صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، بأن “كوبا هي التالية” في إشارة إلى تصعيد الضغط الأمريكي المحتمل على الجزيرة الكاريبية، وذلك خلال كلمة ألقاها في ميامي. وجاءت هذه التصريحات وسط تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا، والتي تفاقمت بسبب الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن مؤخراً على هافانا.
ترامب يصعّد ضد كوبا: “كوبا هي التالية”
في خطاب أمام منتدى الاستثمار “إف آي آي برايوريتي” في ميامي، أكد الرئيس ترامب أن قاعدة مؤيديه تتطلع إلى “القوة” و”النصر”. وأشار إلى العملية العسكرية الأخيرة التي قامت بها القوات الأمريكية، والتي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قائلاً: “بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً”.
ورغم عدم تحديده لإجراءات معينة، فقد دفع تصريح ترامب الجديد حول كوبا، الذي كرره بعد دعوته لوسائل الإعلام لتجاهله، إلى موجة من الضحك بين الحاضرين. هذه التصريحات تأتي بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً نفطياً على كوبا منذ يناير الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد أصلاً بسبب عقود من الحظر التجاري الأمريكي.
من جهته، كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي أن أي اعتداء خارجي سيواجه “مقاومة لا تُقهر”. وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أمريكي يعود تاريخه إلى عام 1962، وشهدت السنوات الأخيرة تفاقماً للأزمة الاقتصادية، تميز بانقطاعات طويلة في التيار الكهربائي ونقص في السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية والغذاء.
ووسط هذه التطورات، أشار مسؤول كوبي أخيراً إلى استعداد هافانا لمواصلة الحوار مع واشنطن، مع التأكيد المطلق على أن تغيير نظامها السياسي هو أمر غير قابل للنقاش. وتأتي تصريحات ترامب هذه في سياق سياسة خارجية تتسم بلهجة متشددة تجاه حلفاء ما بعد الحرب الباردة، وهو ما يعكس رؤية أوسع للإدارة الأمريكية.
في سياق آخر، أطلق الرئيس الأمريكي تصريحاً مثيراً للجدل خلال الكلمة نفسها، واصفاً مضيق هرمز بـ”مضيق ترامب”. هذا الاستخدام المتكرر لأسماء شخصية على معالم جغرافية استراتيجية يعكس أسلوب الرئيس في الخطاب السياسي.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال المطروح هو إلى أي مدى ستصعّد الولايات المتحدة ضغوطها على كوبا، وما هي الخطوات الملموسة التي قد تتخذها هافانا لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. تظل احتمالية اتخاذ إجراءات عسكرية أو اقتصادية أقوى من قبل واشنطن غير مؤكدة، في حين تتابع هافانا باستمرار تطورات الوضع الإقليمي والدولي.
