روبيو يرجّح حسم حرب إيران خلال أسابيع ويؤكد على أمن مضيق هرمز
رجّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية. جاءت هذه التصريحات عقب اجتماعات مجموعة السبع قرب باريس، حيث شدد روبيو على أن الولايات المتحدة لديها “أهداف واضحة” في الحرب وأنها “على وشك تحقيقها قريباً جداً”، متوقعاً أن تكون إيران “أضعف مما كانت عليه في أي وقت في تاريخها الحديث” بعد أسبوعين.
كما كشف روبيو عن تحقيق “قدر كبير من التوافق” مع الحلفاء بشأن ضرورة التصدي لأي خطوة إيرانية لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، واصفاً إياها بـ “غير القانونية وغير المقبولة والخطيرة على العالم”. تأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً حيوياً يمرّ عبره جزء كبير من صادرات الطاقة.
تحديات الحرب الإيرانية ومضيق هرمز
أكد وزراء خارجية مجموعة السبع، في بيانهم الختامي، على “الحاجة المطلقة إلى العودة لحرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز”، متفقين على تنسيق الجهود للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناتجة من الحرب وتأثيرها على سلاسل الإمداد. تجدر الإشارة إلى أن وزراء الدول السبع كانوا ينتظرون مشاركة روبيو للنظر في موضوعين رئيسيين: الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والحرب في أوكرانيا ومدى انعكاس حرب الشرق الأوسط عليها.
وفي أثناء الاجتماع، أوضح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن هدف واشنطن من الحرب هو تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، مع التركيز على استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأكد بارو أن باريس تشارك واشنطن الأهداف نفسها المتعلقة باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى الحاجة إلى نظام لمرافقة الناقلات التي تعبره بمجرد انتهاء ذروة الأعمال العسكرية.
مساعي دبلوماسية ومواقف متباينة
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن هناك اتصالات غير مباشرة تجري بين الولايات المتحدة وإيران، وأنه تم التحضير لعقد لقاء مباشر في باكستان قريباً، بهدف إنهاء النزاع بشكل مستدام وتحقيق الأمن في مضيق هرمز وكبح النظام الإيراني. بينما دعت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إلى “حل سريع لهذا النزاع يعيد الاستقرار إلى المنطقة”، محذرة من أن “لا يمكن لإيران أن تظل قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة”.
ولم تكن مهمة روبيو سهلة في ظل المواقف المنتقدة، حيث صرحت وزيرة الدفاع الفرنسية، كاترين فوتران، بأن الحرب “ليست حربنا”، وأن “الهدف هو اعتماد المسار الدبلوماسي”. جددت فوتران التأكيد على أن الدور الفرنسي “دفاعي محض”. كما لم يتردد رئيس الأركان الفرنسي، الجنرال فابيان ماندون، في توجيه النقد للولايات المتحدة لعدم إخطار حلفائها داخل الناتو بالحرب على إيران.
الملف الأوكراني والتحذيرات الأوروبية
على صعيد متصل، أكد روبيو في مؤتمر صحفي أن الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لا يتم تحويلها إلى وجهات أخرى في الوقت الراهن، لكن ذلك قد يحدث في المستقبل. وأضاف: “إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركيًا، فسنبقيه أولاً لأميركا”. كان روبيو قد حاول تهدئة روع الأوروبيين بتغريدة على منصة “إكس” تؤكد التزام الرئيس ترامب بوقف إطلاق النار وتسوية تفاوضية للحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ماذا بعد؟
تشير التطورات إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من التوضيحات حول المسار الدبلوماسي المتوقع بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تظل الجهود مستمرة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى تأثير الحرب الإيرانية على الدعم المقدم لأوكرانيا، ومدى فعالية المساعي الدبلوماسية في تحقيق استقرار إقليمي مستدام.
