يُعدّ جذر عرق السوس، المستخرج من نبات Glycyrrhiza glabra المنتشر في آسيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط، مكوناً طبيعياً ذا تاريخ عريق في الاستخدامات العلاجية والغذائية. يعود استخدام عرق السوس إلى الحضارات القديمة، مثل مصر القديمة حيث كان يُحضّر منه مشروب للفراعنة، وصولاً إلى استخدامه المعاصر في تحلية المشروبات والأدوية، بالإضافة إلى دوره المحتمل في علاج العديد من الأمراض.

يحتوي جذره على ما يقارب 300 مركب، أبرزها مركب الجليسيريزين، المسؤول عن المذاق الحلو والخصائص المضادة للأكسدة والميكروبات والالتهابات، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

فوائد وأبحاث حول جذر عرق السوس

علاج الأمراض الجلدية

تشير الأبحاث إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يكون فعالاً في علاج مجموعة من الأمراض الجلدية، مثل حب الشباب والأكزيما. وقد وجدت دراسة موثوقة عام 2019 أن كريماً يحتوي على عرق السوس كان بنفس فاعلية كريم الهيدروكورتيزون المعتاد في تخفيف أعراض الأكزيما.

تخفيف حموضة المعدة وعسر الهضم

يمكن لمستخلص عرق السوس أن يساعد في تخفيف أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي، كحموضة المعدة وحرقة المعدة وعسر الهضم. وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن تناول جذر عرق السوس يومياً كان أكثر فعالية في تخفيف هذه الأعراض على مدى عامين مقارنة بمضادات الحموضة الشائعة.

المساعدة في علاج قرحة المعدة

قد يساهم مستخلص جذر عرق السوس، ومركب الجليسيريزين فيه، في علاج قرحة المعدة. وتتطور هذه التقرحات نتيجة للعدوى ببكتيريا الملوية البوابية. وقد أظهرت دراسات، بما في ذلك دراسة على الحيوانات عام 2023، أن مركبات الفلافونويد في عرق السوس قد تساعد في تخفيف القرحة عن طريق تعزيز إفراز المخاط وتقليل الالتهاب. كما أن دراسة عام 2016 على البشر وجدت أن تناول مستخلص عرق السوس قلل بشكل ملحوظ من وجود بكتيريا الملوية البوابية.

خصائص محتملة مضادة للسرطان

يجري حالياً دراسة مستخلص جذر عرق السوس لتحديد تأثيراته الوقائية ضد أنواع معينة من السرطان. وأظهرت دراسات أولية على الحيوانات أن عرق السوس قد يبطئ نمو الخلايا السرطانية في الجلد والقولون والثدي. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث على الإنسان محدودة.

تخفيف أعراض أمراض الجهاز التنفسي

أشارت مراجعة نشرت عام 2019 إلى أن مستخلص الجليسيريزين من عرق السوس قد يساهم في تخفيف أعراض الربو بفضل خصائصه المضادة للالتهابات، وقد يكون له آثار جانبية أقل مقارنة ببعض علاجات الربو التقليدية. كما أظهرت دراسة أخرى في نفس العام أن شاي عرق السوس قد يوفر حماية ضد التهاب الحلق العقدي. وتتطلب هذه النتائج المزيد من الدراسات لتأكيدها وتحديد الجرعات المناسبة.

الحماية من التسوس وصحة الفم

تشير الأبحاث إلى أن جذر عرق السوس قد يساعد في الحماية من التسوس ومعالجة بعض الحالات الصحية الفموية مثل داء المبيضات الفموي، وقرح الفم، وتسوس الأسنان، والتهاب دواعم السن. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد الجرعات والأشكال المثلى لاستخدام عرق السوس لصحة الفم.

فوائد محتملة أخرى

يرتبط مستخلص جذر عرق السوس بفوائد محتملة أخرى، منها المساعدة في علاج داء السكري، وتخفيف أعراض انقطاع الطمث، ودعم فقدان الوزن، وعلاج التهاب الكبد الوبائي سي. إلا أن هذه الفوائد تتطلب المزيد من الأبحاث لتأكيدها.

الآثار الجانبية المحتملة والاحتياطات

على الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) ترى أن عرق السوس آمن بشكل عام في الأطعمة، إلا أنه من الضروري استشارة اختصاصي رعاية صحية قبل تناوله كعلاج. قد يؤدي الاستخدام المزمن والجرعات الكبيرة إلى تراكم الجليسيريزين، مما يتسبب في حالات نادرة مثل ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض مستويات البوتاسيوم، واضطرابات نظم القلب، والفشل الكلوي، وقصور القلب الاحتقاني، والوذمة الرئوية.

يُنصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو أمراض الكلى، وكذلك النساء الحوامل أو المرضعات، بتجنب الاستخدام المزمن لجذور عرق السوس.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتفاعل جذر عرق السوس مع العديد من الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، ومميعات الدم، وأدوية خفض الكولسترول، ومدرات البول، وموانع الحمل الهرمونية، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). لذا، يجب تجنب استخدامه بالتزامن مع هذه الأدوية إلا بتوصية طبية.

تبقى الأبحاث مستمرة لاستكشاف إمكانيات جذر عرق السوس الكاملة، وتحديد الجرعات الآمنة والفعالة لمختلف الحالات، وتقييم التفاعلات المحتملة بدقة.

شاركها.