في خطة مبتكرة وملفتة، استخدمت شرطة العاصمة التايلاندية بانكوك أزياء تنكرية احتفالية لرقصة الأسد، التي تعتبر تقليداً وطنياً، وذلك للإيقاع بلص متهم بسرقة قطع أثرية ثمينة. وقد نجحت هذه الاستراتيجية غير التقليدية في القبض على المشتبه به، مما أثار موجة من الاهتمام على وسائل التواصل الاجتماعي.

شرطة تايلاند تضبط لصًا بالزي التقليدي لرقصة الأسد

أظهر مقطع فيديو نشرته شرطة بانكوك يوم الخميس، عناصر شرطة متنكرين بزي أسد أحمر وأصفر، يقتربون بحذر من هدفهم. وفي لحظة حاسمة، خرج أحد عناصر الشرطة من الزي ليتمكن من طرح المشتبه به أرضًا والقبض عليه.

الرجل الذي تم القبض عليه يبلغ من العمر 33 عامًا، ويتهم بالسطو على ممتلكات ثمينة. وتشمل المسروقات تمثالين أثريين للإله بوذا، وتقدر قيمتهما بأكثر من مليوني بات تايلاندي، ما يعادل حوالي 54 ألف يورو.

وبحسب ما ذكرت السلطات، فإن هذه الخطة لم تأتِ من فراغ، بل سبقتها أسابيع من المراقبة الدقيقة للمشتبه به. وقد استغلت الشرطة مناسبة بدء السنة القمرية الجديدة، وهي فترة تشهد احتفالات واسعة في العديد من الدول الآسيوية، كمناخ مثالي لتنفيذ مهمتها.

تم اختيار الاحتفال السنوي بـ “رقصة الأسد” الذي أقيم يوم الأربعاء في أحد المعابد بالعاصمة بانكوك، كمكان مثالي لعملية القبض. وقد اندمج عناصر الشرطة المتخفون ببراعة في موكب الاحتفالات، مما سمح لهم بالاقتراب من المشتبه به دون إثارة أي شكوك.

تفاصيل العملية والدافع وراءها

تعتبر عملية القبض هذه دليلاً على الجهود المبذولة من قبل شرطة بانكوك لتأمين الممتلكات الثقافية الهامة. فسرقة القطع الأثرية، وخاصة التماثيل الدينية، تمثل خسارة كبيرة للتراث الثقافي للبلاد. واستلهام الشرطة من التقاليد المحلية في تكتيكاتها يعكس فهماً عميقاً للثقافة المحيطة، ويسهم في بناء علاقة إيجابية مع المجتمع.

إن استخدام أزياء رقصة الأسد لم يكن مجرد وسيلة للتخفي، بل كان أيضاً محاولة لخلق جو من الفرح والاحتفال، وهو ما قد يكون قلل من احتمالية لفت الانتباه وتجنب المواجهة العنيفة. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق الهدف بأمان، مما يدل على التخطيط المحكم والتدريب الجيد للعناصر المشاركة.

رقصة الأسد هي رقصة صينية تقليدية تؤدى عادة خلال احتفالات رأس السنة القمرية والمناسبات الخاصة الأخرى. يُعتقد أنها تجلب الحظ السعيد وطرد الأرواح الشريرة. غالباً ما يتم تنفيذها بواسطة شخصين أو أكثر يرتدون أزياء أسد ملونة، يتحركون بتناغم على أنغام الطبول والصنوج.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر إجراءات التحقيق مع المشتبه به في الأيام القادمة. وستسعى السلطات لاستعادة جميع القطع الأثرية المسروقة، والتأكد من سلامتها. وقد تفتح هذه القضية الباب أمام مزيد من البحث عن شبكات قد تكون متورطة في تهريب أو بيع الآثار المسروقة داخل تايلاند أو خارجها. كما أن نجاح هذه العملية قد يشجع الشرطة على تبني أساليب إبداعية أخرى في المستقبل لمكافحة الجريمة.

شاركها.