01:40 م
الثلاثاء 09 سبتمبر 2025
كفر الشيخ – إسلام عمار:
في مثل هذا اليوم قبل 14 عامًا، غاب عن دنيانا الروائي الكبير خيري شلبي، أحد أبرز من حملوا هموم البسطاء على أوراقهم وجعلوا من الفقراء أبطالًا في الأدب العربي، ودُفن في مقابر أسرته بقرية شباس عمير التابعة لمركز قلين في كفر الشيخ.
حكّاء البسطاء
وبرحيله في 9 سبتمبر 2011، فقدت الساحة الثقافية “حكّاء البسطاء” الذي ترك بصمات لا تُمحى في وجدان القرّاء، لكن أعماله وعلى رأسها رواية الوتد ما زالت تنبض بالحياة وتؤكد أن الروح تبقى ما دام الأدب باقيًا.
يعد الأديب الكبير خيري شلبي واحدًا من أبرز الأسماء في السرد العربي الحديث، وصوتًا أصيلاً عبر في رواياته عن هموم البسطاء وأحلام المهمشين، مستلهمًا من الواقع المصري مادته الخام، ومن بيئته الريفية نكهة خاصة ميّزت أعماله.
النشأة والبدايات والمسيرة الأدبية
وُلد الروائي الراحل خيري شلبي في 31 يناير عام 1938 بقرية شباس عمير، التابعة لمركز قلين بمحافظة كفر الشيخ إذ نشأ وسط أسرة ريفية بسيطة، وهو ما انعكس على أسلوبه وموضوعاته لاحقًا، وجسد الروائي الراحل الريف المصري بموروثاته الشعبية، وصراعاته الاجتماعية، المسرح الأول لمعظم شخصياته وأحداثه.
بدأ خيري شلبي حياته الأدبية بكتابة القصة القصيرة، قبل أن ينتقل إلى الرواية التي وجد فيها أفقًا أوسع للتعبير، ووفق ذلك نجح في كتابة أكثر من 70 كتابًا بين الرواية، القصة القصيرة، الدراسات الأدبية، والمسرحيات.
من أبرز رواياته
وكالة عطية (1992) تُعد من أهم أعماله ونالت شهرة واسعة، والأوباش، وصهاريج اللؤلؤ، والشطار، التي جسدت عوالم الفقراء والباعة الجائلين، ورحلات الطرشجي الحلوجي، عمل ملحمي جمع بين التراث الشعبي والخيال الروائي، وموال البيات، والنوم.
وسيدي علي إسفنجة، وغيرهما من الروايات التي تركت بصمة خاصة في الأدب العربي فيما تميزت كتاباته بالاعتماد على اللغة الحية البسيطة، القريبة من وجدان القارئ، مع عمق فلسفي وفني يجسد أبعاد الشخصيات وصراعاتها.
“الوتد”.. رواية لم تمت
تأتي رواية الوتد التي تحوّلت إلى مسلسل درامي ناجح لا تزال تُقرأ حتى اليوم باعتبارها مرآة للقرية المصرية وعلاقاتها الإنسانية.
ومنذ ذلك الحين مازالت الدراما الخاصة بالرواية تجذب العديد من المواطنين نحو مشاهدتها عبر وسائل الإعلام المرئية المختلفة ليتبين ولغاية تلك اللحظات بأن “الوتد” رواية لم تمت.
التقدير والجوائز
نال الروائي الراحل خيري شلبي العديد من الجوائز تقديرًا لإبداعه، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1980، وجائزة أفضل رواية عربية عن “وكالة عطية” من معرض القاهرة الدولي للكتاب 1993.
وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2005، وجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2009 فيما رُشح أكثر من مرة لنيل جائزة نوبل في الأدب، بفضل تنوع أعماله وعمقها.
الحياة الشخصية والرحيل
أكد صبري السنهوري، أحد أبناء قرية شباس عمير، التابعة لمركز قلين، وشقيق زوجة الروائي الراحل أنه حتى وفاته كان قريبًا من الناس في حياته الشخصية يكتب عنهم ويمتزج بهم، بعيدًا عن الأضواء الصاخبة.
ولفت شقيق زوجة الروائي الراحل إلى أنه رحل عن عالمنا في 9 سبتمبر 2011، تاركًا إرثًا أدبيًا ضخمًا يعد مرجعًا مهمًا لفهم المجتمع المصري، خاصة طبقاته الشعبية والهامشية.
إرث لا يُمحى
وقال السيد السنهوري، شقيق زوجته الثاني لـ”مصراوي” إن الروائي الراحل خيري شلبي أصبح صوتًا لا يُنسى في الرواية العربية، فقد أعاد رسم صورة مصر الشعبية بكل تناقضاتها وجمالياتها، واستطاع أن يجعل من المهمشين أبطالاً من الحكايات البسيطة أساطير أدبية، ليبقى في ذاكرة الأدب العربي “حكّاء البسطاء” و”أديب الناس” وهناك من يعشقه من أبناء القرية الذي كان يبادلهم نفس الحب.
وأضاف السنهوري أنه منذ صغره كانت ميوله للقراءة والكتابة، وتعلق بالحكايات الشعبية المتداولة في المقاهي والجلسات، ما ساعده على صقل موهبته فالتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، قسم الفلسفة، لكنه اختار الأدب طريقًا لحياته، ليصبح لاحقًا واحدًا من أكثر الروائيين المصريين إنتاجًا.

