شبح العنف يخيم على المكسيك بعد مقتل زعيم كارتل

أسدلت المكسيك ستارها على يوم الأحد الدامي، حيث دفعت عملية الجيش الناجحة التي أدت إلى مقتل زعيم “كارتل خاليسكو للجيل الجديد” نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس، الملقب “أل مينشو”، البلاد إلى حالة من الاضطراب الأمني. وقد شهدت ولايات مختلفة إغلاقاً للمدارس وتوقيفاً لحركة الطيران الداخلي، وسط تحذيرات حكومية وأجنبية متزايدة من اتساع دائرة العنف.

جاءت هذه التطورات عقب ساعات من إعلان وزارة الدفاع المكسيكية عن القبض على “أل مينشو” في ولاية خاليسكو، والذي توفي لاحقاً متأثراً بإصابات تعرض لها خلال محاولة نقله جواً إلى مكسيكو سيتي، بعد تعرض القوات المرافقة لإطلاق نار أسفر عن مقتل 4 أشخاص آخرين. وقد رد أعضاء الكارتل، وهو أحد أخطر التحالفات الإجرامية في البلاد، بأعمال عنف شملت قطع طرق وإضرام نيران في مركبات.

استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، المكسيك إلى “تكثيف جهودها في مكافحة عصابات المخدرات!”، مؤكداً على الدور الاستخباري الأميركي الذي دعم العملية. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عبر منصة “إكس”، أن الحكومة الأميركية قدمت دعماً استخبارياً في محاولة القبض على “أل مينشو”، الذي وصفته بأنه “أحد أكبر مهربي الفانتانيل” إلى الولايات المتحدة، مشيدة بجهود الجيش المكسيكي.

تُعدّ هذه العملية ضربة قاصمة لكارتل خاليسكو، الذي يُعرف بكونه أسرع الشبكات الإجرامية نمواً في المكسيك، وقاتل في هجماته على الجيش، ورائد في استخدام المتفجرات والمسيرات. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة المكسيكية لتحقيق نتائج ملموسة في مكافحة تهريب المخدرات، خاصة الفانتانيل القاتل.

في غضون ذلك، سعت الحكومة المكسيكية، بقيادة الرئيسة كلوديا شينباوم، إلى الدعوة للهدوء، معلنة عن إزالة معظم حواجز الطرق التي أقامها الكارتل. وانتقدت شينباوم استراتيجية “الرأس المدبر” التي اتبعتها الإدارات السابقة، والتي استهدفت زعماء الكارتيلات، مما أدى إلى تفاقم العنف. وعلى الرغم من شعبية شينباوم، يبقى الملف الأمني مصدر قلق دائم للمكسيك.

أعلنت السفارة الأميركية في مكسيكو سيتي أن موظفيها في 8 مدن وولاية ميتشواكان سيلجأون إلى منازلهم ويعملون عن بُعد، وحذرت المواطنين الأميركيين في أنحاء كثيرة من المكسيك من ضرورة القيام بالشيء ذاته. وأشاد السفير الأميركي لدى المكسيك، رون جونسون، بنجاح القوات المسلحة المكسيكية، مؤكداً أن “التعاون الثنائي، في ظل قيادة الرئيس ترمب والرئيسة شينباوم، بلغ مستويات غير مسبوقة”.

وتنتظر المكسيك ردود فعل أكثر عنفاً من بقية أفراد الكارتل، مع استمرار الجهود الحكومية لاحتواء الفوضى. وتظل التساؤلات مفتوحة حول مدى قدرة السلطات على بسط سيطرتها الأمنية بشكل كامل، ومدى فعالية الاستراتيجيات المستقبلية في مكافحة الجريمة المنظمة، خاصة مع التحذيرات الأمريكية المستمرة بشأن تهريب الفانتانيل.

شاركها.