أُعيد انتخاب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً أميناً عاماً لحزب العمال الحاكم في البلاد، في خطوة تؤكد استمراريته في قيادة الدولة المنغلقة. جاء هذا القرار بالإجماع خلال المؤتمر التاسع للحزب، الذي يُعدّ منصة رئيسية لتحديد التوجهات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية لكوريا الشمالية.
أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية بأن انتخاب كيم جونغ أون جاء “بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة كل المندوبين بالإجماع”. وتشير التقارير إلى أن القيادة الجديدة تسعى لتعزيز قدرات الردع النووي للبلاد، مع التركيز المتزايد على تحسين الأوضاع المعيشية للشعب رغم الضغوط الاقتصادية.
تأكيد الهيمنة وأولويات المرحلة الجديدة
يُعقد المؤتمر التاسع لحزب العمال، وهو تجمع هام يُجرى مرة كل خمس سنوات، ويقدم لمحة نادرة عن آليات الحكم في كوريا الشمالية. ويعتبر هذا المؤتمر بمثابة خارطة طريق تحدد الاتجاهات المستقبلية للدولة في شتى المجالات، من التنمية الاقتصادية إلى الاستعدادات العسكرية. وقد تعهد كيم جونغ أون في كلمته بتحسين مستوى معيشة المواطنين، معترفاً بالضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد نتيجة للعقوبات الدولية.
شهدت كلمة كيم جونغ أون في افتتاح المؤتمر تأكيداً على “المهمات التاريخية الكبرى والطارئة” التي تواجه الحزب، والتي تتركز على “تدعيم البنية الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في كل أوجه الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن”. وتأتي هذه التصريحات في سياق إقرار سابق من كيم بوجود أخطاء في التنمية الاقتصادية التي تمت تحت قيادته منذ عام 2011، رغم أن الأولوية طوال عقود كانت للبرنامج النووي والقوة العسكرية.
تطوير القدرات النووية والمستقبل السياسي
كان الزعيم الكوري الشمالي قد أعلن سابقاً أن المؤتمر سيكشف عن المرحلة التالية من برنامج الأسلحة النووية للبلاد. وقد صوت الحزب أيضاً على تعديل لوائحه الداخلية بهدف “تدعيم صفوف الحزب بشكل نوعي وضمان الإنصاف في تطبيق الانضباط الحزبي”، ما يعكس جهود ترسيخ السلطة وتوحيد الصفوف داخل الحزب.
تُعد هذه هي المرة التاسعة التي يُعقد فيها مؤتمر لحزب العمال في ظل الحكم الممتد لعائلة كيم. ويُعتبر المؤتمر فرصة لكيم جونغ أون لتعزيز “عبادة الشخصية” المحيطة به وإثبات هيمنته المطلقة على السلطة، وهي استراتيجية اتبعها هو ووالده قبله. الرئيس الصيني شي جينبينغ هنأ كيم جونغ أون على إعادة انتخابه، مؤكداً على أهمية العلاقة بين البلدين في ظل “تغيرات تحدث مرة واحدة في القرن”.
ينصب الاهتمام أيضاً على جو إي، ابنة الزعيم، التي يُرجح أن تكون الخليفة المستقبلية له، وترقب لمنحها لقباً رسمياً خلال المؤتمر. في الوقت نفسه، تتواصل الجهود لتطوير ترسانة البلاد النووية، التي تسببت في فرض حزم عقوبات دولية خانقة على الاقتصاد الكوري الشمالي.
ماذا بعد؟ من المرجح أن يستمر المؤتمر في الكشف عن تفاصيل جديدة حول السياسات الاقتصادية والعسكرية للبلاد. ويبقى السؤال الرئيسي هو مدى قدرة كوريا الشمالية على تحقيق أهدافها في تحسين معيشة الشعب، في ظل استمرار العقوبات الدولية والتحديات الهيكلية التي تواجه اقتصادها.
