تُعمّق حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل تحالفات دونالد ترمب. فبينما تظهر استطلاعات الرأي ولاء قاعدة “ماغا” (MAGA) للرئيس الأميركي، تتزايد الأصوات المحافظة المعارضة للحرب، متهمةً ترمب بخيانة وعوده بإنهاء “الحروب الأبدية” و”أميركا أولاً”.
يبرز النقاش حول دوافع الحرب وتداعياتها، خاصة مع قرب الانتخابات النصفية. يستعرض هذا المقال استجابة اليمين الأميركي للحرب الإيرانية، والانقسامات المحتملة داخل صفوف الجمهوريين، ودور قاعدة “ماغا” في تشكيل المشهد السياسي.
حرب إيران: خيانة للوعود أم ضرورة أمنية؟
يتّهم محافظون بارزون، من بينهم الإعلامي تاكر كارلسون والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين، الرئيس ترمب بالانحراف عن مبادئه الأساسية. ويرى جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد “كاتو”، أن حجة الإدارة لشن الحرب “ضعيفة للغاية”، مشيرًا إلى أن تصريحات ترمب الانتخابية كانت تركز على تجنب التورط في صراعات خارجية.
من جهة أخرى، يدافع مؤيدو الحرب، مثل أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية، عن موقف ترمب، مؤكدين أن ضرب إيران كان ردًا على أفعالها العدائية ومحاولاتها لاغتيال مسؤولين أميركيين. ويرى ديغراس أن النظام الإيراني هو “رأس الأفعى للإرهاب في المنطقة”، وأن التصرفات الإيرانية تُعد إعلان حرب بحد ذاتها.
قاعدة “ماغا” والولاء لترمب: هل ينجح الرئيس في الحفاظ على دعمه؟
رغم الأصوات المعارضة، يبدو أن قاعدة “ماغا” لا تزال وفيّة لترمب، وترى في تصرفاته استجابة ضرورية للحفاظ على الأمن القومي. يفسر ديغراس هذا الولاء بأن ترمب لديه سجل حافل بإنهاء الحروب، وأن هدفه الآن هو تحقيق “انتصار استراتيجي” وحماية بلاده.
في المقابل، يؤكد مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن، أن “الرأي العام الأميركي عمومًا لا يؤيد هذه الحرب”، مستشهداً باستطلاعات الرأي التي تظهر معارضة غالبية الأمريكيين للحرب منذ بدايتها. ويربط سميث هذه المعارضة بخيانة وعود ترمب وعدم قدرته على استيعاب التكاليف الاقتصادية للحرب، مثل ارتفاع أسعار البنزين والتضخم.
نشر قوات برية: خط أحمر محتمل؟
يثير سيناريو نشر قوات أميركية برية في إيران قلقًا لدى العديد من الجمهوريين، بما في ذلك النائبة نانسي مايس. يحذر لوغان من أن هذا القرار قد يؤدي إلى تراجع الدعم لسياسات ترمب داخل الحزب، خاصة مع زيادة محتملة في الخسائر البشرية.
في المقابل، يرى ديغراس أن إرسال قوات برية هو خيار مطروح وأن ترمب “سيقوم بالقرار الصائب”، حتى لو تطلب الأمر “إطالة أمد الحرب”. ويعتبر ديغراس عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترمب “ميزة استراتيجية” للولايات المتحدة.
يصر سميث على أن نشر قوات برية هو “خط أحمر” وأن أي تجاوز له سيواجه معارضة أوسع، مؤكدًا أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت عدم جدوى هذا النوع من التدخلات.
تأثير الحرب على الانتخابات النصفية: انقسام جمهوري وتكتيكات الأقلية
يقلق امتداد الحرب الإيرانية الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية، خاصة فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية. يحذر لوغان من “الفوضى الاقتصادية” الناجمة عن الحرب، ويعتقد أن الطريق سيكون “شاقًا للغاية” للجمهوريين.
يرفض ديغراس هذا التشاؤم، مؤكداً اهتمام ترمب بالانتخابات النصفية، ولكنه يشدد على أن “فعل الصواب” فيما يتعلق بإيران يأتي أولاً. ويعتقد أن قاعدة ترمب تمنحه الولاء بغض النظر عن الشعارات، وأن الرئيس يسعى لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
يؤكد سميث أن الديمقراطيين سيستغلون الآثار الاقتصادية للحرب لصالحهم، مشيرًا إلى أن ترمب تسبب في أضرار اقتصادية بقراراته السابقة. ويحذر من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإلكترونيات بسبب الحرب.
لا يزال مستقبل الحرب الإيرانية وتأثيرها على الساحة السياسية الأميركية غير واضح، مع انقسامات عميقة داخل اليمين وتحديات اقتصادية تواجه الإدارة. تبقى التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وردود الفعل الدولية، والموقف الداخلي للقاعدة الشعبية لترمب، عوامل رئيسية ستحدد مسار الأحداث.
