ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يخطط لخفض كبير في عدد القوات الأميركية المنتشرة حالياً في ألمانيا، وذلك بعد أيام من إعلان البنتاغون عن نيته سحب خمسة آلاف جندي. وأشار ترمب إلى أن هذا الخفض سيكون أكبر بكثير من العدد الذي تم الإعلان عنه سابقاً، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
وأكد ترمب، في تصريحات للصحافيين في فلوريدا، أن “سنخفّض العدد بشكل كبير، وسنخفضّه بشكل أكبر بكثير من 5 آلاف جندي”. وتعتزم واشنطن بالفعل خفض وجودها العسكري بألمانيا بنحو 15 في المائة من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، وهو انسحاب قد يتم إتمامه خلال ستة إلى 12 شهراً.
قلق وتحذيرات من القرار
قوبل قرار ترمب بانتقادات واسعة، حيث أعرب مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن قلقهم العميق. فقد حذر رؤساء اللجان الجمهورية للقوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب، من أن هذا القرار “يعطي الإشارة الخطأ” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشددين على أن تقليص الوجود الأمريكي في أوروبا قبل الأوان يعرض قوة الردع للخطر، خاصة وأن استثمارات الحلفاء في الدفاع تتطلب وقتاً.
من جانبه، صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بأن انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا وأوروبا كان متوقعاً، مؤكداً على ضرورة تحمل الأوروبيين مسؤولية أكبر عن أمنهم. هذا الموقف يأتي في سياق توترات سابقة بين ترمب والمستشار الألماني حول قضايا منها الحرب في إيران، حيث اتهم ترمب حلفاءه الأوروبيين بالتقاعس عن دعم جهوده.
أبعاد اقتصادية وتجارية
لم يقتصر تأثير قرارات ترمب على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل القطاع الاقتصادي. فقد أعلن نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة إلى 25%، ما سيؤثر بشكل كبير على صناعة السيارات الألمانية. وتتهم ألمانيا والاتحاد الأوروبي واشنطن بعدم الالتزام بالاتفاقيات التجارية، مع التأكيد على الاحتفاظ بجميع الخيارات لحماية مصالح الاتحاد.
التداعيات على الناتو ومستقبل الوجود العسكري**
ترى بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن أن وجود القوات الأمريكية في أوروبا يخدم مصالح الولايات المتحدة في عملياتها العالمية، وأن خفض هذا الوجود يمثل هدية ثمينة لروسيا. هذا الخفض للقوات الأميركية في أوروبا، التي تشكل ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من التهديد الروسي بعد غزو أوكرانيا.
كما أشار ترمب إلى إمكانية سحب قواته من إيطاليا وإسبانيا أيضاً، معبراً عن عدم رضاه عن الدعم الذي تلقاه من هاتين الدولتين. وتشير الأرقام إلى أن عدد القوات الأميركية في إيطاليا وإسبانيا وألمانيا لا يزال كبيراً، وأن أي سحب كبير سيكون له تبعات استراتيجية وأمنية هامة.
ماذا بعد؟**
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لاستيضاح تفاصيل قرار خفض القوات الأميركية في ألمانيا، والتوصل إلى صيغة توافقية تحمي المصالح الأمنية المشتركة. كما ستبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع التهديدات التجارية الأمريكية، وهل ستنجح المفاوضات في تفادي المزيد من التصعيد.

