أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطط لخفض كبير في عدد القوات الأميركية المنتشرة في ألمانيا، متجاوزًا بذلك قرار البنتاغون الأولي بسحب خمسة آلاف جندي. يأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، لا سيما فيما يتعلق بالسياسة تجاه إيران وقضايا التجارة.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام، أكد ترامب أن تخفيض القوات سيكون “أكبر بكثير” من العدد الذي حدده البنتاغون. تشير التقديرات إلى أن هذا الانسحاب قد يشمل حوالي 15% من إجمالي القوات الأميركية الموجودة في ألمانيا، والتي يبلغ قوامها 36 ألف جندي، مع توقعات بإتمام العملية خلال الأشهر الستة إلى الـ 12 القادمة.
تداعيات قرار ترامب على الأمن الأوروبي
تلقى القرار الأمريكي انتقادات واسعة، بما في ذلك من داخل الحزب الجمهوري، حيث أعرب رؤساء لجان القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب عن قلقهم العميق. اعتبر المشرعان الجمهوريان، مايك روجرز وروجر ويكر، أن هذا الانسحاب قد يرسل “الإشارة الخاطئة” إلى روسيا، ويضعف قوة الردع الجماعي في أوروبا، خاصة وأن الحلفاء ما زالوا يعملون على زيادة إنفاقهم الدفاعي.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أن انسحاب القوات الأميركية كان متوقعًا، مشددًا على ضرورة تحمل الأوروبيين لمسؤولية أكبر عن أمنهم. وأوضح أن الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا يخدم مصالح الطرفين، ويمثل “قوة ردع جماعي” فعالة.
خلافات تجارية وسياسية
لم يكن قرار خفض القوات هو التوتر الوحيد بين واشنطن وبرلين. ففي الأسبوع الماضي، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، مستهدفًا بذلك الصادرات الألمانية بشكل غير مباشر. يأتي هذا الإجراء وسط اتهامات أمريكية للاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام باتفاقيات تجارية قائمة، وهو ما نفته بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن.
تأتي هذه التطورات في ظل خلافات سابقة بين ترامب والمستشار الألماني حول السياسة تجاه إيران. فقد انتقد ترامب المستشار الألماني لعدم دعمه لجهود واشنطن في مواجهة طهران، مما فتح الباب لانتقادات متبادلة حول استراتيجيات التعامل مع القضية الإيرانية.
الوضع الأمني والتحديات المستقبلية
رغم انخفاض الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا بشكل ملحوظ منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أنه لا يزال يشكل ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل التهديدات المتزايدة من روسيا بعد غزو أوكرانيا. وقد أكد الاتحاد الأوروبي مرارًا أن وجود القوات الأمريكية في أوروبا يصب في مصلحة الولايات المتحدة أيضًا في عملياتها العالمية.
وأشار السيناتور الديمقراطي جاك ريد إلى أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا قد يُفسر على أنه هدية لفلاديمير بوتين، ويشير إلى أن التزامات أمريكا تجاه حلفائها يمكن أن تتغير تبعاً لـ”مزاج الرئيس”.
ماذا بعد؟
من غير الواضح تمامًا متى سيتم تطبيق هذه التخفيضات أو ما إذا كانت ستشمل دولًا أخرى غير ألمانيا، حيث ألمح ترامب أيضًا إلى إمكانية سحب قوات من إيطاليا وإسبانيا. يبقى الوضع متطورًا، وسيتعين ترقب ردود الأفعال من الحلفاء الأوروبيين والتحركات الأمريكية المستقبلية لتحديد الأثر الكامل لهذه القرارات على التحالفات الأمنية والتجارية.
