إبستين أخفى ملفات سرية في وحدات تخزين بأمريكا

كشف تحقيق صحفي لصحيفة “التليغراف” البريطانية أن الملياردير الأمريكي الراحل، جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، قام بإخفاء أجهزة كمبيوتر وصور في وحدات تخزين سرية موزعة في أنحاء الولايات المتحدة، محاولاً بذلك منع السلطات من الوصول إليها.

أفادت وثائق حصلت عليها الصحيفة بأن إبستين دفع لأفراد لتولي مهمة نقل معدات من ممتلكاته، مما يشي بمحاولة متعمدة لإبعاد هذه المواد عن أيدي المحققين. وتكشف سجلات استئجار الوحدات عن استخدامها لحفظ مقتنيات شخصية، بعضها يعود لجزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي.

وحدات تخزين سرية: أدلة محتملة لم تُكتشف

تشير الصحيفة إلى أن إبستين استأجر ما لا يقل عن ست وحدات تخزين في مواقع مختلفة عبر الولايات المتحدة، ابتداءً من عام 2003. وقد استمرت مدفوعات الإيجار لهذه الوحدات بانتظام حتى عام 2019، وهو عام وفاته. ولم تُظهر أوامر التفتيش الصادرة أن السلطات الأمريكية قد اقتحمت أياً من هذه الوحدات.

تثير هذه المعلومات مخاوف من أن هذه الوحدات قد تحتوي على أدلة لم يتم الكشف عنها بعد، والتي قد تربط إبستين بشركاء له، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث. يأتي هذا الكشف عقب نشر وزارة العدل الأمريكية لملايين الملفات المتعلقة بقضايا إبستين في ديسمبر الماضي.

تداعيات الكشف والتكهنات حول المحتويات

أدت المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخراً إلى استقالات وإقالات شخصيات رفيعة، مثل اللورد بيتر ماندلسون الذي استقال من حزب العمال ومجلس اللوردات. كما أدت هذه التطورات إلى اعتقال الأمير أندرو للاشتباه في تورطه في مخالفات تتعلق بمنصبه العام. وتُشير رسائل البريد الإلكتروني والسجلات المالية التي كشفت عنها “التليغراف” إلى احتمال وجود مواد محرجة في وحدات التخزين هذه.

على الرغم من امتلاك إبستين لعدة عقارات كبيرة في الولايات المتحدة وفرنسا، والتي أظهرت عند مداهمتها وجود مساحات تخزين واسعة، إلا أنه ظل يستأجر وحدات تخزين خارجية. ولم يتضح سبب حاجته لهذه المرافق الإضافية، مما يزيد من الشكوك حول طبيعة المواد التي كان يخفيها.

خطط إبستين لإخفاء المعلومات

سبق أن كشفت “التليغراف” عن أوامر إبستين لموظفيه بتركيب كاميرات سرية داخل علب مناديل ورقية، وذلك بعد تلقيه تحذيرات بشأن احتمالية أن يكون “الروس مفيدين” له. كما تشير وثائق أخرى إلى تكليفه لمحققين خاصين بنقل أجهزة كمبيوتر إلى موقع تخزين آخر، قبيل مداهمة الشرطة لأحد منازله في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. وتم تكليف هؤلاء المحققين، مقابل مبالغ كبيرة، بفتح وحدة تخزين سرية في نيويورك نيابة عنه.

وتعتقد الصحيفة أن المواد الموجودة في هذه الوحدات قد تعود إلى أوقات سابقة لعام 2009، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الحكومة الأمريكية بنشر الدفعة الأولى من رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بقضايا إبستين. وعند التواصل مع محققين خاصين سابقين لإبستين، رفضوا التعليق، مشيرين إلى السرية التي تحكم عملهم معه. كما رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي تأكيد ما إذا كانت هذه الوحدات قد تعرضت للتفتيش.

مخاوف بشأن تورط شخصيات بارزة

تُظهر سجلات إبستين علاقاته بشخصيات بارزة. ففي عام 2009، وبعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه إثر إدانته بجريمة جنسية ضد قاصر، تلقى إبستين بريداً إلكترونياً من محقق خاص يفيده بأن فيرجينيا جوفري طلبت مواد حاسوبية مفقودة. كانت جوفري قد رفعت دعوى مدنية ضده تزعم فيها الاعتداء الجنسي عليها والاتجار بها دولياً عندما كانت قاصراً.

لطالما اشتبهت السلطات في أن إبستين كان على علم مسبق بمداهمة الشرطة لمنزله في فلوريدا عام 2005، حيث صرح قائد شرطة بالم بيتش السابق بأن المكان “تم تنظيفه” وأن بعض المواد الحاسوبية كانت مفقودة. وتُشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن إبستين ربما يكون قد دفع لمحققين خاصين لإخفاء مواد قبل المداهمة.

تفاصيل إضافية حول وحدات التخزين المدفوعة

تشير الصحيفة إلى أن إبستين كان يستأجر وحدة تخزين ذاتية تُدعى “العم بوب” في فلوريدا منذ عام 2003، وهو ما يتزامن مع فترة إقامته في بالم بيتش ومع أوساطه الاجتماعية التي جمعته بالرئيس ترامب. كانت المدفوعات الشهرية لهذه الوحدة تصل إلى 37,413 دولاراً حتى مارس 2015. وتُظهر صور التقطت في أغسطس 2012 داخل هذه الوحدة، أنها كانت مكتظة بالأغراض، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر.

كما رصدت “التليغراف” معاملات لوحدات تخزين إضافية في فلوريدا، استمرت مدفوعاتها الشهرية حتى عام 2019. ودفعت إبستين لوكالات تتلقى هذه المدفوعات مبالغ كبيرة، وتُظهر بعض هذه المرافق مساحات واسعة تتسع لمرائب سيارات. وتشير اتفاقيات السرية إلى صعوبة الحصول على معلومات حول هوية مستخدمي المستودعات أو محتوياتها.

كاميرات خفية وسجلات فيديو

كشفت التقارير عن نشر وزارة العدل الأمريكية لعشرات الصور لأقراص مدمجة وألبومات صور صودرت من ممتلكات إبستين، مما يوحي بقيامه بتوثيق حياته وحياة من حوله. وقد صرح بعض الضحايا بأنهم يعتقدون أن إبستين زرع كاميرات خفية في ممتلكاته لتسجيل مقاطع فيديو لأغراض جنسية أو للابتزاز. ورغم وجود بعض مقاطع الفيديو التي تم نشرها، إلا أنها بدت غير ضارة وتم تصويرها في مناطق عامة من المنزل.

في يوليو الماضي، صرحت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بعدم وجود “دليل موثوق” على أن إبستين كان يبتز شخصيات بارزة أو يحتفظ بـ”قائمة عملاء”.

ما هو التالي؟

يبقى السؤال حول ما تحتويه وحدات التخزين هذه مفتوحاً، وما إذا كانت السلطات ستتمكن من الوصول إليها في المستقبل. ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات للكشف عن المزيد من الحقائق المتعلقة بشبكة إبستين والتأثيرات المترتبة على تحركاته.

شاركها.