احتجاجات واسعة في أميركا ضد ترمب: رفض لـ”النزعة السلطوية” وتصاعد الحرب في الشرق الأوسط
تشهد الولايات المتحدة اليوم، السبت، موجة احتجاجات واسعة ضد الرئيس دونالد ترمب، حيث ينزل المواطنون إلى الشوارع رفضاً لما يصفونه بـ”النزعة السلطوية” لدى الرئيس الجمهوري، ويتصاعد الاستياء هذه المرة على خلفية الحرب في الشرق الأوسط. تأتي هذه التحركات كجزء من حركة شعبية تحمل اسم “لا للملوك”، وتعد من أبرز التحركات المناهضة لترمب منذ بداية ولايته الثانية في مطلع عام 2025.
يُضاف إلى أسباب الاحتجاج هذه المرة الحرب التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد أعرب نويد شاه، من منظمة “الدفاع المشترك” ورابطة محاربين قدامى ضمن حركة “لا للملوك”، عن قلقه قائلاً: “دفعتنا هذه الإدارة إلى التورط أكثر في الحرب”. وأضاف أن الداخل الأمريكي شهد أيضاً أحداثاً مؤلمة تتعلق بالشرطة، واستهداف عائلات المهاجرين، كل ذلك في ظل محاولات لفرض حكم فردي.
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل، والتي يواجه فيها الحزب الجمهوري احتمالية فقدان سيطرته على مجلسي النواب والشيوخ. يعتبر الرئيس ترمب شخصية مثيرة للانقسام العميق في المجتمع الأمريكي، حيث يرى مؤيدوه أن شعاره “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” يمثل رؤية إيجابية، بينما ينتقد خصومه ميله لاستخدام المراسيم التنفيذية، وتوظيف وزارة العدل ضد المعارضين، وسياساته البيئية، ومعارضته لبرامج التنوع.
تُعد حركة “لا للملوك” هذه هي التحرك الاحتجاجي الثالث من نوعه خلال أقل من عام، حيث شهد الاحتجاج الأول في يونيو الماضي، والذي تزامن مع عيد ميلاد ترمب التاسع والسبعين وعرض عسكري، نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع في مدن مختلفة. أما التحرك الثاني في أكتوبر، فقد جمع حوالي سبعة ملايين شخص، وفقاً للمنظمين الذين يسعون هذه المرة إلى حشد عدد أكبر، وسط تراجع شعبية ترمب إلى 40%.
تستعد الحركة لتنظيم أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن رئيسية على امتداد السواحل الشرقية والغربية، وكذلك في الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى أقصى شمال أميركا الشمالية. وتُعد ولاية مينيسوتا محوراً رئيسياً لهذه التحركات، خاصة بعد أن أصبحت في الآونة الأخيرة مركزاً للنقاش العام حول سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة.
سيشارك في هذه الاحتجاجات شخصيات بارزة، حيث سيقدم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة ولاية مينيسوتا. وقد أبدت حركة “لا للملوك” استياءها من ممارسات الشرطة السرية، واصفة الحرب الحالية بـ “غير القانونية والكارثية”. كما أكدت الحركة أن الاحتجاجات تشهد تنامياً في مشاركة الأشخاص من خارج المدن الكبرى، مما يعكس اتساع قاعدة المعارضة.
أعربت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي، راندي وينغارتن، عن قلقها إزاء الوضع، مشيرة إلى أن البلاد “عند نقطة تحول” وأن الناس يشعرون بالخوف وعدم القدرة على تحمل تكاليف المعيشة الأساسية. ودعت الإدارة إلى الاستماع للمواطنين ومساعدتهم على بناء حياة أفضل بدلاً من “إذكاء نيران الكراهية والخوف”.
ما الخطوة التالية؟
من المتوقع أن تستمر التداعيات السياسية لهذه الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية. وستكون مراقبة ردود الفعل الرسمية ومدى تأثير هذه التحركات على المزاج العام ونتائج الانتخابات أمراً ضرورياً.

