نفى الكرملين الروسي بشدة أي تقارير تشير إلى أن روسيا والصين تجريان تجارب نووية سرية. أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى التزام البلدين بمعاهدات الحد من التسلح الدولية. تأتي هذه التصريحات في ظل تقارير إعلامية متزايدة أثارت تساؤلات حول النشاط النووي المحتمل.

الكرملين يؤكد عدم إجراء تجارب نووية سرية

شدد الكرملين على أن روسيا والصين تتشاركان في التزامات قوية تجاه معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT). وأوضح بيسكوف، في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية، أن موسكو تلتزم دائماً بالتزاماتها الدولية في هذا المجال. تأتي هذه النفي ضمن سياق محاولات لتهدئة المخاوف الدولية المتزايدة بشأن الترسانات النووية.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن الصين تلتزم بمبادئ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وأنها لم تنتهك أي من التزاماتها. وأضافت أن الصين تدعم بقوة نزع السلاح النووي الكامل.

تأتي هذه التصريحات بعد أن زعمت تقارير استخباراتية غربية، لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل علني، وجود مؤشرات على استعداد روسيا والصين لإجراء تجارب نووية، وهو ما ترفضه موسكو وبكين قاطعاً. تعمل هذه التقارير على زيادة التوترات بين القوى النووية.

تاريخياً، شهد العالم سباق تسلح نووي خلال الحرب الباردة، مما دفع إلى جهود دبلوماسية مكثفة لوضع قيود على هذه الأسلحة. معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي تم اعتمادها عام 1996، تهدف إلى منع أي تفجيرات نووية، سواء للأغراض العسكرية أو السلمية. وتعد روسيا والصين من الدول الموقعة عليها، لكن لم تصادق عليها موسكو نهائياً بعد.

يُشار إلى أن روسيا كانت قد أعلنت في وقت سابق من العام عن تعليق مشاركتها في معاهدة ستارت الجديدة، وهي آخر معاهدة رئيسية للحد من الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة. هذا الإعلان أثار قلقاً دولياً إضافياً بشأن مستقبل الاستقرار النووي.

تؤكد روسيا باستمرار على التزامها بالردع النووي استراتيجياً، وترى أن قدراتها النووية ضرورية لضمان أمنها القومي في مواجهة ما تعتبره تهديدات خارجية. وتاريخياً، تعتمد روسيا على وجود قوتها النووية لردع أي عدوان مباشر.

من جانبها، تسعى الصين لزيادة شفافيتها في مجال أسلحتها النووية، رغم أن تقارير غربية تشير إلى توسع مستمر في ترسانتها. تدعو بكين إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية، لكنها تحتفظ بحقها في الحفاظ على قوة نووية رادعة.

تأتي هذه النفي الروسي والصيني في ظل سياق دولي معقد، حيث تشهد العلاقات بين القوى الكبرى توتراً متصاعداً، مما يزيد من الحساسية تجاه أي مؤشرات محتملة لتطوير أسلحة الدمار الشامل. وتتابع وكالات الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بالرقابة على الأسلحة هذه التطورات عن كثب.

من المتوقع أن تستمر الدعوات الدولية لتعزيز آليات الرقابة والشفافية في مجال الأسلحة النووية. يبقى التساؤل المطروح حول ما إذا كانت هذه التقارير ستؤدي إلى مزيد من التدقيق والتحقيقات الدولية، ومدى تأثيرها على المفاوضات المستقبلية حول الحد من التسلح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

شاركها.