الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

شهدت الأسرة الملكية البريطانية أزمة غير مسبوقة، تعد الأسوأ منذ حوالي 90 عاماً، بعد احتجاز الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، ومباشرة الشرطة تفتيش منشأتين ملكيتين. تثير هذه التطورات المخاوف بشأن سمعة الملكية في ظل تفاصيل فضيحة جنسية تمتد تداعياتها إلى قصر باكنغهام.

استمرت الأسرة الملكية في أداء مهامها الرسمية بشكل طبيعي، حيث حضر الملك تشارلز فعاليات أسبوع لندن للموضة، فيما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقياً. يعكس هذا النهج “الرصانة البريطانية” ولكنه يمثل أيضاً بداية معركة للبقاء، حيث يهدد احتجاز الأمير أندرو بتقويض دعم الجمهور للملكية.

تداعيات اعتقال الأمير أندرو

أكد الملك تشارلز الثالث دعمه للتحقيقات الشرطية المتعلقة بصداقة شقيقه مع رجل الأعمال المدان جيفري إبستين، مشدداً في بيان على استمرار الأسرة في أداء واجباتها. إن حجم المشكلة الناجمة عن احتجاز الأمير أندرو، البالغ من العمر 66 عاماً، لمدة 11 ساعة قبل الإفراج عنه بشروط، يعكس خطورة الأزمة الحالية.

تُعد هذه الواقعة، التي لم يتم توجيه تهم رسمية بموجبها، الأكبر منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936. وتستدعي هذه التطورات استحضار سوابق تاريخية، بما في ذلك اعتقال تشارلز الأول خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، في محاولة لفهم حجم التحدي الذي تواجهه الملكية.

مقارنات تاريخية وأزمة الدعم الشعبي

تذكر الأزمة الحالية بتنازل إدوارد الثامن عن العرش للزواج من واليس سيمبسون، وهي حادثة أضعفت الدعم الشعبي للملكية لفترة طويلة، واستغرقت نحو 15 عاماً لاستعادة مكانتها. في ذلك الوقت، عزز تصرف الملك جورج السادس، خلال الحرب العالمية الثانية، تضامن الشعب مع العائلة المالكة.

لكن الأزمة المحيطة بالأمير أندرو تختلف، حيث لا يبدو أن لها نهاية قريبة. نشأت هذه الأزمة بعد الكشف عن علاقته بإبستين، خاصة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية لوثائق تكشف عن تفاصيل جديدة.

تحقيقات موسعة وصعوبة إيجاد حل

تبحث ثماني قوى شرطية بريطانية في القضايا التي أثارتها الوثائق المتعلقة بإبستين. يشير الخبراء إلى أن هذه الأزمة تفتقر إلى خطة واضحة للمضي قدماً، على عكس الفضائح الملكية السابقة، مما يعقد مهمة المؤسسة الملكية في التعامل مع الادعاءات.

دروس الماضي وأثر الإعلام الحديث

تذكر الأزمة الحالية بالدرس الذي استفادت منه الملكية بعد وفاة الأميرة ديانا، حيث واجهت انتقادات لفشلها في مواكبة مشاعر الحزن العامة. دفعت هذه التجربة الملكة إليزابيث الثانية إلى فهم التأثير الشعبي لبساطة ديانا.

ولكن المناخ الإعلامي المتغير والمطالب المتزايدة بالشفافية يجعلان هذه اللحظة مختلفة. تتطلب الأزمة الحالية مواجهة أسئلة غير مريحة حول مدى علم المؤسسة وأفراد العائلة الملكية بأنشطة الأمير أندرو.

الإجراءات المتخذة والعواقب المحتملة

سعى القصر إلى فصل الأمير السابق عن بقية أفراد الملكية من خلال تجريده من ألقابه. كما تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسمياً من قائمة تولي العرش، على الرغم من أنه لا يزال في المرتبة الثامنة.

المستقبل غير المؤكد

تعتمد النتيجة المثلى للملكية على تركيز التحقيقات الشرطية على ملفات إبستين. أما السيناريو الأسوأ، فهو امتداد التحقيقات لتشمل معرفة المؤسسة الأوسع نطاقاً بهذه الأنشطة. يبقى السؤال عن مدى علم المؤسسة ومتى علمت به، محور القلق الرئيسي خلال الفترة القادمة.

شاركها.