الفيلق الأفريقي يزعم القضاء على 150 إرهابياً قرب حدود موريتانيا
أعلن “الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية، السبت، عن نجاح طائرة استطلاع تابعة له في القضاء على 150 مسلحاً خلال قصف لمعسكر إرهابي قرب الحدود بين مالي وموريتانيا. ويأتي هذا الإعلان وسط تصاعد المخاوف في موريتانيا من الانجرار إلى الصراع الدائر في مالي، مع وجود تاريخ طويل من التوترات وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة.
وفقًا لبيان “الفيلق الأفريقي”، تم رصد مجموعة تضم حوالي 200 مسلح كانوا على متن 150 دراجة نارية و3 شاحنات صغيرة مزودة برشاشات ثقيلة وشاحنة أخرى مجهزة بصاروخ “ZU-23”. وبعد تحديد موقع المعسكر الإرهابي، شنت الطائرات غارات أدت إلى مقتل ما يقدر بـ 150 مسلحاً وتدمير عدد كبير من المركبات والأسلحة.
مخاوف موريتانية من التورط
أثار بيان “الفيلق الأفريقي”، الذي أشار إلى احتمالية عبور العناصر الإرهابية من مالي إلى موريتانيا لتعويض خسائرهم، قلقاً متزايداً في نواكشوط. وتخشى موريتانيا، التي تشترك في حدود صحراوية شاسعة مع مالي، من أن يتم جرها إلى الصراع الدائر، خاصة مع صعوبة تأمين هذه الحدود الطويلة.
أعرب حزب “جبهة المواطنة والعدالة” الموريتاني عن دعمه للموقف الحالي لحكومة بلاده، والذي وصفه بـ”الحذر والمسؤولية دون التفريط في الهيبة والحزم”. وأكد الحزب على أن الحل يكمن في وحدة مالي واستيعاب جميع فئاتها، مع ضرورة توفير الحقوق وضمان الحريات للقضاء على الإرهاب والاستبداد.
“جبهة تحرير أزواد” تنفي الاتهامات
في تطور منفصل، رفضت “جبهة تحرير أزواد”، التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال مالي، وصفها بالحركة الإرهابية. وأكدت الجبهة في بيان صحفي أن تحركاتها تتوافق مع مبادئ الإسلام والقانون الدولي، وأن شرعيتها مستمدة من حق شعب الأزواد في تقرير المصير.
وأدانت الجبهة النظام العسكري الحاكم في باماكو، متهماً إياه بممارسة “الإرهاب” ضد الشعوب. وأشارت إلى أن سكان الأزواد كانوا من أبرز ضحايا الإرهاب، سواء من قبل النظام المالي أو مرتزقة روس أو جماعات متطرفة أخرى، معتبرة أن أفعال سلطات باماكو وحلفائها ترقى إلى الإرهاب الموجه ضد المدنيين.
التحقيق في هجمات باماكو
على صعيد متصل، فتحت السلطات المالية تحقيقاً في الهجمات التي استهدفت العاصمة باماكو ومدن أخرى، والتي قتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا. وأعلن نائب المدعي العام لدى المحكمة العسكرية في باماكو، عبد الله نانتومي، عن تورط سياسيين وعسكريين في التخطيط لهذه الهجمات وتنفيذها.
كشف التحقيق عن مقتل أحد المتهمين وتوقيف 4 ضباط صف، مع استمرار البحث عن بقية المتورطين. وتشمل قائمة المشتبه بهم جنوداً في الخدمة ومعتقلين سابقين، بالإضافة إلى سياسيين بارزين، مما يشير إلى مدى تعقيد الأزمة السياسية والأمنية في مالي.
ماذا بعد؟
يبقى الوضع الأمني في مالي متقلباً، وتتواصل الجهود لكشف جميع المتورطين في الهجمات الأخيرة. وتراقب دول الجوار، وخاصة موريتانيا، التطورات عن كثب، في ظل مخاوف من امتداد نيران الصراع الإرهابي إلى مناطق أخرى في غرب أفريقيا.

