روسيا لم تؤكد المكان أو الموعد بعد، وقد انتقد زيلينسكي نتائج محادثات جنيف ووصفها بأنها غير كافية.
وشهدت المفاوضات السابقة في أبوظبي ونشرت عبر قناة زيلينسكي على تلغرام، رغبة في مشاركة الأوروبيين في الجولة المقبلة. وبينما ترى روسيا أن الأوروبيين طرف في الحرب، يؤكد زيلينسكي على أهمية دورهم. وعلى الرغم من عدم ثقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فهو يريد لقاءه لإنهاء الحرب بسرعة.
واتهم زيلينسكي روسيا بإطالة أمد المفاوضات والإسهاب في الحديث عن تاريخ البلدين، مؤكداً على الحاجة إلى إنهاء الحرب الآن. وأعرب عن ثقته بقراءته للكتب التاريخية ومعرفته بتاريخ روسيا وأوكرانيا.
من ناحية أخرى، يعتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه لا احتمال لإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة عن طريق التفاوض، وأن الصراع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً. وأشار إلى أن الحجج المنطقية والإنسانية لن تقنع بوتين، وأن هدف الجهود الأوروبية يجب أن يكون ضمان عدم قدرة روسيا على مواصلة الحرب عسكرياً أو تمويلها اقتصادياً.
وتتعرض أوكرانيا لضغوط مستمرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على اتفاق قد يتضمن تنازلات مؤلمة. وأكد زيلينسكي أن النتيجة ليست كافية وأن القضايا السياسية الحساسة والتسويات المحتملة لم تعالج بشكل كافٍ.
وفي موسكو، أقر المتحدث باسم الكرملين بـ “صعوبة” المناقشات، بينما اتهم زيلينسكي روسيا بمحاولة إطالة أمد المفاوضات. ونقل موقع “أكسيوس” عن زيلينسكي قوله إن مطالبة ترامب لأوكرانيا بتقديم تنازلات أمر “ظالم”.
ماذا بعد؟
من المتوقع عقد جولة محادثات جديدة في سويسرا، بينما تظل طبيعة أي اتفاق سلام محتمل، بما في ذلك قضايا التنازل عن الأراضي، والنفوذ الأوروبي في المفاوضات، محط ترقب وتساؤل.
