تتسلل الإعلانات بشكل متزايد إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يثير مخاوف بشأن التأثير الخفي على المستخدمين وقراراتهم. مع استعانة مئات الملايين يومياً بهذه الأدوات في مهام متنوعة، باتت هذه المنصات ساحة جديدة للإعلان، حيث يمكن للشركات استغلال بيانات المستخدمين لتقديم إعلانات مخصصة ومقنعة.
الإعلانات الخفية في روبوتات الدردشة: ثورة في عالم الإعلانات الرقمية
يشير الباحثون في مجال سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي إلى أن روبوتات الدردشة المستخدمة على نطاق واسع، مثل تلك التي طورتها شركات كبرى مثل مايكروسوفت وجوجل وأوبن إيه آي وميتا، يمكن بسهولة توظيفها للإعلان الخفي. وقد أظهرت دراسات أن تضمين إعلانات منتجات مخصصة في ردود روبوتات الدردشة يؤثر على خيارات المستخدمين دون أن يدركوا ذلك بالضرورة.
توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية
ينبه خبراء في علوم الحاسوب، مثل برايان جاي تانغ وكانغ جي شين، إلى أن روبوتات الدردشة المدربة على الاستجابة للاستفسارات بدمج إعلانات لمنتجات مخصصة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على قرارات الجمهور. وقد وجدت أبحاثهم أن معظم المشاركين في تجاربهم لم يدركوا تعرضهم للتلاعب الإعلاني، مما يرفع مستوى المخاطر على المستهلكين.
الشركات الكبرى تتسابق في ساحة إعلانات الذكاء الاصطناعي
تتوالى خطوات الشركات التقنية الكبرى نحو دمج الإعلانات في خدمات الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت مايكروسوفت بعرض إعلانات في أداتها Bing Chat (المعروفة الآن باسم Copilot)، وتبعتها جوجل وأوبن إيه آي بتجارب مماثلة. كما بدأت ميتا في إرسال إعلانات مخصصة لمستخدمي فيسبوك وإنستغرام بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها. وقد اتخذت أوبن إيه آي خطوة استراتيجية بتعيين ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في ميتا، لقيادة عملياتها الإعلانية، مما يؤكد التركيز المتزايد على هذا المجال.
مخاطر متزايدة على المستخدمين في عصر الإعلانات الذكية
تتجاوز مخاطر الإعلانات في روبوتات الدردشة مجرد البحث عن المعلومات أو إنتاج المحتوى. فالكثير من المستخدمين يلجأون إلى هذه الروبوتات للحصول على نصائح حياتية ودعم نفسي، ويتعاملون معها كرفقاء، بل ويطورون علاقات وثيقة معها. في ظل هذا الارتباط، قد يغفل المستخدمون أن الهدف النهائي للشركات هو تحقيق الربح، وأن تحليل بياناتهم بدقة يهدف إلى جعل الإعلانات أكثر فعالية وربحية.
تحليل بيانات المستخدمين لتوجيه إعلانات مخصصة
تكتسب إعلانات روبوتات الدردشة فعاليتها من قدرتها على استنتاج تفاصيل دقيقة عن المستخدمين من خلال استفسارات بسيطة. فقد أظهرت دراسات أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية والتفضيلات وأنماط التفكير بناءً على المحادثات الروتينية. على سبيل المثال، قد يشير سؤال عن تاريخ الأدب الأمريكي إلى أن المستخدم طالب، بينما يوحي طلب وصفات عشاء سريعة بأن المستخدم من الوالدين العاملين. وبمرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات أن يشكل ملفاً شخصياً غنياً للغاية.
اختبار علمي يكشف عن التأثير الخفي للإعلانات
لتوضيح آلية تأثير الإعلانات الخفية، قام باحثون بتطوير روبوت دردشة يدمج إعلانات بسلاسة في محادثاته. في تجربة شملت 179 مشاركاً، طُلب منهم إنجاز مهام يومية باستخدام أحد ثلاثة روبوتات: روبوت شائع، وآخر يدمج إعلانات غير معلنة، وثالث يصنف الاقتراحات الدعائية بوضوح. كانت المفاجأة أن نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة أو صريحة لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية. وعلى الرغم من أن الإعلانات أدت إلى تراجع بسيط في أداء الروبوت في بعض المهام، فقد أشار العديد من المستخدمين إلى تفضيلهم للردود الإعلانية، ووصفوها بأنها أكثر ودية وفائدة.
ما هو القادم؟
تتجه شركات الذكاء الاصطناعي نحو دمج الإعلانات المخصصة ضمن ردود روبوتات الدردشة. وبينما صرحت أوبن إيه آي بأنها لن تسمح للإعلانات بتغيير ردود روبوتاتها، فإن هذه الخطوة تبدو وشيكة. ويشير الباحثون إلى أن المستخدمين قد لا يلاحظون هذا التغيير، مما يستدعي اليقظة. من الضروري أن يظل المستخدمون منتبهين، وأن يبحثوا عن أي إفصاحات إعلانية، حتى لو كانت خفية، وأن يفكروا بعمق في الأسباب الكامنة وراء اقتراحات المنتجات أو الخدمات.
