انتهت جلسة المفاوضات الروسية – الأوكرانية التي عُقدت في جنيف بوساطة أميركية، بعد يومين من المباحثات المكثفة الهادفة إلى إيجاد حل للحرب الدائرة في أوكرانيا. أكد الطرفان المتنازعان، موسكو وكييف، انتهاء الجولة الثانية من المحادثات، مع ترقب انعقاد جولات جديدة “في المستقبل القريب” حسب تصريحات رسمية روسية.

محادثات جنيف: تقدم أم تأخير؟

وسط آمال بتعزيز جهود السلام، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المحادثات بأنها “صعبة”، متهماً الوفد الروسي بمحاولة إطالة أمد المفاوضات. جاءت هذه التصريحات بعد إحاطة تلقاها زيلينسكي من فريقه قبل بداية اليوم الثاني من المباحثات، مما يلقي بظلال من الشك على مدى التقدم المحرز.

في المقابل، أشار المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى أن المحادثات أحرزت “تقدماً مهماً”، معرباً عن فخره بالعمل تحت قيادة الرئيس ترمب لوقف إطلاق النار. وأفاد ويتكوف بأن الطرفين اتفقا على إطلاع قيادتيهما على المستجدات ومواصلة العمل للتوصل إلى اتفاق.

تأتي هذه المباحثات، التي تقودها واشنطن في سويسرا، في سياق جهود دبلوماسية مستمرة منذ ما يقارب أربع سنوات لوقف النزاع الذي خلف خسائر بشرية ومدنية هائلة. ومع ذلك، لم تنجح الجهود السابقة، بما في ذلك جولتان في أبوظبي، في تحقيق اختراق ملموس بشأن القضايا الخلافية، أبرزها المناطق التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها.

وتشهد المفاوضات توتاً، حيث شنّ الجيش الروسي هجمات جوية على أوكرانيا ليلاً، قبيل بدء اليوم الثاني من المحادثات. وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيرة التي أطلقتها القوات الروسية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضع ضغوطاً إضافية على المساعي الدبلوماسية.

يجدر بالذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد مراراً على أن مسؤولية نجاح هذه المحادثات تقع بشكل أساسي على عاتق أوكرانيا ورئيسها، في إشارة إلى ضرورة تقديم تنازلات لضمان التوصل إلى اتفاق سلام.

ماذا بعد؟

يبقى مستقبل المفاوضات معلقاً على الجولات القادمة، حيث يترقب المراقبون ما إذا كان سيتمكن الطرفان من تجاوز خلافاتهما الحالية والوصول إلى حل سلمي ينهي الحرب. وتظل التطورات الميدانية، خاصة الهجمات العسكرية، عاملاً حاسماً في مسار هذه الجهود الدبلوماسية.

شاركها.