«مشروع الحرية» في هرمز: بين حماية الملاحة وخطر التصعيد العسكري
يترقب العالم ردود الفعل التفصيلية على خطة البحرية الأمريكية الجديدة، “مشروع الحرية”، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب لتوجيه السفن التجارية للخروج عبر مضيق هرمز. وصفت المبادرة الأمريكية بـ”الإنسانية” استجابة لمطالب دول علقت سفنها التجارية وإمداداتها عند المضيق. وتأتي هذه الخطوة وسط تهديدات إيرانية بضرب “أي قوة أجنبية” تقترب من المضيق، مما يثير مخاوف من تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران، في ظل جمود مفاوضات إنهاء الحرب ورفض أمريكي لمقترح إيراني.
يثير إعلان الرئيس ترامب عن مبادرة “مشروع الحرية” تساؤلات حول كيفية تنفيذها، حيث استبعد المسؤولون الأمريكيون فكرة “المرافقة الأمريكية للسفن التجارية” المباشرة. تأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عن استعداداتها للعملية، بما في ذلك نشر 15 ألف جندي ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة. كما تم إنشاء “منطقة أمنية معزولة” لتوجيه السفن نحو المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، وفقاً للمركز المشترك للمعلومات البحرية الأمريكية.
تحدي إيران وحرب الناقلات
تفسيرات المحللين تباينت حول أهداف “مشروع الحرية”، التي يراها البعض تحدياً مباشراً لإيران ورهاناً على عدم رغبتها في بدء مواجهة مع الولايات المتحدة. لم يتضح بعد ما إذا كانت المبادرة تقتصر على تقديم معلومات استرشادية للسفن، أم ستتضمن إجراءات حمائية عسكرية محددة.
تعيد هذه المبادرة إلى الأذهان “حرب الناقلات” في الثمانينات خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث تدخلت واشنطن لحماية الملاحة في عملية “إرنست ويل”. شهدت تلك الفترة مواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثل تدمير منصات نفط إيرانية رداً على انفجار لغم أصاب فرقاطة أمريكية.
أهداف ترامب وتداعياتها المحتملة
تشير الصحف الأمريكية إلى أن إدارة ترامب تسعى من خلال “مشروع الحرية” إلى ثلاثة أهداف رئيسية: طمأنة الأسواق المالية واستقرار أسعار النفط، استعراض القوة وإعادة الهيمنة البحرية الأمريكية، والضغط على إيران لتقديم تنازلات سياسية.
لكن خبراء يحذرون من أن المبادرة قد تحمل بعداً تصعيدياً، محتملة أن تكون استفزازاً لإيران لدفعها لبدء إطلاق النار، مما يمنح واشنطن ذريعة لرد عسكري أوسع. قد تغير الخطوة الأمريكية طبيعة الحصار المزدوج الحالي، مما يزيد من خطر خرق وقف إطلاق النار.
صعوبات طبوغرافية ومحدودية المبادرة
يُشير الخبراء إلى اختلافات كبيرة بين “مشروع الحرية” والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، حيث يتم اعتراض السفن المرتبطة بإيران بعيداً عن مضيق هرمز. الطبيعة الطبوغرافية للمضيق، بعرضه الضيق عند أضيق نقطة، تجعل مرافقة السفن الحربية للسفن التجارية محفوفة بالمخاطر، وتفتح الباب أمام إمكانية استهدافها من قبل إيران.
خلال الأسابيع الخمسة الماضية، مرت 15 سفينة فقط عبر المضيق، معظمها استجابت للمطالب الإيرانية بدفع رسوم عبور. وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تحويل مسار 49 سفينة كجزء من إجراءات الحصار.
ماذا بعد؟
يبقى الموقف متقلباً فيما يتعلق بكيفية تنفيذ “مشروع الحرية” وتداعياته. سيعتمد الأمر بشكل كبير على مدى تجاوب إيران مع هذه المبادرة، وعلى قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق. ستكون الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار التوترات في مضيق هرمز.
