«تحالف الراغبين» يلتئم لدعم أوكرانيا بغياب واشنطن وتزايد التوترات الأوروبية

يعقد ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، وهو تجمع لدول داعمة لأوكرانيا، اجتماعاً عبر الفيديو الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي. يهدف الاجتماع، الذي تستضيفه باريس، إلى إعادة تأكيد التزام الدول الـ35 المشاركة بالوقوف إلى جانب كييف، والسعي نحو سلام دائم يضمن أمنها وأمن أوروبا. الملفت في هذا الاجتماع هو غياب أي مسؤولين أميركيين، بينما يشارك قادة أوروبيون بارزون من العاصمة الأوكرانية كييف، في خطوة تعكس تحولًا محتملًا في ديناميكيات الدعم الدولي.

حرب بلا نهاية: مخاوف من الانتخابات وضغوط روسية

في خضم هذه التحركات الدبلوماسية، تبرز مخاوف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ضغوط روسية متزايدة لإجراء انتخابات في أوكرانيا في ظل الحرب، وهو ما يراه تمهيدًا لإسقاطه. وأوضح زيلينسكي أن الداخل الأوكراني يخشى الانقسام المجتمعي والأثر المدمر للانتخابات المبكرة، مبينًا أنه لم يحسم بعد قراره بشأن الترشح لفترة رئاسية أخرى. يتولى كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قيادة هذا التحالف، والذي يسعى لتقديم ضمانات أمنية لكييف في أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو.

ضمانات أمنية أوروبية ومبادرات دفاعية جديدة

يطالب الرئيس زيلينسكي بنشر قوات أوروبية لضمان وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في وجود الشركاء الأوروبيين إلى جانب أوكرانيا عند خطوط المواجهة. تجدر الإشارة إلى أن هذا التحالف كان قد اتفق سابقًا، في يناير الماضي، على نشر قوة متعددة الجنسيات لمراقبة وقف إطلاق نار محتمل برعاية أمريكية. في سياق متصل، أعلنت خمس دول أوروبية، هي فرنسا وبولندا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا، عن برنامج جديد لإنتاج أنظمة دفاع جوي وطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة، مستفيدين من الخبرات الأوكرانية المكتسبة في سنوات الحرب. وتأتي هذه المبادرة كجزء من جهود أوروبية أوسع لتعزيز الدفاعات الحدودية، لمواجهة التهديدات المتزايدة من الطائرات المسيرة.

توترات أوروبية واقتصادية: سلوفاكيا والمجر تعرقلان الدعم المالي لأوكرانيا

على صعيد متصل، أثيرت توترات جديدة بين دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، حيث انضم رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو إلى نظيره المجري فيكتور أوربان في تهديد بتعطيل مساعدات مالية لأوكرانيا. يربط فيكو استمرار إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا باستئناف الأخيرة لإمدادات النفط الروسي. يأتي هذا التصعيد بعد توقف خط أنابيب النفط “دروجبا” الذي يغذي سلوفاكيا والمجر، والمُلقى باللوم في ذلك على هجمات روسية، وهو ما تنفيه كييف وتعتبره محاولة من المجر لابتزازها سياسيًا.

المجر تمنع قرضًا أوروبيًا وتتهم كييف بـ “الابتزاز”

رفضت المجر، بسبب قضية النفط، الموافقة على حزمة قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، ما يلقي بظلال من الشك على استمرارية الدعم المالي الغربي. تتهم بودابست كييف بـ”الابتزاز” السياسي، بينما ترى كييف أن الدولتين تساهمان في تمويل الحرب الروسية عبر استمرار شراء النفط والغاز الروسي. يذكر أن البرلمان الأوروبي كان قد وافق على هذا القرض لمساعدة أوكرانيا في شراء الأسلحة.

تطورات ميدانية وحرب المسيرات

على الصعيد الميداني، أعلنت روسيا عن تعرض منطقة أودمورتيا لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية، مما أسفر عن أضرار وإصابات. ويشير ذلك إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيرة كسلاح فعال في الحرب، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى تطوير قدراتها الدفاعية في هذا المجال. ويتزامن ذلك مع تقارير عن سيطرة القوات الروسية على قرية كاربيفكا في شرق أوكرانيا.

ماذا بعد؟

تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب لـ”تحالف الراغبين”، لمعرفة ما إذا كانت هناك تطورات جديدة في استراتيجيات الدعم لأوكرانيا، خصوصًا في ظل غياب الولايات المتحدة. كما ستكون التطورات المتعلقة بالتوترات الأوروبية حول إمدادات الطاقة وأزمة القروض حاسمة في تحديد مستقبل الدعم المالي والعسكري لكييف. وتظل التطورات الميدانية، وخاصة فيما يتعلق بحرب المسيرات، مؤشرًا هامًا على مسار الحرب.

شاركها.
Exit mobile version