يجري حاليًا إجلاء ثلاثة مرضى يشتبه في إصابتهم بفيروس “هانتا” من سفينة سياحية إلى هولندا، وذلك وسط جهود مكثفة لتتبع المخالطين في أوروبا وأفريقيا. أعلنت منظمة الصحة العالمية أن المصابين يحملون سلالة “الأنديز” من فيروس “هانتا”، مؤكدة أن الخطر على الصحة العامة لا يزال منخفضًا.

إجلاء المصابين من سفينة “هانتا” وانتشار الفيروس

تتجه سفينة “إم في هونديوس” السياحية، التي تشهد تفشيًا مقلقًا لفيروس “هانتا”، إلى جزر الكناري الإسبانية، بينما ترسو حاليًا قبالة جزر الرأس الأخضر وعلى متنها حوالي 150 شخصًا. رجّح مسؤولان أرجنتينيان أن يكون زوجان هولنديان قد أصيبا بالفيروس خلال رحلة لمراقبة الطيور في مدينة أوشوايا قبل صعودهما إلى السفينة.

شهدت السفينة حالة وفاة واحدة على الأقل، بالإضافة إلى ثماني إصابات مؤكدة، ثلاث منها عبر الفحوص المخبرية. وقد أظهرت لقطات مصورة عاملين صحيين يرتدون معدات واقية يتوجهون إلى السفينة لتنفيذ عملية الإجلاء. غادرت طائرة إسعاف جوي وعلى متنها ثلاثة مرضى، بينهم طبيب السفينة الذي تحسنت حالته بعد أن كان في وضع حرج.

بدأت عمليات تتبع المخالطين في قارتي أوروبا وأفريقيا بحثًا عن إصابات محتملة بين الأشخاص الذين غادروا السفينة سابقًا. وقد أبحرالفيروس عادة عبر استنشاق فضلات القوارض الملوثة، ويمكن أن ينتقل من شخص لآخر، وإن كانت منظمة الصحة العالمية تصف ذلك بأنه نادر.

من بين الركاب الذي جرى إجلاؤهم مواطن هولندي (41 عامًا)، وبريطاني (56 عامًا)، وألماني (65 عامًا)، وسيتم نقلهم إلى مستشفيات متخصصة في أوروبا. وقد أكد مستشفى هولندي استقبال أحدهم، فيما تستعد السلطات الألمانية لاستقبال مريض ثانٍ.

أفادت شركة الرحلات البحرية الهولندية المشغلة للسفينة بأن اثنين من المرضى لا يزالان في حالة خطيرة، بينما لم تظهر أعراض على الثالث، لكنه كان على صلة وثيقة براكب ألماني توفي على متن السفينة. وأضافت وزارة الصحة الإسبانية أن وصول السفينة إلى جزر الكناري، الذي سيستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أيام، لن يشكل أي خطر على العامة.

تتبع المصابين وتحقيقات المصدر

في غضون ذلك، أعلنت السلطات في سويسرا وجنوب أفريقيا عن ثلاث إصابات مؤكدة بسلالة “الأنديز” من الفيروس. تقول منظمة الصحة العالمية إن هذا النوع من فيروس “هانتا” يوجد في أمريكا الجنوبية، خاصة في الأرجنتين وتشيلي، ويمكن أن ينتقل بين البشر، لكن ذلك نادر ولا يحدث إلا عبر مخالطة وثيقة.

وأوضحت خبيرة الأوبئة البارزة في منظمة الصحة العالمية، ماريا فان كيرخوف، أن الخطر على الصحة العامة منخفض، وأن سلالة “الأنديز” معروفة، رغم أن المنظمة لم تشهد من قبل تفشيًا لفيروس “هانتا” على متن سفينة. وأشارت إلى أن فترة حضانة الفيروس قد تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع أو أكثر.

ظلّت السفينة، التي تقوم برحلة واسعة النطاق، في البحر لأكثر من شهر، وقد غادرت الأرجنتين في الأول من أبريل. وشمل خط سير الرحلة محطات في جنوب المحيط الأطلسي، بما في ذلك القارة القطبية الجنوبية وجزر أخرى.

أعرب رئيس حكومة جزر الكناري عن قلقه من الخطر المحتمل على السكان، مطالبًا بعقد اجتماع مع رئيس الوزراء الإسباني. ويسارع المسؤولون إلى تحديد مسارات سفر الركاب الذين غادروا السفينة في محطاتها المختلفة.

في سويسرا، يتلقى راكب سابق العلاج بعد ثبوت إصابته بسلالة “الأنديز”. وفي جنوب أفريقيا، أُصيب راكبان بالسلالة نفسها، توفي أحدهما بعد انهياره في مطار جوهانسبرغ. وتبين أن هذا الراكب المتوفى كان رجلًا هولنديًا، وهو أول حالة مشتبه بها على متن السفينة.

لم تكشف الشركة المشغلة للسفينة ما إذا كان أشخاص آخرون قد غادروا السفينة في تلك المواقع أو مواقع أخرى. وتعمل السلطات في جنوب أفريقيا على تتبع أثر 20 شخصًا آخرين لا يزالون مفقودين، بما في ذلك أفراد من طواقم الطائرات، قد يكونون خالطوا الركاب المصابين.

تتجه الأنظار حاليًا نحو جزر الكناري حيث ستستقبل السفينة، بالإضافة إلى تتبع المخالطين في أوروبا وأفريقيا، وتقييم مدى انتشار الفيروس بشكل أوسع.

شاركها.
Exit mobile version