تستعد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإعادة دراسة ملفات اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، بمن فيهم حاملو البطاقة الخضراء (Green Card) في انتظار الحصول عليها. تهدف هذه الإجراءات إلى تشديد الرقابة على الهجرة إلى الولايات المتحدة، مما يثير قلق جماعات الدفاع عن حقوق اللاجئين.
أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، في مذكرة رسمية، منح صلاحيات موسعة لإدارة الهجرة والجمارك (ICE) لاحتجاز اللاجئين الذين دخلوا البلاد بصورة قانونية ولم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة. تأتي هذه الخطوة كجزء من سياسة إدارة ترامب المشددة تجاه الهجرة.
إدارة ترامب تعزز الرقابة على اللاجئين
تمنح المذكرة الجديدة سلطات الهجرة صلاحية احتجاز الأفراد طوال مدة عملية “إعادة الفحص” لملفاتهم. هذا الإجراء يمثل تحولاً عن سياسة سابقة صدرت عام 2010، والتي اعتبرت أن عدم الحصول على صفة المقيم الدائم ليس سبباً كافياً للترحيل أو الاحتجاز.
تؤكد المذكرة الحكومية على ضرورة عودة اللاجئين إلى مقرات احتجاز حكومية للفحص والتدقيق بعد مرور عام واحد على دخولهم الولايات المتحدة. ويشمل هذا الإجراء جميع اللاجئين الذين لم يتمكنوا من الحصول على صفة المقيم الدائم، بهدف تحديد ما إذا كانوا حصلوا على وضعهم بشكل احتيالي أو يشكلون تهديداً للأمن القومي.
تسمح المذكرة الجديدة للسلطات باحتجاز اللاجئين الذين لم يصبحوا مقيمين دائمين خلال عام من وصولهم إلى الولايات المتحدة، وذلك طوال فترة إعادة فحص ملفاتهم. يمكن لهؤلاء الأفراد العودة طوعاً لإجراء مقابلة، وفي حال عدم الامتثال، ستقوم إدارة الهجرة والجمارك بالبحث عنهم واعتقالهم واحتجازهم.
تهدف عمليات الفحص هذه إلى التحقق مما إذا كان اللاجئون قد حصلوا على وضعهم عبر الاحتيال، أو ما إذا كانوا يشكلون تهديداً أمنياً بسبب صلات محتملة بالإرهاب أو سجلات جنائية خطيرة. وقد يؤدي هذا التحقيق إلى تجريد اللاجئين المشتبه بهم من وضعهم القانوني واتخاذ إجراءات لترحيلهم.
انتقادات من جماعات حقوق اللاجئين
تنتقد جماعات الدفاع عن اللاجئين هذه السياسة الجديدة بشدة، واصفة إياها بأنها “تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل” و”محاولة مكشوفة لاحتجاز آلاف الأشخاص الموجودين بشكل قانوني ومن المحتمل ترحيلهم”. يؤكد هؤلاء المدافعون أن الأمر ينقض الثقة مع الأشخاص الذين قبلتهم الولايات المتحدة قانوناً.
رد المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية بأن الإدارة “تنفذ القانون كما أقره الكونغرس”، معتبراً أن البديل هو “السماح للمهاجرين الفارين بالتجول بحرية في بلادنا دون أي رقابة”.
في أواخر العام الماضي، أطلقت إدارة ترامب ما يسمى “عملية باريس” لمراجعة قضايا آلاف اللاجئين في مينيسوتا، مما أدى إلى نشر أعداد كبيرة من عملاء الهجرة الفيدراليين في المنطقة. وقد أوقف قاضٍ فيدرالي هذه العملية بعد نقل لاجئين محتجزين جواً إلى تكساس للاحتجاز والاستجواب.
ما هو التالي؟
من المتوقع أن تستمر إدارة ترامب في تطبيق هذه السياسات المشددة فيما يتعلق بالهجرة واللجوء. ستراقب جماعات الدفاع عن حقوق اللاجئين عن كثب التطورات المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بتطبيق هذه المذكرة الجديدة والنتائج المترتبة عليها. يبقى التحدي الكبير في كيفية تحقيق التوازن بين الأمن القومي وحقوق اللاجئين الذين يسعون للحماية في الولايات المتحدة.
