يؤجّل الجمهوريون في الكونغرس الأميركي، رغم انتهاء المهلة القانونية يوم الجمعة الأول من مايو، مواجهة الرئيس دونالد ترمب بشأن حربه المحتملة في إيران. بموجب “قانون صلاحيات الحرب” لعام 1973، كان يتعين على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويض باستخدام القوة خلال 60 يوماً، وهي مهلةٌ انقضت دون اتخاذ أي إجراء رسمي من قبل المشرعين الجمهوريين.

ويأتي هذا التأجيل في وقتٍ يسود فيه التردد بين نواب الحزب الجمهوري، الذين يعللون موقفهم بدعم قيادة الرئيس في زمن الحرب أو منح الإدارة مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران. ولم تُبدِ إدارة ترمب اهتماماً بالحصول على موافقة الكونغرس، مجادلةً بأن المهل القانونية لا تنطبق في ظل وقف إطلاق النار الحالي.

الجمهوريون يؤجلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران

تبدو غالبية الأصوات الجمهورية في الكونغرس مائلةً نحو تفويض استخدام القوة العسكرية في إيران، لكنها تتجنب التصويت المباشر في ظل الانقسامات الداخلية والقلق الشعبي المتزايد بشأن الحرب وتداعياتها الاقتصادية. زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثيون، أكد عدم نيته طرح تصويتٍ لتفويض الحرب، فيما يرى سيناتور جمهوري آخر، كيفن كريمر، أن “قانون صلاحيات الحرب” نفسه محل شكٍ من حيث الدستورية.

يُشير هذا الموقف الجمهوري إلى استراتيجيةٍ تقوم على تحويل المسؤولية إلى البيت الأبيض، مع إبقاء خيارات الكونغرس مفتوحةً لمواجهةٍ لاحقة. فبينما يلتزم معظم الجمهوريين الصمت أو يدعمون القيادة الأمريكية، أبدى عددٌ قليلٌ منهم رغبةً في استعادة سلطة الكونغرس بشأن الحرب، مثل السيناتورة ليزا موركوفسكي التي أعلنت عن تقديم مشروع تفويضٍ محدودٍ إذا لم تقدّم الإدارة خطةً واضحةً.

يشعر الديمقراطيون بالاستياء من هذا التأجيل، ويرفضون التبريرات التي تقدمها إدارة ترمب. يؤكد السيناتور تيم كين أن القانون لا يدعم تفسير الإدارة بتعليق مهلة الستين يوماً، بينما يجادل السيناتور آدم شيف بأن العمليات العسكرية مستمرةٌ بتواجد السفن الحربية والأصول الأخرى.

التداعيات السياسية وتفسيرات إدارة ترمب

تُحاول إدارة ترمب تفسير “قانون صلاحيات الحرب” بشكلٍ يلائم أجندتها، معتبرةً أن وقف إطلاق النار قد جمّد سريان المهلة القانونية. يجادل وزير الحرب، بيت هيغسيث، بأن “ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد” في ظل وقف إطلاق النار. مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة، طلب عدم الكشف عن هويته، أكد أن الأعمال العدائية قد انتهت وأن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ 7 أبريل.

لكن هذا التفسير يأتي في ظل استمرار التوترات، بما في ذلك سيطرة إيران على مضيق هرمز وفرض البحرية الأميركية حصاراً على ناقلات النفط الإيرانية. هذا التناقض يغذّي الشكوك حول النوايا الحقيقية للإدارة، ويثير تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت هذه المبررات تهدف إلى تجنب المساءلة الكونغرسية.

تُشير بعض الأصوات الجمهورية، مثل السيناتورة سوزان كولينز، إلى ضرورة استعادة سلطة الكونغرس، مؤكدةً أن “سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود” وأن مهلة الستين يوماً “ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني”. كما عبّر سيناتورات آخرون عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف، من بينهم جون كيرتس وتوم تيليس وجوش هاولي.

دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف التواصل مع المشرعين، معتبراً أن “الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا”. وعلى الرغم من انتهاء مهلة يوم الجمعة، يبقى دور الكونغرس مثار جدلٍ، ويتوقف مستقبل المواجهة المحتملة مع إيران على التطورات المقبلة في المنطقة والضغوط السياسية الداخلية.

ماذا بعد؟

يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستسعى مستقبلاً للحصول على تفويضٍ من الكونغرس. في الوقت الحالي، يبدو أن البيت الأبيض يراهن على تفسيره القانوني لتجنب المساءلة. عودة أعضاء الكونغرس من عطلتهم الأسبوعية قد تشهد محاولاتٍ جديدةً لتفعيل دور المجلس، لكن فعالية هذه المحاولات تعتمد على مدى تماسك الجمهوريين وقدرة الديمقراطيين على حشد الدعم.

شاركها.
Exit mobile version