المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح خط أنابيب النفط

بروكسل: هددت المجر بتعطيل المصادقة على حزمة العقوبات الأوروبية العشرين المقترحة ضد روسيا، مطالبةً كييف بإعادة فتح خط أنابيب النفط الرئيسي الذي يزودها بالخام الروسي. وأعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عدم تأييده للعقوبات، مؤكداً رفض بلاده للحزمة الجديدة.

تأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتشديد الضغط على موسكو من خلال فرض المزيد من الإجراءات العقابية. يتطلب تطبيق أي قرار عقابي داخل الاتحاد الأوروبي موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27، مما يمنح الدول الأعضاء القدرة على عرقلة إجراءات معينة.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على أن بلاده لن تسمح باتخاذ قرارات مهمة تتعلق بكييف، ما لم تستأنف أوكرانيا نقل النفط إليها وعبر سلوفاكيا من خلال خط أنابيب دروجبا. وتأتي هذه المخاوف من بروكسل وسط محاولات الاتحاد لتوحيد الصف ضد العدوان الروسي المستمر.

تداعيات إغلاق خط أنابيب دروجبا

أعلنت أوكرانيا أن خط أنابيب دروجبا، الذي يمر عبر أراضيها لنقل النفط الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي مثل المجر وسلوفاكيا، قد تعرض لأضرار نتيجة لضربات عسكرية روسية في أواخر يناير. هذا الإغلاق المفاجئ أثار قلقاً بالغاً لدى المجر وسلوفاكيا، اللتين تعتمدان بشكل كبير على هذا الخط لتلبية احتياجاتهما من الطاقة.

لم تكتفِ المجر بالتهديد، بل أعلن رئيس وزرائها فيكتور أوربان عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) عن إجراءات مضادة، تشمل وقف أي شحنات للديزل من المجر إلى أوكرانيا ورفض أي قروض عسكرية لكييف. هذه الإجراءات تعكس تصعيداً في المواقف بين البلدين.

من جانبه، قال رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، إن بلاده قد تلجأ إلى وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا، وذلك رداً على ما وصفه بحق سلوفاكيا في الرد إذا طلبت أوكرانيا منها شراء النفط من مصادر أخرى، حتى لو كان ذلك بتكلفة أعلى.

حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة

اقترحت المفوضية الأوروبية، مطلع فبراير (شباط)، حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، والتي تستهدف بشكل خاص قطاعي المصارف والطاقة. تهدف هذه الحزمة إلى زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو، خاصة بعد مرور عامين تقريباً على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022.

بالإضافة إلى العقوبات المباشرة، تعتزم المفوضية تفعيل أدواتها لمكافحة الإكراه، وذلك للمرة الأولى. يشمل ذلك حظر تصدير أنواع معينة من الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول التي تُشكل خطراً بإعادة تصديرها إلى روسيا. تسعى هذه الإجراءات لسد الثغرات التي قد تستغلها موسكو لتجاوز العقوبات المفروضة عليها.

ماذا بعد؟

تبقى الأنظار متجهة نحو بروكسل والمواقف التي ستتخذها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال الأيام القادمة. يواجه الاتحاد تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على تضامن الدول الأعضاء تجاه روسيا، مع مراعاة مصالح كل دولة عضو وتحدياتها الاقتصادية الخاصة. يبقى الجدل قائماً حول إمكانية توصل الدول الأعضاء إلى توافق حول حزمة العقوبات الجديدة، خاصة مع التصعيد الذي تقوده المجر.

شاركها.
Exit mobile version