مالي تستهدف معاقل المسلحين وسط نفي موريتاني وتأكيدات جزائرية

يتصاعد التوتر الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، حيث يواصل الجيش المالي، مدعوماً بقوات روسية، حملة عسكرية تستهدف “معاقل المسلحين” في مناطق مختلفة من البلاد. تأتي هذه العمليات في وقت نفى فيه الجيش الموريتاني بشكل قاطع أي اختراق لحدودها من قبل مجموعات مسلحة، بينما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود “اتصالات غير مباشرة” مع باماكو لحل الأزمة المستمرة. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار توسع نفوذ المتمردين الطوارق في الشمال وتزايد ضغط مقاتلي “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة على العاصمة باماكو.

في إطار هذه الحملة، أعلن الجيش المالي عن تنفيذ ضربات جوية ناجحة ضد مخبأ مهم للأسلحة والذخائر تابع للجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة جنوب شرقي بلدة غورما راروس. وأفاد بيان للجيش بتحييد “كثير من الإرهابيين” وتدمير المخزن بالكامل، مؤكداً مواصلة مطاردة هذه الجماعات حتى آخر معاقلها. يأتي هذا التطور بعد أن أشار “الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية إلى مقتل 150 إرهابياً في قصف لمعسكر، وفرار مقاتلين نحو الحدود الموريتانية.

نفي موريتاني لوجود مسلحين عبر الحدود

في رد حاسم،فنّد الجيش الموريتاني بشكل قاطع المعلومات التي تحدثت عن عبور مجموعات مسلحة للحدود ودخولها الأراضي الموريتانية. وصفت قيادة الأركان العامة للجيوش الموريتانية هذه المعلومات بـ”غير الدقيقة والمضللة بشكل متعمد”، مؤكدةً زيف الادعاءات التي تهدف إلى بث البلبلة والنيل من مصداقية قواتها المسلحة. وأكدت الأركان العامة للجيوش أن موريتانيا تمارس “سيطرة كاملة ودائمة وسيادية على كامل ترابها الوطني”، نافيةً تسجيل أي نشاط معادٍ في المناطق الحدودية، ومشددةً على جاهزية قواتها للتصدي لأي تطور محتمل.

وشددت القيادة الموريتانية على أن القوات المسلحة الوطنية في حالة “يقظة عالية وعلى أهبة الاستعداد”، ومنخرطة بحزم في مهام المراقبة والتأمين والدفاع عن وحدة وسلامة التراب الوطني. كما حذرت من تداول أو ترويج المعلومات المغلوطة التي تندرج ضمن أعمال تضليل من شأنها الإخلال بالنظام العام والإضرار بالمصالح العليا للأمة، داعيةً إلى توخي الحذر من هذه المعلومات المضللة.

الجزائر تعرب عن أسفها وتؤكد الاتصالات غير المباشرة

من جانبها، أعربت الجزائر عن “أسفها” للوضع المتأزم في مالي، مؤكدةً وجود “اتصالات غير مباشرة” بين البلدين لحل الأزمة. وفي مقابلة بثها التلفزيون العمومي، أوضح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده “متأثرة لما يحدث في مالي”، وأن الوضع “لم يكن نبوءة، لكننا كنا نعلم أن الأمور ستسوء”. وأكد تبون أن الجزائر “تحب مالي” وأن التطرف “لم يكن يوماً حلاً”، معتبراً أن الأزمة تعود إلى لجوء باماكو لمحاولة الحل بالقوة، وأن “القوة لا تحل المشاكل”.

في سياق آخر، تستمر تداعيات الهجمات التي شنتها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” بالتحالف مع المتمردين في جبهة تحرير أزواد، حيث أعلنت سلطات مالي فتح تحقيق في تواطؤ شخصيات عسكرية وسياسية مع منفذي الهجوم. ويتركز التحقيق على كشف تسلسل القيادة والمسؤوليات الدقيقة عن الهجمات المنسقة الأخيرة، التي شملت اتهامات لعسكريين وسياسيين بارزين بالتواطؤ، في محاولة لكشف ملابسات الهجمات القوية التي أودت بحياة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

تتواصل العمليات العسكرية في مالي، بينما تظل الأنظار متجهة إلى تطورات الوضع الأمني على الحدود بين مالي وموريتانيا، والجهود الدبلوماسية التي تقودها الجزائر، بالإضافة إلى نتائج التحقيقات الجارية داخل مالي حول دور الشخصيات المتهمة بالتواطؤ مع الجماعات المسلحة. كما يبقى مصير المشتبه بهم الذين لم يتم القبض عليهم لغزاً يثير القلق.

شاركها.