روسيا تعزز نفوذها في أفريقيا بصفقة جديدة مع مدغشقر

منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مباركته لزعيم مدغشقر الجديد، العقيد مايكل راندريانيرينا، خلال استقباله في الكرملين الخميس، خطوة تعكس سعي موسكو المتزايد لتوسيع نطاق تأثيرها في القارة السمراء. وأعرب راندريانيرينا، الذي تولى الرئاسة المؤقتة لمدغشقر منذ أكتوبر الماضي، عن تطلعه للدعم الروسي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلاده.

وقد وفرت روسيا طائرة استأجرتها خصيصًا لنقل راندريانيرينا إلى موسكو، وذلك بعد أسابيع قليلة من إرسالها لمساعدات عسكرية للجزيرة الواقعة في المحيط الهندي. يأتي هذا التقارب في وقت تسعى فيه روسيا إلى تعزيز تواجدها في أفريقيا، مواجهةً القوى الأوروبية التقليدية، ومنافسةً دولًا أخرى تسعى لزيادة نفوذها، لا سيما من خلال نشر قواتها وشبكاتها العسكرية شبه النظامية.

أكد بوتين أن مدغشقر تُعد “شريكًا مهمًا” لروسيا في أفريقيا، مشيرًا إلى وجود آفاق واسعة للتعاون في مجالات حيوية مثل الزراعة، والاستكشاف الجيولوجي، والطاقة، وقطاعات الصحة والتعليم. وأعرب عن استعداد موسكو لتنمية هذه العلاقات، بما يشمل جوانب إنسانية أخرى.

يأتي هذا التوجه الروسي نحو أفريقيا، بما في ذلك مدغشقر، في سياق استراتيجية أوسع يعتمدها الكرملين منذ بدء الهجوم على أوكرانيا عام 2022، حيث واجهت روسيا عقوبات غربية صارمة دفعتها للتوجه شمالًا نحو آسيا، وجنوبًا نحو ما يُعرف بـ “الجنوب العالمي” بحثًا عن قنوات تعاون اقتصادية وسياسية جديدة.

وصف راندريانيرينا روسيا بأنها “دولة نأمل أن يرافق دعمها مدغشقر التي تمر حاليًا بفترة عصيبة سياسياً واقتصادياً”. وأضاف أن بلاده مستعدة للتعاون الكامل مع روسيا ليس فقط في القطاعات الاجتماعية والصحية والتعليمية، بل أيضًا في المجال العسكري.

تفيد تقارير إعلامية روسية مستقلة بأن مجموعة “فاغنر” العسكرية الخاصة تسعى منذ سنوات لتوسيع نطاق أنشطتها في مدغشقر. وقد زار مدربون عسكريون روس الجزيرة الشهر الماضي بالفعل، لتدريب نظرائهم المحليين على استخدام المعدات العسكرية التي زودتها بها موسكو، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.

على صعيد آخر، قدم بوتين تعازيه لرئيس مدغشقر المؤقت بخصوص الخسائر البشرية التي خلفها إعصار ضرب الجزيرة مؤخرًا، والذي أسفر عن مقتل 40 شخصًا. وتُعد هذه الزيارة إلى موسكو هي الثالثة لراندريانيرينا منذ توليه المنصب، بعد أن زار سابقًا الإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا. وتأتي هذه الزيارات قبل توجهه المرتقب إلى فرنسا، المستعمر السابق لمدغشقر، في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ماذا بعد؟ من المتوقع أن تتكشف المزيد من تفاصيل التعاون بين روسيا ومدغشقر في المستقبل القريب، خاصة فيما يتعلق بالصفقات العسكرية والاقتصادية. وستبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تعاطي القوى الدولية الأخرى، وخاصة فرنسا، مع هذا التقارب الروسي المتزايد في منطقة حيوية.

شاركها.
Exit mobile version