أبرمت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع جمهورية الإكوادور، في خطوة استراتيجية تعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار المتبادل.
قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن الاتفاقية تخدم أولويات التنمية المستدامة وتعزز التكامل مع الأسواق العالمية، مشيراً إلى نمو مستمر في العلاقات التجارية والاستثمارية، حيث بلغت التجارة غير النفطية 373.6 مليون دولار في عام 2025، بزيادة 3.2% عن عام 2024، وتتجاوز ثلاثة أضعاف مستواها في عام 2019. وتُعد الإمارات الشريك التجاري الأكبر للإكوادور في العالم العربي وأفريقيا.
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة: آفاق جديدة للتجارة والاستثمار
تُشكل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والإكوادور محطة استراتيجية لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وتستهدف الاتفاقية إزالة أو خفض الرسوم الجمركية على أكثر من 96% من السلع والمنتجات المتبادلة، مما يُحسّن نفاذ الصادرات ويعزز سلاسل الإمداد.
تُعزز الاتفاقية مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة، وتوفر ممراً تجارياً واستثمارياً يربط الدولة بأسواق أميركا اللاتينية. كما تتيح للشركات الإكوادورية التوسع نحو أسواق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتدعم زيادة الاستثمارات في القطاعات الحيوية وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
أوضح معاليه أن البلدين وقّعا اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار، بهدف توفير بيئة شفافة ومستقرة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وتركز هذه الاتفاقية على تقليل المخاطر، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وإرساء أطر واضحة لتسوية النزاعات، مما يعكس أهمية العلاقات الثنائية ويسهل حركة التجارة والاستثمار.
وتم افتتاح المكتب التجاري للإكوادور في دبي تأكيداً على أهمية التعاون مع القطاع الخاص، وتوفير منصة فاعلة لبناء الشبكات التجارية.
تشمل مجالات التكامل بين البلدين الطاقة المتجددة، والزراعة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، وإنتاج الغذاء، والتقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، بالإضافة إلى التعدين، والتعليم، وبناء القدرات، والسياحة والضيافة. ويُشكل التعاون الحالي في قطاع الخدمات اللوجستية أساساً متيناً لتوسيعه ضمن إطار الاتفاقية.
تُعد أميركا الوسطى والجنوبية من المناطق ذات الأولوية الاستراتيجية لدولة الإمارات، نظراً لموقعها ومواردها الطبيعية وفرصها الاقتصادية الواعدة. وقد أبرمت الدولة اتفاقيات شراكة اقتصادية مع كوستاريكا وكولومبيا وتشيلي، وتستكشف فرص عقد اتفاقيات مع دول أخرى مثل بيرو وتكتل ميركوسور.
يأتي اختيار الإكوادور كجزء من برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي يركز على بناء شراكات تنموية طموحة مع الدول الواقعة في مراكز النمو العالمية. وتتمتع الإكوادور بموقع جغرافي متميز يؤهلها لتكون بوابة تجارية رئيسية لأميركا اللاتينية تربط المنطقة بالأسواق العالمية. وقد وقعت الإكوادور اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية وكندا والصين ورابطة التجارة الحرة الأوروبية.
وتُساهم سياسات الترويج الاستثماري في الإكوادور، بما في ذلك التشريعات الجديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، والسماح بالملكية الأجنبية بنسبة 100%، وتقديم حوافز ضريبية جاذبة، في تسهيل ممارسة الأعمال. بلغ الناتج المحلي الإجمالي للإكوادور حوالي 130 مليار دولار أميركي في عام 2025، مما يعكس متانة اقتصادها ومسار نموها.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تركز المرحلة القادمة على تفعيل بنود الاتفاقية وترجمة التعاون إلى استثمارات ومشاريع مشتركة ملموسة. وتُتابع الأعمال التنفيذية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، مع ترقب أثر الاتفاقية على تدفقات الاستثمار والتجارة الثنائية.

