مثُل صباح اليوم الاثنين، نافيد أكرم، المشتبه به الرئيسي في هجوم شاطئ بونداي المروع، أمام المحكمة الأسترالية عبر رابط فيديو للمرة الأولى منذ الحادثة التي تعد أسوأ عملية إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود. وكان المشتبه به ووالده قد أطلقا النار على حشد كان يحتفل بعيد “حانوكا” اليهودي، مما أسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة العشرات.

جرى هذا الظهور الأول للمشتبه به بعد نحو شهرين من الهجوم الذي وقع في ديسمبر الماضي، حيث قُتل والد أكرم برصاص الشرطة، بينما اتُهم نافيد بالإرهاب والقتل. وتركزت جلسة المحكمة الأولية على قضايا إجرائية، ولم ينطق أكرم سوى بكلمة “نعم” عند سؤاله عن فهمه لتمديد أوامر حظر نشر هويات بعض الضحايا.

هجوم بونداي: تطورات قضائية وتدابير أمنية

عرضت المحكمة اليوم أول ظهور لنافيد أكرم، المشتبه به في هجوم شاطئ بونداي، عبر رابط فيديو من سجنه. استمرت الجلسة لبضع دقائق وركزت على المسائل التقنية، بما في ذلك إخفاء هويات بعض الضحايا. أكد محامي أكرم أن موكله محتجز في “ظروف قاسية للغاية”، وأن الوقت لا يزال مبكرًا لتحديد ما إذا كان سيعترف بالذنب أم لا. ومن المقرر أن يعود أكرم للمحكمة في التاسع من مارس.

كانت حادثة إطلاق النار الجماعي على شاطئ بونداي قد أثارت جدلاً وطنياً عميقاً حول معاداة السامية، كما سلطت الضوء على ضرورة تعزيز حماية اليهود الأستراليين، وشكلت دافعاً قوياً لتشديد قوانين حيازة الأسلحة.

خلفيات وتخطيط الهجوم

كشفت وثائق الشرطة أن كلا من نافيد ووالده، ساجد، قد قاما بتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية في الريف بولاية نيو ساوث ويلز قبل تنفيذ الهجوم. ونشرت الشرطة صورًا تظهر المتهمين وهما يطلقان النار من بنادق ويمارسان تحركات وصفت بأنها “تكتيكية”، مما يشير إلى تخطيط دقيق ومنظم للهجوم استمر لأشهر.

وأفادت الشرطة أيضًا بأن الرجلين قاما بتسجيل مقطع فيديو في أكتوبر الماضي، نددا فيه بـ “الصهاينة” قبل نحو شهرين من تنفيذ هجومهما. وعُثر في هاتف أحد المتهمين على تسجيل فيديو يظهر الرجلين جالسين أمام راية تنظيم “داعش” أثناء تلاوتهما لآيات من القرآن، وتحدثهما عن دوافعهما لتنفيذ الهجوم.

استجابة الحكومة وتداعيات الهجوم

في أعقاب هجوم بونداي، أعلنت الحكومة الأسترالية عن سلسلة من الإجراءات الوطنية الهادفة إلى مكافحة خطاب الكراهية وتنظيم حيازة الأسلحة. تم التأكيد على فرض قوانين أكثر صرامة وغرامات أشد ردعاً.

أطلق رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، خطة وطنية واسعة لإعادة شراء الأسلحة من المواطنين، بهدف “التخلص من المسدسات في الشوارع”. وتعتبر هذه الخطة الأوسع من نوعها منذ عام 1996، عندما اتخذت السلطات الأسترالية قرارات حاسمة لاحتواء انتشار الأسلحة النارية بعد حادثة قتل جماعي راح ضحيتها 35 شخصًا في بورت آرثر.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة في الأشهر القادمة، حيث سيتم تحديد ما إذا كان نافيد أكرم سيعترف بالذنب أو سيخوض معركة قضائية. تبقى القضايا المتعلقة بتفاصيل الهجوم، ودوافع المتهمين، ومدى فشل الاستخبارات في مراقبة نشاطاتهما، محط أنظار وسائل الإعلام والرأي العام.

شاركها.