تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

تفاوتت ردود الفعل الأوروبية على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المحتملة بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث اتخذت بعض الدول موقفاً حازماً في حين سعت أخرى إلى التهدئة. ويأتي هذا التصعيد وسط توترات متزايدة حول مساهمات الدول الأعضاء في ميزانيات الدفاع وزيادة الاعتماد الأوروبي على الحلف.

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يسعى منذ فترة إلى بناء “استقلالية استراتيجية” للاتحاد الأوروبي، أقوى رد فعل على تهديدات ترمب. واعتبر ماكرون أن إثارة الشكوك حول الالتزام الأمريكي بالناتو “يفرغه من جوهره”، متهماً واشنطن بإضعاف الحلف من خلال تقلب تصريحاتها. وأكد ماكرون على ضرورة “الجدية” والابتعاد عن “الاستعراض الفني” في العلاقات الدولية.

ردود فعل متباينة ومخاوف استراتيجية

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أن هذه ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف. ففي السابق، اتهم الأوروبيين بالتقاعس عن المساهمة الكافية في ميزانيات الدفاع، مطالباً إياهم بتخصيص 5% من دخلهم القومي للدفاع. وبينما أقر الأوروبيون بالفوائد التي جناها من الحماية الأمريكية، يرون أيضاً أن الطرف الأمريكي يستفيد من الحلف عبر مبيعات السلاح واستخدام القواعد العسكرية.

يشير تحليل لوكالة أسوشيتد برس إلى أن تهديدات ترمب تمثل “ابتزازاً” للأوروبيين، لكنهم يؤكدون أن قرار الانسحاب من الناتو يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الكونغرس، وهو أمر غير محسوم. وقد وصف كميل غران، الأمين العام المساعد لحلف الناتو، هذه الهجمات بأنها محاولة لخلق توتر داخل الحلف.

البحث عن بدائل في ظل عدم اليقين

يشير الخبراء إلى أن الأزمة التي أحدثها ترمب هي “الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته”. وفي حين يرى البعض ضرورة تفكير أوروبا في جدوى الدور الأمريكي، يرى آخرون أن الولايات المتحدة تساهم في خلق الفوضى. وتأتي هذه التصريحات الوسط اتهامات متبادلة تتعلق بالتقاعس عن دعم العمليات العسكرية، مثل طلب المساعدة في مضيق هرمز.

تباينت ردود الفعل الأوروبية بشكل صارخ. فدول مثل بولندا ودول البلطيق، التي تشعر بالتهديد الروسي، تدعو إلى التهدئة وتؤكد على أهمية وجود الولايات المتحدة ضمن الحلف. وفي المقابل، أكدت ألمانيا التزامها بالناتو، معتبرة أن تصريحات ترمب المتكررة لا تستدعي القلق المفرط. وركزت بريطانيا على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا في ظل عدم اليقين.

في ظل هذا الوضع، تتسارع الجهود الأوروبية للبحث عن بدائل، خاصة فيما يتعلق بالمظلة النووية، مع التركيز على إفادة أوروبا من القوتين النوويتين الفرنسية والبريطانية. تظل مسألة ما سيقرره ترمب وما سيترتب على ذلك من تحولات استراتيجية هي النقطة الأبرز التي تراقبها الأوساط السياسية والأمنية في أوروبا.

شاركها.
Exit mobile version