المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم والقاعدة تدعو لجبهة مشتركة

سيطرت جماعات مسلحة، الجمعة، على قاعدة عسكرية استراتيجية في شمال مالي، بالقرب من الحدود الجزائرية، في تطور جديد يعزز نفوذ المتمردين في المنطقة. جاء ذلك بعد انسحاب الجيش المالي وقوات “الفيلق الأفريقي” الروسية من القاعدة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن في البلاد.

أفادت مصادر محلية وأمنية بأن القاعدة العسكرية في تيساليت أصبحت الآن تحت سيطرة الجماعات المسلحة. يأتي هذا التطور بعد أسبوع من هجمات عنيفة استهدفت العاصمة باماكو ومدن أخرى، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في أيدي المتمردين.

توسع سيطرة المتمردين في مالي

تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً تظهر دخول المتمردين إلى القاعدة العسكرية دون مقاومة. وأشار مسؤول محلي إلى أن القوات المالية وحلفاءها الروس “تخلوا عن مواقعهم” في تيساليت صباح الجمعة، وأن المعسكر تم “إخلاؤه” قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكداً عدم وقوع اشتباكات.

تُعتبر قاعدة تيساليت ذات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها وقدرتها على استقبال الطائرات العسكرية. وقد استخدمت هذه القاعدة سابقًا خلال التدخل العسكري الفرنسي لمواجهة الإرهاب في شمال مالي، كما استخدمتها قوات أمريكية في إطار الدعم اللوجستي.

ردود فعل وتحالفات جديدة

في غضون ذلك، شنت طائرات مروحية تابعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، الخميس، غارات جوية مكثفة على مواقع المتمردين في منطقة كيدال، وذلك بالتعاون مع تحالف دول الساحل الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بدعم روسي. وصرحت حكومة النيجر بأن القوة العسكرية المشتركة نفذت “حملات جوية مكثفة” كرد على “الهجمات الإرهابية الغادرة”.

اتهمت حكومة النيجر قوى أجنبية، وعلى رأسها فرنسا، برعاية الهجمات التي وقعت في مالي، وهي اتهامات تكررها النيجر باستمرار تجاه باريس التي تنفي ذلك. وكان المتمردون الطوارق قد طالبوا النيجر وبوركينا فاسو بعدم التدخل في الأحداث الجارية في مالي، إلا أن وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو أكد أن تحالف دول الساحل سيطارد المسؤولين عن اغتيال وزير الدفاع المالي.

القاعدة تدعو إلى جبهة مشتركة

على صعيد آخر، تواصل عناصر “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، المبايعة لتنظيم “القاعدة”، حصار العاصمة باماكو من خلال إغلاق طرق رئيسية تربطها بالدول المجاورة. دعت الجماعة، الخميس، إلى تشكيل “جبهة مشتركة” واسعة ضد المجلس العسكري الحاكم، مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والقوات المسلحة، والسلطات الدينية، والزعماء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي.

أوضحت الجماعة في بيان أن “المجلس العسكري أغرق مالي في الفوضى والإذلال”، داعيةً إلى “إنقاذ مالي من الهاوية”. كما شددت على أن “إسقاط المجلس العسكري وحده لا يكفي”، وأن الهدف هو تحقيق “انتقال سلمي، مسؤول وشامل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية”.

تُعد هذه الدعوة المفتوحة للأحزاب والجيش، من قبل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، خطوة لافتة تكشف عن تيار جديد في المشهد السياسي والأمني المضطرب في مالي.

ماذا بعد:

يبقى الوضع الأمني في مالي متقلبًا، وسط استمرار الاشتباكات وجهود إغلاق الطرق المؤدية إلى باماكو. من المتوقع أن تستمر الغارات الجوية من قبل تحالف دول الساحل، مع ترقب ردود الأفعال من مختلف الجهات الفاعلة على دعوة “القاعدة” لتشكيل جبهة مشتركة، وسط غموض حول مدى فعالية هذه الجهود في تحقيق الاستقرار المفقود.

شاركها.