حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد تهديد بوجود قنبلة

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه تهديداً بوجود قنبلة. يأتي هذا الحادث عقب اتهام الحزب جزئياً بمسؤوليته عن مقتل ناشط يميني متطرف في مدينة ليون، مما يزيد من التوترات السياسية في فرنسا.

وفي تغريدة عبر منصة «إكس»، أكد منسّق الحزب، مانويل بومبار، على سلامة جميع الموظفين والناشطين. وأشار إلى تواجد قوات الشرطة في الموقع للتعامل مع الموقف، مما يؤكد جدية التهديد الذي تلقاه الحزب.

جاء هذا الإخلاء عقب إعلان المدعي العام لمدينة ليون، تيري دران، عن تفاصيل مرتبطة بوفاة الناشط الشاب كانتان ديرانك (23 عاماً). وقد فارق ديرانك الحياة متأثراً بجروح أصيب بها على هامش مظاهرة ضد مؤتمر نظمته النائبة الأوروبية عن حزب «فرنسا الأبية»، ريما حسن.

وأكد المدعي العام توقيف 11 شخصاً على صلة بالاعتداء المميت على ديرانك. وأضاف أن التحقيقات تشمل رجلاً يشتبه في علاقته المباشرة بالعنف، وشريكته التي يُشتبه في مساعدتها له على التهرب من العدالة، وذلك في إطار تحقيق رسمي بتهمة «القتل العمد».

من جهته، أفاد مصدر مطلع على القضية، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن ستة من الموقوفين الآخرين يشتبه في ضلوعهم في الاعتداء بالضرب على الناشط، بينما ثلاثة آخرون متهمون بمساعدتهم. وأشار المصدر إلى أن أحد الموقوفين كان يعمل مساعداً للنائب البرلماني عن حزب «فرنسا الأبية»، رافايل أرنو، الذي أعلن بدوره إنهاء خدماته.

تجدر الإشارة إلى أن تجمّعاً مناهضاً للهجرة يُدعى «نيميسيس»، والذي يقول إنه يناضل ضد العنف ضد النساء الغربيات، قد ذكر أن ديرانك كان يشارك في مظاهرة ليون لحماية أعضاء التجمع. كما اتهم التجمع منظمة «الحرس الفتي» الشبابية المناهضة للفاشية بالوقوف وراء الاعتداء، علماً بأن النائب أرنو كان من مؤسسيها قبل أن يصبح نائباً في البرلمان.

يُفاقم مقتل الناشط التوترات القائمة بين اليمين واليسار في المشهد السياسي الفرنسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل، والانتخابات الرئاسية لعام 2027. ويبدو أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتشدد يقترب خطوة بخطوة من تحقيق فوز غير مسبوق في هذه الاستحقاقات.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر التحقيقات في قضية مقتل الناشط ديرانك، وقد تشهد الأيام القادمة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الأدوار المزعومة للموقوفين. كما سيراقب المشهد السياسي الفرنسي عن كثب تأثير هذه الأحداث على الدعاية الانتخابية للأحزاب المختلفة، خاصة في ظل المنافسة الانتخابية الشديدة.

شاركها.