جنيف – اختتمت في جنيف جولة مفاوضات “متوترة للغاية” بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، تركزت على سبل إنهاء النزاع المستمر منذ ما يقرب من خمس سنوات، دون تحقيق اختراقات ملموسة رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة. وعلى الرغم من صعوبة المحادثات، اتفقت الأطراف على مواصلة الحوار في المستقبل القريب.

مفاوضات صعبـة في جنيف تختتم دون نتائج واضحة

في ختام جولة مفاوضات استمرت يومين في جنيف، لم تسفر الجهود الدبلوماسية الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة عن حلول جذرية للملفات الشائكة المطروحة. ورغم أن المبعوث الأمريكي أبدى تفاؤلاً حذراً، إلا أن كبير المفاوضين الروس وصف المحادثات بأنها “صعبة للغاية”، مؤكداً في الوقت ذاته على الاتفاق على استئناف الحوار.

وقد بدت التصريحات الصادرة عن الوفد الأمريكي، بقيادة المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، أكثر تفاؤلاً بعد اليوم الأول من الاجتماعات، حيث أشار ويتكوف إلى “تقدم ملموس” أحرزه المفاوضون. وأوضح أن المشاركين في الاجتماع الثلاثي بسويسرا سيواصلون العمل للتوصل إلى تسوية للأزمة الأوكرانية.

وكتب ويتكوف عبر منصة “إكس”: “نجاح الرئيس ترامب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم مهم، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع. الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق”.

لكن اليوم الثاني شهد تصاعداً في التوتر وصعوبة في تقريب وجهات النظر. فقد أفاد مصدر لوكالة “نوفوستي” الروسية بأن الجلسة الأولى استمرت نحو ست ساعات ووُصفت بأنها “متوترة للغاية”. أما الجولة الثانية، التي اقتصرت على نقاشات لساعتين تقريباً، فقد شهدت مغادرة الوفد الروسي لقاعة الاجتماعات متجهاً إلى المطار.

من جانبه، صرح كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدنسكي، مساعد الرئيس الروسي، بأن جولة محادثات السلام بشأن أوكرانيا كانت “صعبة للغاية، لكنها اتسمت بالجدية والعملية”. وأشار إلى أن الأطراف اتفقت على مواصلة الحوار، معرباً عن تفاؤله بعقد “الاجتماع القادم قريباً” رغم عدم تحديد موعد محدد.

وكشف مصدر لـ”نوفوستي” أن ممثلي البلدين لم يوقعوا على أي وثائق، وأن المواعيد المحددة للقاءات جديدة لم تُحدد، لكن الحوار سيستمر. وقد ترأس ميدنسكي الوفد الروسي بدلاً من مسؤول عسكري، ما قد يشير إلى توسع نطاق النقاشات لتشمل جوانب سياسية وعسكرية أوسع للتسوية.

وفيما يتعلق بالوفد الأوكراني، أكد رستم عمروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، أن المهمة “معقدة وتتطلب تنسيقاً بين جميع الأطراف ووقتاً كافياً”، مشيراً إلى وجود “تقدم” دون الكشف عن تفاصيل، وأن الخطوة التالية تتمثل في عرض القرارات على الرؤساء.

من جهته، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن المواقف لا تزال متباينة بشأن القضايا المركزية، متهماً موسكو بمحاولة إطالة أمد المفاوضات. وأوضح أن القضايا الحساسة تشمل مصير الأراضي المحتلة في شرق أوكرانيا والوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية.

ورغم هذه التحديات، أفاد زيلينسكي بالتوصل إلى اتفاق حول “الغالبية العظمى من النقاط” المتعلقة بتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته في الشق العسكري، مع احتمال مشاركة أمريكية في المراقبة، وهو ما اعتبره إشارة إيجابية، لكنه أكد الحاجة إلى “إرادة سياسية” مشتركة لتحقيق هدنة.

وفي سياق متصل، وصل وفد بريطاني إلى جنيف للاطلاع على مسار المفاوضات، مؤكداً على أهمية مشاركة أوروبا في ضمان صمود أي اتفاقات. جاء هذا بالتزامن مع تأكيد الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على أن الوفد الروسي يتلقى تعليمات بالعمل ضمن إطار التفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة ألاسكا بين بوتين وترامب، مما يعكس مستوى التشدد الروسي.

ماذا بعد؟ تترقب الأوساط السياسية والإعلامية الخطوات القادمة في مسار المفاوضات، حيث يبقى توقيت الاجتماع المقبل والمدى الذي يمكن أن تصل إليه الأطراف في تقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية، خاصة مستقبل الأراضي المحتلة ومحطة الطاقة النووية، من أبرز التحديات التي ينبغي تجاوزها.

شاركها.