النعاس المستمر أثناء النهار: علامة قد تنذر بأمراض كامنة
يعاني الكثيرون من الشعور بالنعاس المفرط أثناء ساعات النهار، وهو أمر قد يكون طبيعياً في بعض الأحيان نتيجة لضغوط الحياة أو قلة النوم الليلي. إلا أن هذا النعاس قد لا يكون مجرد إرهاق عابر، بل قد يشير إلى اضطرابات صحية أعمق تتطلب اهتماماً طبياً، وفقاً لما يورده موقع “هيلث لاين”.
يُعرف النعاس المفرط أثناء النهار بأنه جزء من اضطراب نوم أوسع يسمى فرط النوم، ويتسم برغبة قهرية ومستمرة في النوم خلال ساعات اليقظة، بالإضافة إلى احتمالية النوم لساعات طويلة ليلاً. قد يقتصر الأمر على النعاس النهاري، أو قد يترافق مع نوم ليلي مطول، أو كليهما. ومع ذلك، فإن المعاناة من النعاس المفرط أثناء النهار لا تعني بالضرورة وجود نوم ليلي طويل.
أسباب كامنة تفسر النعاس المفرط أثناء النهار
يمكن أن يكون النعاس المفرط أثناء النهار عرضاً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية، ويتطلب تشخيصه تقييماً طبياً متخصصاً لتحديد السبب الأساسي. من أبرز هذه الأسباب:
اضطرابات فرط النوم المركزية
تُعد هذه الاضطرابات، التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، سبباً رئيسياً للنعاس المفرط. وتشمل النوم القهري بنوعيه، وفرط النوم مجهول السبب، ومتلازمة كلاين-ليفين. تحدث هذه الاضطرابات نتيجة خلل وظيفي في أجزاء الدماغ المسؤولة عن تنظيم دورة النوم، مما يسبب اضطراباً في النوم الطبيعي.
الحرمان من النوم
يُعتبر قلة النوم المزمنة سبباً شائعاً للنعاس المفرط. فعندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من الراحة، تتأثر وظائفه الحيوية، وتظهر أعراض مثل الإرهاق الشديد والرغبة الملحة في النوم خلال النهار.
انقطاع النفس النومي
تتميز هذه الحالة بتوقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، مما يؤدي إلى تقطع النوم واضطراب مراحله. تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من المصابين بانقطاع النفس النومي، حتى مع العلاج، قد يستمر لديهم الشعور بالنعاس المفرط أثناء النهار.
الحالات العصبية
بعض الأمراض والحالات العصبية يمكن أن تؤثر على جودة النوم وتسبب النعاس النهاري. من هذه الحالات: أورام الدماغ أو إصاباته، مرض باركنسون، التصلب المتعدد، ومرض ألزهايمر.
متلازمة تململ الساقين
هذا الاضطراب الحركي يسبب رغبة لا تقاوم في تحريك الساقين، وتتفاقم أعراضه غالباً ليلاً، مما يعيق النوم المريح ويؤدي إلى الشعور بالنعاس خلال النهار.
الاكتئاب
يُعد اضطراب النوم، سواء كان فرط النوم أو الأرق، من الأعراض الشائعة للاكتئاب. وتشير الأبحاث إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد يعانون من النعاس المفرط أثناء النهار، ويرجح أن تلعب اختلالات كيميائية في الدماغ دوراً في هذه العلاقة.
متلازمة التعب المزمن
هذه الحالة تسبب إرهاقاً شديداً لا يخف بالراحة، وقد تترافق مع اضطرابات النوم، مما يزيد من احتمالية الشعور بالنعاس المفرط أثناء النهار.
فقر الدم (الأنيميا)
عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، يقل نقل الأكسجين إلى الأنسجة، مما يسبب التعب والإرهاق. الدراسات تربط فقر الدم بزيادة احتمالية الإصابة بالأرق، وبالتالي النعاس النهاري.
للتغلب على النعاس المفرط أثناء النهار، يعتمد العلاج على معالجة السبب الكامن. ومع ذلك، يمكن لبعض العادات الصحية المساهمة في تحسين جودة النوم وتعزيز اليقظة، مثل الالتزام بجدول نوم منتظم، وتهيئة بيئة نوم مناسبة، وتقليل استهلاك المنبهات، والحد من الأطعمة التي تسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم. ينصح الأطباء بضرورة استشارة المختصين عند استمرار الشعور بالنعاس المفرط لتحديد السبب الرئيسي وخطة العلاج المناسبة.
